حوارات وتقارير عين عدن

غضب واسع جراء سفرات المسؤولين المتكررة للخارج ومطالبات لبن بريك بوقف العبث المالي (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 

تتصاعد الانتقادات الموجهة لمسؤولي اليمن بسبب سفراتهم المتكررة لحضور مؤتمرات وقمم خارجية، والتي كان آخرها مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في البرازيل والاجتماع الـ20 للجمعية العمومية لمعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية في طشقند. هذه الانتقادات تنبع من شعور واسع بأن تلك التحركات تأتي على حساب أولويات الداخل، في وقت يعاني فيه المواطنون من تدهور الخدمات الأساسية، ونقص الغذاء والدواء، وانهيار البنية التحتية، وهو ما أثار استياءً شعبيًا متناميًا، إذ يُنظر إليها على أنها تزيد من الفجوة بين الحكومة والمواطنين الذين يحتاجون إلى إجراءات عملية وحلول عاجلة لمشاكلهم اليومية.

 

سفرية معهد المواصفات والمقاييس

 

وفي هذا الإطار، أشار الكاتب الصحفي عبدالرحمن أنيس إلى ما قال عنه جولات المسؤولين اليمنيين في الخارج، ناشرًا صورة المدير العام التنفيذي لهيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة، المهندس حديد الماس، خلال ترأسه وفد اليمن في أعمال الاجتماع الـ20 للجمعية العمومية لمعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC)، المنعقد في العاصمة الأوزبكية طشقند.

 

إخجلوا من أنفسكم

 

من جانبه، قال الصحفي فتحي بن لزرق، أن المسؤول الذي يذهب هذه الأيام إلى الخارج لحضور ورشة عمل أو مؤتمر لا صلة لليمن به، ولا شغلة ولا احتياج لنا ولا لواقعنا، ما تخجل في أول يوم دوام لك بعد عودتك وأنت تطالع نظرات موظفين بلا رواتب منذ أشهر؟، مضيفًا: "بعيدًا عن موضوع انعدام دولة تحاسبك أو قانون يوقفك عند حدّك، ما تشعر بالخجل وأنت تمثّل مؤسسة موظفوها بلا رواتب، ولهفت ما لا يقل عن 10 آلاف دولار أو 8؟، أخلاقيًا ما تشعر بشيء؟".

 

وفد ضخم

 

وكتب الصحفي صالح الحنشي بسخرية: "وفد وزارة المياه في قمة المناخ بالبرازيل 17 نفر، الوزير، نائب الوزير، مدير مكتب الوزير، السكرتير الصحفي للوزير، عمر صاحب مدير مكتب الوزير، أربعة نفر من وزارة المياه، أربعة نفر من الزراعة، أربعة نفر من البيئة"، كما سخر أيضًا من مشاركة وزير المياه في الجلسات التفاوضية للدورة الخامسة للبلاستيك، معلقًا: "الدورة انعقدت في جنيف، وزير المياه حضر قمة البلاستيك، بس في القمة حق البلاستيك ما أخذ معه عمر صاحب أسامة".

 

عالم منفصل عن الواقع

 

وعلق المصرفي حمد بن جذنان النهدي بالقول: "بين معاناة الشعب اليومية من الغلاء وانقطاع الرواتب، يواصل بعض المسؤولين السفر لحضور مؤتمرات وقمم خارجية، مستمتعين بامتيازات السفر والفنادق وكأنهم في عالم منفصل عن واقع المواطنين، فيما يفترض أن تقاس القيادة بقدرتها على التخفيف من معاناة الناس"، مشيرًا إلى أن هذه السفرات غير الضرورية وتشكل عبئًا على الخزينة وابتعادًا عن الأمانة التي حملها المسؤول، بينما الحل الحقيقي يبدأ من الداخل: صرف الرواتب، تحسين الخدمات، وضمان الشفافية، فاليمن يحتاج إلى قادة يبقون في الوطن لإصلاح الواقع لا للتباهِي في الخارج.

 

رسالة إلى دولة رئيس الوزراء

 

ووجه الناشط عامر ثابت العولقي رسالة لدولة رئيس الوزراء كتب فيها: "برقية عاجلة إلى عناية دولة رئيس الوزراء سالم بن بريك من المعيب والعار والخزي أن تستمر سفريات بعض مسؤولين الحكومة لدورات خارجية لا طائلة منها من أجل المناخ وثقب الأوزون وغيرها من الدورات الفاضية، وهذه كما تعلم تكلف خزينة الدولة مئات الآلاف من الدولارات في وقت لا تزال مرتبات الموظفين المساكين في البلاد وهي مرتبات حقيرة مقطوعة ومتأخرة من ثلاثة أشهر وأكثر وفي وقت تعيش البلاد أسوأ أزمة اقتصادية".

 

جدوى التمثيل مقارنة بالأوضاع

 

وأفادت مصادر مطلعة تحدثت إلى موقع "عين عدن" بأن نحو ٤٠ شخصًا من الوفد اليمني حضروا فعليًا فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP30 في البرازيل، حيث أثار حجم الوفد الكبير جدلاً واسعًا حول مدى جدوى هذا التمثيل مقارنة بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون في الداخل، خصوصًا في ظل تأخر صرف الرواتب وارتفاع الأسعار ونقص الخدمات الأساسية. ورأى مراقبون أن هذه المشاركة المكلفة تُطرح على أنها رمزية في المقام الأول، وتزيد من الانتقادات الشعبية للمسؤولين.

 

سفرات في وقت حرج

 

وأوضح عدد من المراقبين أن السفرات المتكررة للمسؤولين لحضور مؤتمرات وقمم خارجية تأتي في وقت حرج تمر به البلاد، مما يطرح تساؤلات حول أولويات القيادة. واعتبروا أن هذه التحركات، لا تقدم حلولًا حقيقية لمشاكل المواطنين اليومية، بل على العكس تزيد من شعور الناس بالغربة عن قيادتهم. وأشاروا إلى أن التركيز على الحضور الدولي يجب أن يقترن بخطط واضحة لرفع المعاناة الداخلية، مثل معالجة أزمات الرواتب والخدمات الأساسية، وإلا فإن مثل هذه السفرات تتحول إلى مجرد مظاهر شكلية لا قيمة لها على الأرض.

 

معاناة الشعب داخل اليمن

 

وأكد عدد من الصحفيين، أن تغطية السفرات الرسمية غالبًا تركز على الصور والكلمات الرسمية، بينما تغيب الرواية الحقيقية لمعاناة الشعب داخل اليمن، مؤكدين أن وسائل الإعلام يجب أن تلعب دورًا أكبر في توجيه الانتباه إلى الاحتياجات المحلية، ومحاسبة المسؤولين على الأداء الداخلي قبل أي مشاركة خارجية. ورأوا أن إبراز المشاركة الدولية دون نتائج ملموسة يثير استياءً واسعًا ويضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة ويزيد من الفجوة بين الحكومة والشعب.

 

مطالبات لبن بريك بوقف العبث المالي

 

وطالبت أوساط مختلفة دولة رئيس الوزراء سالم بن بريك، بإعادة النظر فورًا في سياسات السفر الرسمية للوفود الحكومية، معتبرة أن بعض هذه السفرات تمثل «عبثًا ماليًا» ولا تعكس أي فوائد ملموسة للمواطنين. وشددت هذه الأطراف على ضرورة توجيه الموارد المتاحة نحو تلبية الاحتياجات العاجلة داخل البلاد، مثل صرف الرواتب المتأخرة وتحسين الخدمات الأساسية، بدلاً من إنفاقها على تمثيل خارجي يفتقر إلى الفاعلية والجدوى العملية. وأكدت أن أي مشاركة خارجية يجب أن تكون مرتبطة بخطط واضحة تنعكس إيجابًا على حياة الناس اليومية.

 

سلوك انفصالي للقيادة

 

وعلى مواقع التواصل، أعرب نشطاء عن غضبهم من ما وصفوه بسلوك انفصالي للقيادة عن الواقع اليمني، معتبرين أن سفر المسؤولين للفعاليات الخارجية يمثل رفاهية لا تتناسب مع الظروف القاسية التي يعيشها المواطنون، كما شددوا على أن الحلول الرمزية والتمثيل الدولي لا يمكن أن يعوض عن غياب رواتب الموظفين، وغياب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والصحة والتعليم. وأكدوا أن القيادة الحقيقية تظهر من خلال التخفيف من معاناة الناس، وأن استمرار هذه الممارسات يعمّق شعور الشعب بالإحباط والعزلة عن من يفترض أنهم "قادة المرحلة".