بعد الكشف عن رواتب بآلاف الدولارات.. مطالبات لرئيس الوزراء بتحديد سقف لمخصصات المعبقي وأعضاء المركزي (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص:
تتصاعد حدة الجدل في الأوساط اليمنية عقب تداول معلومات تشير إلى أن رواتب رئيس البنك المركزي أحمد أحمد غالب المعبقي وأعضاء مجلس الإدارة تصل إلى مبالغ تُقدّر بآلاف الدولارات شهرياً، في وقت يعيش فيه المواطن اليمني ظروفاً اقتصادية خانقة. ويعتبر كثيرون أن هذه المخصصات المالية، إن صحّت، تمثل مبالغة لافتة وتناقضاً صارخاً مع الواقع المعيشي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول معايير تحديد هذه الرواتب ومدى انسجامها مع مقتضيات المرحلة ووضع المال العام في بلد يواجه واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية.
تمس جوهر الثقة بالمؤسسات الرسمية
وأبدى سياسيون استياءً واسعاً تجاه ما يُتداول حول الرواتب المرتفعة لرئيس البنك المركزي وأعضاء مجلس الإدارة، معتبرين أن هذه المخصصات المالية المبالغ فيها تمس جوهر الثقة بالمؤسسات الرسمية في مرحلة تُعد من الأدق في تاريخ البلاد. ورأى سياسيون أن استمرار صرف رواتب ضخمة في مؤسسات سيادية يُفترض أن تكون أكثر ارتباطاً بمعاناة المواطنين يعكس خللاً في أولويات إدارة المال العام، مشددين على أن المسؤولين في مواقع حساسة يجب أن يراعوا طبيعة الظروف الاقتصادية التي تمر بها الدولة وأن يقدّموا نموذجاً في ترشيد النفقات بدلاً من تكريس فجوة إضافية بين القيادة والشارع.
غياب التوازن في هيكلة الأجور
وشدد اقتصاديون على أن الأرقام المتداولة—إن ثبتت صحتها—تعكس غياب توازن في هيكلة الأجور داخل أهم مؤسسة مالية في البلاد. وأشاروا إلى أن منح رواتب ومكافآت بمستويات عالية لا يتناسب مع مؤشرات الاقتصاد المحلي، ولا مع القدرة الشرائية المتدهورة للمواطنين، محذرين من انعكاس هذه الفجوة على ثقة المجتمع في النظام المالي. كما اعتبروا أن مثل هذه الممارسات تضع علامات استفهام حول أولويات الإدارة المالية وتفتح نقاشاً ضرورياً حول حوكمة المؤسسات العامة ومستوى الرقابة على الإنفاق.
يعيد الواجهة لملف الشفافية
وأكد مراقبون أن الجدل الدائر حول رواتب قيادة البنك المركزي يعيد إلى الواجهة ملف الشفافية الذي يطالب به الشارع منذ سنوات، مشيرين إلى أن المؤسسات المالية مطالبة بالكشف العلني والواضح عن بنود الإنفاق والمخصصات القيادية، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة الاقتصادية. واعتبروا أن غياب المعلومات الدقيقة يرسخ حالة من الغموض ويغذي الشكوك حول وجود فجوات كبيرة في إدارة الموارد، داعين الجهات المعنية إلى نشر البيانات الرسمية بشكل دوري لإغلاق الباب أمام الإشاعات وتعزيز مصداقية المؤسسة أمام الرأي العام.
فجور في الإنفاق
وعبّر نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي عن غضب واسع إزاء ما وصفوه بـ"الفجور في الإنفاق"، متسائلين عن كيفية تبرير رواتب ضخمة لمسؤولين في بلد يعيش تحت أزمات معيشية غير مسبوقة. وانتشرت دعوات تطالب بفتح تحقيق شامل ونشر تقارير رسمية توضح حقيقة هذه الرواتب، وسط تأكيدات بأن المواطنين لم يعودوا قادرين على تقبّل مثل هذه التباينات الصارخة بين معاناة الشارع والمخصصات المالية للنخب القيادية. كما شدد النشطاء على ضرورة وضع ضوابط مشددة تمنع تضخم الرواتب والمكافآت في المؤسسات العامة مهما كانت حساسيتها.
مطالبات بتحديد سقوف لرواتبهم
ودعا محللون وفاعلون في الشأن العام رئيس الوزراء إلى التدخل الحاسم لوضع حد لحالة الجدل المتصاعدة، من خلال إلزام البنك المركزي بالكشف الصريح عن الرواتب والمخصصات المالية لرئيسه وأعضاء مجلس الإدارة، وتحديد سقف واضح وشفاف يتناسب مع الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. وأكدوا أن الحكومة مطالبة بإعادة ضبط منظومة الأجور في المؤسسات السيادية، وأن أي تردد في هذا الملف سيُبقي باب الشك مفتوحاً أمام الرأي العام. كما شددوا على أن قيام رئيس الوزراء بخطوات فعلية لضبط هذه المخصصات سيشكّل رسالة قوية بأن السلطة التنفيذية حريصة على حماية المال العام وتعزيز الثقة بالمؤسسات المالية في هذه المرحلة الحساسة.