المشروعات الصغيرة في اليمن تواجه "شبه إفلاس" وسط أزمات مصرفية وجمركية متصاعدة
تعاني المشروعات الصغيرة في اليمن حاليًا من أزمة حادة تكاد تصل إلى "شبه إفلاس"، نتيجة تصاعد الصراع المصرفي والاقتصادي خلال الفترة الماضية، وهو ما وضع هذه المشاريع عند "نقطة تقاطع" الأزمات المتعددة، خصوصًا بعد القرارات المتعلقة بنقل مراكز عمليات البنوك والتجاذبات المصاحبة لتطبيق هذه القرارات.
وتفاقمت الأزمة مع الإجراءات الجمركية التي اتخذها طرفا النزاع، ما ضاعف الضغوط على المشاريع الصغيرة، خصوصًا في ظل تراجع السيولة المالية التي أثرت بشكل مباشر على قدرتها على التشغيل واستمرار الأعمال وتأمين التوظيف.
ويشير مراقبون إلى أن نحو 40% من المنشآت والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وصلت بالفعل إلى مرحلة الإفلاس، فيما ارتفعت مخاطر التمويل إلى أعلى مستوياتها. وتضاعفت الخسائر بالنسبة للمشاريع الصغيرة التي يتراوح رأس مالها بين 50 و100 ألف دولار نتيجة الإجراءات الجمركية والمصرفية الأخيرة.
وأكد الخبير الاقتصادي والمالي أحمد شماخ في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن القطاع المصرفي في اليمن يمر بمرحلة انهيار، ما أثر على خدماته وأنشطته الأساسية، لا سيما تمويل المشاريع الصغيرة التي تعتبر من أهم الوسائل لمكافحة الفقر والبطالة، خاصة في ظل اقتصاد الحرب. وأوضح شماخ أن ضعف الملاءة المالية لـ17 مصرفًا يعمل في اليمن يؤثر سلبًا على قدرة هذه البنوك على تقديم خدماتها بكفاءة.
من جانبه، لفت مستشار تطوير الأعمال والتنمية الاقتصادية المستدامة، عيسى أبو حليقة، إلى أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة أصبحت في مرمى الأزمات التي تجتاح البلاد، حيث أدت مشكلات التمويل وتراجع السيولة إلى تعطيل كثير من أنشطتها وخدماتها، ما أدى إلى تهاوي هذه المشاريع بشكل كبير، ويقدر أن نحو 40% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أغلقت أبوابها، فيما بلغت خسائر المؤسسات الكبيرة نحو 17 إلى 20%.
ويشير خبراء إلى أن الانقسام الاقتصادي والتجاذب بين مناطق النفوذ المصرفي في اليمن يزيد من تعقيد أوضاع التجار وأصحاب المشاريع. فالبنك المركزي في عدن أوقف حاويات التجار في المنافذ الجمركية، ما تسبب بخسائر فادحة، ولم تُحل المشكلة إلا بعد تعهدات بتوريد المبيعات يوميًا إلى حساباتهم في بنوك وشركات الحكومة المعترف بها دوليًا في عدن، بينما يمارس الطرف المقابل في صنعاء ضغوطًا معاكسة.
وأوضح الخبير المصرفي علي التويتي أن "فرض توريد المبيعات يوميًا من صنعاء إلى عدن يمثل تعسفًا خطيرًا، ويعرض أصحاب المشاريع الصغيرة بشكل خاص لمخاطر متزايدة". وأضاف أن المشاريع الصغيرة برأس مال يتراوح بين 50 و100 ألف دولار تواجه تحديات كبيرة تشمل صعوبة التمويل وارتفاع التكاليف وتأخر الإجراءات الجمركية.
ويختم التويتي بأن المشاريع الصغيرة تضطر أحيانًا لتصريف السلع بعد أشهر في سوق راكد وضعيف القوة الشرائية بسبب تضخم الأسعار نتيجة الجبايات الكثيرة من كلا الحكومتين، ما يؤدي إلى خسائر إضافية وفشل في الاستمرارية، ويجعل أصحابها عرضة للديون والإفلاس.