البيض: شرعية بلا قرار لا تبني دولة… واليمن بحاجة لسلطة قوية بقرار وطني مستقل
قال الكاتب السياسي هاني علي سالم البيض إن اليمن يعيش حالة من التناقض بين شرعية بلا قرار وقرار بلا شرعية، مؤكدًا أن أي بلد يفتقد الدولة لا يمكن أن تستقيم أوضاعه من دون شرعية قوية تعبّر عن واقع الناس وتلبي متطلباتهم وتطلعاتهم.
وأضاف البيض أن اليمن بحاجة لسلطة قادرة على إدارة شؤون المواطنين واستثمار دعم التحالف العربي والدولي بحكمة ورؤية واضحة وإدارة رشيدة، وتقديم نفسها للعالم كسلطة مسؤولة وصاحبة قرار وطني مستقل، مؤكدًا: "لا مستقبل لليمن في المرحلة الراهنة دون شرعية قوية وسيادية."
وأوضح أن الشرعية الحقيقية يجب أن تقدم نفسها للعالم كصاحبة قرار وطني سيادي، لا كطرف ينتظر ما يُملى عليه، معتبرًا أن الدولة لا تستقيم بفراغ القرار ولا بالمجاملات السياسية، بل بالحضور الفاعل للمؤسسات وإرادة سياسية تضع أولويات الناس فوق أي حسابات ضيقة.
ووجه البيض نصيحة للقيادة الوطنية بشقيها في الجنوب والشمال، والتي تمثل الشرعية اليمنية الحالية، بضرورة إدراك أن قوتها الحقيقية تبدأ من الداخل عبر تمثيل واقعي للناس والمناطق الحيوية، وبناء مؤسسات قوية تعكس ميزان القوى المحلية وتحمي مصالح الشعب.
وأكد أن على الشرعية إدارة الدعم الخارجي بمسؤولية دون اتكالية مفرطة، لأن العالم لا يتعامل مع سلطات مترددة أو حكومات على هامش الآخرين، بل مع قوى سياسية تعرف ماذا تريد وإلى أين تتجه، وتضع مشروعها على طاولة الكبار.
واختتم البيض تساؤلاته بالقول إن اليمن الغارق في المتاعب بين “شرعيات متنافرة ودولة غائبة” يواجه سؤالًا مصيريًا:
أي شرعية وحكومة تصلح لبلد مترامي الأطراف بلا دولة وتتنازعها قوى داخلية وخارجية، وأي شرعية يقبلها اليمنيون اليوم؟