عارف ناجي: الحزب الاشتراكي من قوة تاريخية إلى حضور باهت وعزلة تهدد مستقبله السياسي
قال الكاتب السياسي عارف ناجي علي إن الحزب الاشتراكي اليمني، الذي كان أحد أبرز القوى السياسية في البلاد لعقود طويلة وصاحب المشروع الوطني الأكثر وضوحاً وتنظيماً، يعيش اليوم حالة من العزلة والتراجع غير المسبوق، بعد أن كان لاعباً محورياً في مسار التحرير وبناء الدولة وتحقيق الوحدة اليمنية.
وأوضح أن الحزب الذي مثّل يوماً ركيزة أساسية في الحياة السياسية، بات اليوم بعيداً عن هموم الشعب ومغيّباً عن التأثير، بعدما تحول ـ حسب تعبيره ـ من حزب رائد إلى قوة عاجزة عن تمثيل قواعدها والدفاع عن مصالح المجتمع شمالاً وجنوباً.
وأشار الكاتب إلى أن الحزب تعرض بعد الوحدة لحملة إقصاء وتصفية سياسية قادها نظام صنعاء وأحزابه، انتهت بحرب 1994 التي كرّست إضعافه ونفي قياداته وتفكيك بنيته التنظيمية، ما شكّل بداية انهيار مشروع وطني كان يمكن أن يسهم في بناء دولة حديثة.
وأضاف أن الأزمة الداخلية ساهمت بدورها في تقويض الحزب، حيث استمرت قيادات شاخت في مواقعها وتحولت إلى مجموعات مصالح تدير الحزب بمنطق تقاسم المناصب والامتيازات، فيما تراجعت علاقته بقواعده وتحولت بعض المحافظات إلى "إقطاعيات سياسية" تُدار بعقلية الوراثة الحزبية.
وأكد عارف ناجي أن المكتب السياسي للحزب لم يعد مركزاً لصناعة القرار بقدر ما أصبح ـ بحسب وصفه ـ "نادياً مغلقاً" للظهور الإعلامي وتقاسم الامتيازات، بينما يلهث الحزب اليوم خلف أدوار شكلية وهامشية في مشهد سياسي تهيمن عليه قوى مرتبطة بالخارج شمالاً وجنوباً.
ولفت إلى أن اليمن يعيش وضعاً كارثياً نتيجة الحرب وتدهور الخدمات واتساع رقعة الفقر، خاصة في مدينة عدن، في وقت يغيب فيه الحزب الاشتراكي عن دوره الوطني ويعجز عن التعبير عن معاناة الناس.
ودعا الكاتب قيادة الحزب إلى إجراء مراجعة جذرية تعيد بناء علاقته بقواعده وتفتح المجال أمام الكوادر الشابة، واعتماد مشروع وطني يعبر عن هموم اليمنيين، مؤكداً أن الحزب ما يزال يمتلك فرصة لاستعادة دوره التاريخي إذا استعاد استقلالية قراره وابتعد عن التحالفات الهشة.
وختم عارف ناجي بالقول إن الشعب ما يزال يبحث عن قوة سياسية تمتلك مشروعاً وطنياً جامعاً، والحزب الاشتراكي قادر على ذلك، لكن فقط إذا نجح في وقف مسار التراجع واستعاد روحه ودوره الطبيعي في الدفاع عن مستقبل اليمن شمالاً وجنوباً.