تقرير عين عدن – خاص
أثار اللواء الركن سعيد الحريري موجة واسعة من ردود الفعل بعد تصريحاته الأخيرة التي تناول فيها الواقع العسكري في اليمن، مؤكداً أن الرتبة لم تعد تعبّر عن معناها الحقيقي كما في السابق، فقد تراجع معيار الكفاءة والانضباط والتدرّج الطبيعي في منح الرتب، لتحلّ مكانه ممارسات قائمة على المجاملة والولاء واعتبارات لا تمتّ للمهنية بصلة، محذّراً من أن تحوّل الرتبة إلى «ورقة عبثية» ينعكس سلباً على أداء المؤسسة العسكرية وهيبتها.
رُتب تُمنح بلا استحقاق
وأضاف اللواء الركن سعيد الحريري، أن العسكري اليمني كان في الماضي ينتظر رتبته بعد سنوات طويلة من الخدمة والانضباط والعمل الميداني، بينما باتت الرتب اليوم تُمنح بلا استحقاق، حتى أصبح "نفر الأمس عميدًا بين ليلة وضحاها"، وتُوزع شهادات الماجستير العسكرية على مدنيين لا علاقة لهم بالميدان سوى الصور المتداولة في وسائل التواصل.
إهانة للزي العسكري
وأشار اللواء الحريري إلى أن العبث لم يعد مجرد ممارسات فردية، بل أصبح "سياسة رسمية" تُمنح فيها الرتب بقرارات مختومة ومراسم شكلية وتهانٍ مُعلنة، مؤكدًا أن الإهانة تكمن في من يمنح الرتبة بلا ضمير، وفي الصمت عن هذا الانحدار الذي يطال رمزية المؤسسة العسكرية وهيبة الدولة، معتبرا أن ما يجري يمثل إهانة للزي العسكري وللقيم التي بُنيت عليها مؤسسات الدولة، وهو ما يُفقد الناس إيمانهم بعدالة الكفاءة، ومن ثُم يصبح كل شيء قابلًا للبيع، حتى الوطن نفسه.
تآكل هيبة المؤسسة العسكرية
وفي هذا الإطار، رأى مراقبون أن تصريحات اللواء الحريري أعادت فتح ملف قديم ظل يتفاعل بصمت داخل مؤسسات الدولة، وهو ملف “تضخم الرتب” وانفصالها عن معايير الخدمة والانضباط، وهو ما يعكس مخاوف حقيقية تتعلق بتآكل هيبة المؤسسة العسكرية وتراجع معايير المهنية في ظل واقع سياسي مضطرب وتعدد مراكز القرار، منا أشاروا إلى أن التحذيرات التي أطلقها ليست مجرد رأي فردي، بل جزء من نقاش أوسع يدور منذ سنوات حول ضرورة إعادة هيكلة المنظومة العسكرية بما يضمن استعادة الثقة والانضباط.
يُهدد تماسك القوات المسلحة
واعتبر خبراء عسكريون، أن فقدان الرتبة العسكرية لمعاييرها الطبيعية يهدد مباشرةً تماسك القوات المسلحة وقدرتها على تنفيذ مهامها. ولفت بعضهم إلى أن التضخم غير المنضبط في الرتب، ومنحها لأشخاص غير مؤهلين أو خارج مسار التدرج المهني، يؤدي إلى ارتباك في سلسلة القيادة وتداخل الصلاحيات، وهو ما يخلق بيئة خصبة للفوضى داخل الوحدات، مشددين على أن التحذيرات التي طرحها الحريري تعبّر عن أزمة يجب التعامل معها بقرارات مؤسسية حازمة، وليس باعتبارها مجرد جدل نظري.
مطالبات بمراجعة سجلات الترقيات
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تفاعل نشطاء بشكل واسع مع تصريحات الحريري، حيث اعتبرها كثيرون تعبيراً جريئاً عن واقع يعرفه الجميع لكن قلّ من يتحدث عنه علناً، وركّزت أغلب التعليقات على أن الرتب باتت تُستخدم – بحسب وصفهم – كأدوات نفوذ في الصراع السياسي، وأن غياب الشفافية في منحها خلق فجوة كبيرة بين القيادات والجنود العاملين في الميدان، كما طالب النشطاء بضرورة كشف السجلات الرسمية للترقيات خلال السنوات الماضية، وفتح نقاش عام حول إصلاح المؤسسة العسكرية بعيداً عن المحاصصة والانتماءات الضيقة.