حوارات وتقارير عين عدن

مطالبات واسعة بتحويل جهود بن بريك الإصلاحية لمشروع وطني تدعمه القوى الوطنية (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 

يجد رئيس الوزراء سالم بن بريك نفسه اليوم في قلب معركة مزدوجة؛ فمن جهة يقود جهداً إصلاحياً متواصلاً لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مؤسسات الدولة، ومن جهة أخرى يصطدم بجذور فساد ضاربة في العمق، تراكمت لسنوات حتى باتت تقاوم كل محاولة لإعادة البناء. وفي ظل هذا التناقض الصارخ بين إرادة التغيير ومنظومات المصالح الراسخة، تتسع دائرة التساؤلات حول قدرة الحكومة على المضي قدماً في مشروع الإصلاح وسط بيئة سياسية وإدارية شديدة التعقيد.

 

بين الإصلاح والفساد

 

وفي هذا الإطار، قال الأكاديمي د. هاني بن محمد القاسمي، إن رئاسة الحكومة تجد نفسها اليوم بين جهد إصلاحي متواصل وجذور فساد ضاربة في العمق، ما يجعل مهمة إعادة بناء مؤسسات الدولة وضبط الإيقاع الإداري تحدياً استثنائياً وسط بيئة مزدحمة بالمصالح المتشابكة والصراعات المتوارثة.

 

تخفيف تراكمات الماضي

 

وأشار القاسمي إلى أن رئاسة الحكومة اليوم أصبحت في قلب المشهد؛ تتلقى الضغوط من كل اتجاه، وتُحمَّل مسؤولية تفاصيل تتجاوز أحياناً حدود صلاحياتها. ورغم ذلك، تبذل رئاسة الوزراء بقيادة بن بريك في المرحلة الراهنة جهداً واضحاً في فتح الملفات العالقة، وتخفيف تراكمات الماضي، ودفع عجلة الحياة العامة نحو الحد الأدنى الممكن من الانتظام، رغم تعقيد الواقع.

 

مشهد مثقل بسنوات من التشظي

 

ووصف هاني بن محمد القاسمي المشهد العام بأنه مثقل بسنوات من التشظي، ومؤسسات محاصرة بإرث طويل من العجز والاختلال، وبيئة يتغلغل فيها الفساد كما يتغلغل الغبار في زوايا البيوت المهجورة، مشيراً إلى أنه رغم هذا الإرث الثقيل، تُسجَّل للحكومة خطوات جادة نحو تفكيك التعقيدات، وترميم ما تضرر من المرافق، ومحاولة إعادة الاعتبار لوظيفة الدولة بوصفها ضامناً للحياة الكريمة.

 

سعي بن بريك لكسر الجمود

 

وأشار القاسمي إلى أن جهد دولة رئيس الوزراء يظهر في سعيه لكسر الجمود، وضبط الإيقاع الإداري، وتحويل العمل الحكومي من ردود أفعال متفرقة إلى مسار يستند إلى رؤية، مضيفاً أن رئاسة الوزراء تحاول، قدر الإمكان، إعادة تنظيم الدولة من الداخل، وتوجيه البوصلة نحو مصالح الناس بدلاً من مصالح أصحاب النفوذ، ومع كل نافذة تُفتح يبرز السؤال الذي يشغل المواطنين: من سيحسم الجولة؟ الإصلاح أم الفساد؟ الدولة أم مراكز القوى؟

 

صراع بين البناء وإنتاج الفوضى

 

وشدد هاني بن محمد القاسمي على أن المعضلة ليست في نوايا الحكومة ولا في جهدها اليومي، بل في الصراع العميق بين من يريد بناء مؤسسات حقيقية، ومن يسعى لاحتوائها أو تعطيلها. فبينما تعمل رئاسة الوزراء على إزالة العقبات، هناك من يعمل في الاتجاه المضاد لإعادة إنتاج الفوضى والحفاظ على امتيازاته. وهنا يبرز السؤال الأكبر: هل يكفي جهد الحكومة وحده لخوض هذه المعركة؟

 

معركة ضمن حرب طويلة

 

وأوضح الأكاديمي هاني القاسمي أن الدولة ليست مكتباً تنفيذياً فقط، بل شبكة واسعة من قوى سياسية ومؤسسية واجتماعية متداخلة. وعندما يتجذر الفساد في مفاصل تلك الشبكات، تصبح كل خطوة إصلاحية معركة ضمن حرب طويلة. ومع ذلك، لا ينبغي التقليل من أهمية العمل الجاري، فوجود إرادة حكومية أكثر انضباطاً ووعياً يمثّل مدخلاً مهماً لإعادة التوازن إلى الدولة.

 

عدم ترك الحكومة وحيدة

 

وشدد القاسمي على أن الشرط الأساسي يبقى في ألّا تُترك الحكومة وحيدة في مواجهة قوى التعطيل، بل تتحول جهودها إلى مشروع وطني مشترك تدعمه القوى الحريصة على بقاء الدولة، إدراكاً بأن استمرار الفوضى ليس خياراً، وأن خسارة الدولة تعني خسارة الجميع. فالحسم لن يتحقق بقرار واحد، بل بتراكم خطوات صغيرة وشجاعة تُبنى فوق بعضها حتى تستعيد البلاد تصحيح مسارها.

 

تحويل الإرادة إلى نظام

 

وختم هاني بن محمد القاسمي حديثه بالإشارة إلى أن الإجابة تبقى معلقة على قدرة رئاسة الحكومة على تحويل الإرادة إلى نظام، والجهد إلى بنية، والمبادرات إلى واقع يصمد أمام محاولات الالتفاف. وعلى رئيس الوزراء أن يكثّف جهوده، ويستعين بالكفاءات المشهود لها بالنزاهة والكفاءة، فالإصلاح الحقيقي يبدأ من رجال لا يُشترى ضميرهم ولا تهتز بوصلتهم مهما اشتدت العواصف.

 

جهود الإصلاح ومقاومة الفساد

 

وعبّر عدد من نشطاء مواقع التواصل عن إعجابهم بتحليل د. هاني القاسمي، مؤكدين أن حديثه يعكس الواقع المعقد الذي تواجهه رئاسة الوزراء بين جهود الإصلاح ومقاومة الفساد المتجذر. واعتبر بعضهم أن توضيحه للتحديات والمخاطر يسلط الضوء على أهمية الشفافية والإرادة السياسية في دفع مسيرة الدولة نحو الكفاءة والعدالة، مؤكدين أن مثل هذه التحليلات تساعد المواطنين على فهم حجم الجهود المبذولة والتحديات التي تصطدم بها الحكومة يومياً.