حوارات وتقارير عين عدن

ترحيب واسع وارتياح بعد القبض على خلية إرهابية سعت لاستهداف قيادات جنوبية وتحذيرات من مخططاتها (تقرير)


       

 

تقرير عين عدن - خاص

 

تشهد الساحة الجنوبية موجة مقلقة من الاستهدافات الممنهجة التي تطال قيادات سياسية وعسكرية بارزة، في مؤشر يعكس تصاعد نشاط خلايا تخريبية تسعى لإرباك المشهد الجنوبي وإحداث فراغ في مراكز القرار، وسط قلق عميق من طبيعة التحركات التي باتت تستهدف رموزًا جنوبية معروفة، وسط مطالبات بتعزيز الإجراءات الأمنية وتكثيف الجهود لملاحقة تلك الخلايا التي تتربص بأمن واستقرار الجنوب، ما يستدعي تحركًا جادًا لإحباط مخططاتها قبل أن تتسع دائرة الخطر.

 

مُخطط إرهابي لاستهداف قيادات جنوبية

 

وكانت الأجهزة الأمنية في عدن قد تمكنت من إحباط مخطط إرهابي واسع بعد ضبط خلية خطيرة مرتبطة بالحوثيين، جرى تجنيد عناصرها سرًا ونقلهم إلى الحوبان بتعز لتلقي تدريبات على الأسلحة الثقيلة وصناعة المتفجرات والطيران المسيّر، إلى جانب تعبئة أيديولوجية تقوم على التحريض ضد الجنوب وقياداته، حيث أظهرت التحقيقات أن الخلية كُلّفت بتنفيذ هجمات داخل عدن ورصد قيادات عسكرية وأمنية بينها المقدم مصلح الذرحاني قائد شرطة دار سعد، والعميد جلال الربيعي أركان قوات الحزام الأمني، والنقيب كمال الحالمي قائد قوات حماية الأراضي، والعميد أوسان العنشلي أركان حرب القوات البرية وآخرون.

 

القيادات الجنوبية ما تزال ضمن دائرة الخطر

 

وفي هذا الإطار، أوضح الناشط الجنوبي ناصر الكازمي، أن ورود اسم القائد كمال الحالمي قائد وحدة حماية الأراضي ضمن قوائم الاستهداف يؤكد بما لا يترك مجالًا للشك أن القيادات الجنوبية ما تزال ضمن دائرة الخطر، مشددًا على أن ملف الأراضي كان ولا يزال أحد أبرز القضايا المحورية التي تتغذى عليها جهات واسعة تستثمر في نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار، مؤكداً أن محاولات العبث بهذا الملف تمثل مدخلًا رئيسيًا لتحريك الخلايا التخريبية واستهداف الرموز الجنوبية.

 

الاستقرار لن يتحقق دون إنهاء الفوضى

 

وأشار الكازمي إلى أن التعامل مع ملف الأراضي لم يكن مهمة سهلة، ورغم احتمال وقوع بعض الأخطاء الفردية، فإن وحدة الأراضي في العاصمة عدن أدت دورًا حاسمًا في حماية النسيج الاجتماعي ومنع تمزقه، والتصدي لعمليات البسط على أراضي الدولة التي كانت ستقود إلى صراعات وفوضى أوسع، داعيًا إلى رفع مستوى الجدية في معالجة ملف الاستهدافات الأمنية، لكونه مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بضبط فوضى الأراضي والخدمات، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار الأمني لن يكتمل دون إنهاء الفوضى في هذه الملفات الجوهرية.

 

خلايا تسعى لإرباك البنية الأمنية

 

ورأى خبراء عسكريون أن الاستهدافات المتصاعدة التي تطال قيادات جنوبية تعكس نشاطًا متناميًا لخلايا تسعى لإرباك البنية الأمنية وخلق ثغرات يمكن استغلالها في المرحلة المقبلة، مؤكدين أن ظهور أسماء قيادات ميدانية مؤثرة ضمن قوائم الاستهداف يشير إلى محاولة منهجية لضرب مراكز النفوذ الأمني وإضعاف قدرة الأجهزة على ضبط مسرح العمليات، مشددين على أن مواجهة هذا النوع من التهديدات تتطلب تعزيز التنسيق الاستخباراتي، وتحديث آليات الرصد، والتعامل بجدية أكبر مع الملفات التي تُستغل كغطاء لتحريك الخلايا التخريبية.

 

إضعاف مكونات الجنوب

 

وحذر سياسيون من أن ما يحدث يتجاوز كونه اعتداءات فردية أو أعمال انتقامية، بل يدخل ضمن محاولات منظمة لإعادة خلط الأوراق وإضعاف مكونات الجنوب عبر استهداف قياداتها المركزية. ويشيرون إلى أن القوى المستفيدة من الفوضى تلجأ إلى توظيف الملفات الخلافية —خصوصًا الأراضي والخدمات— لخلق بيئة احتقان يمكن من خلالها تغذية الصراعات الداخلية. ويؤكدون أن بقاء هذه الملفات مفتوحة دون معالجة جادة يُبقي الباب مفتوحًا أمام تنامي المخاطر، ما يستوجب موقفًا رسميًا أكثر صلابة وإجراءات سياسية تعيد ضبط المشهد.

 

عجز مزمن في التعامل مع مسببات التوتر

 

وعبّر نشطاء عن قلق واسع من استمرار موجة الاستهدافات، معتبرين أن هذه التطورات تكشف عجزًا مزمنًا في التعامل مع مسببات التوتر في العاصمة عدن، كما أشاروا إلى أن محاولات تشويه عمل وحدات الأراضي والتحريض ضد الأجهزة الأمنية ليست معزولة، تأتي في سياق حملة تستهدف ثقة المواطن بقدرات الدولة على حماية قياداته ورموزه، مؤكّدين أن معالجة الفوضى تبدأ من الشفافية في إدارة الملفات الحساسة، وتحصين المؤسسات من محاولات الاختراق، ووقف الحملات المنظمة التي تُستخدم لإرباك الرأي العام.

 

شبكات تمتلك قدرات على التخفي

 

وحذّر مختصون من أن الخلايا التي تقف وراء موجة الاستهدافات ليست مجموعات عابرة، بل شبكات منظمة تمتلك قدرة على التخفي واستثمار الثغرات الأمنية لإضعاف القيادات الجنوبية وإرباك مؤسسات الدولة، كما تشير التقديرات إلى أن هذه الخلايا تتحرك وفق مخطط مدروس، مستفيدة من الفوضى المرتبطة بملف الأراضي والخدمات لإيجاد بيئة مناسبة لنشاطها، مؤكّدين أن تجاهل تحركاتها يفتح الباب أمام تصاعد أعمال العنف ومحاولات زعزعة الاستقرار، ما يستدعي رفع مستوى اليقظة، وتشديد الرقابة على بؤر النشاط المشبوه، وإحباط أي محاولات لإعادة إنتاج الفوضى عبر استهداف الرموز والمؤسسات.