اليمن في الصحافة

تحليل دولي: التصعيد في حضرموت يعيد رسم خريطة النفوذ ويعزز تمدد القوات الجنوبية


       

نشرت مراكز أبحاث وصحف دولية، بينها Middle East Forum، تحليلاً موسعًا للباحث فرناندو كارفاخال حول تداعيات التصعيد العسكري الأخير في محافظة حضرموت، معتبرة أن ما يحدث يتجاوز الصراع المحلي ليؤثر على مستقبل الاتفاقات السياسية وتركيبة السلطة في جنوب اليمن وشرقه.

 

ووفق التقرير، فإن الاشتباكات التي اندلعت في 29 نوفمبر 2025 تهدد بتقويض اتفاق تقاسم السلطة الذي رعته الأمم المتحدة عام 2019 بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكداً أن المواجهات تكشف عمق الانقسامات بين الفصائل الجنوبية المتنافسة على النفوذ والموارد.

 

وأشار التحليل إلى النزاع بين عمرو بن حبريش، وكيل أول حضرموت وقائد قوات حماية حضرموت، والعميد صالح بن الشيخ أبو بكر (أبو علي الحضرمي)، قائد قوات الدعم الأمني، باعتباره انعكاسًا لخلافات ممتدة بين مكونات جنوبية متعددة. كما ربط التقرير تصعيد الاشتباكات بسيطرة قوات بن حبريش على منشآت بترومسيلة قرب غيل بن يمين، بالتزامن مع تعيين سالم الخنبشي محافظًا جديدًا لحضرموت، ما اعتبرته بعض الأطراف تهديدًا لمصالحها.

 

ولفت التقرير إلى أن تصوير الأحداث في وسائل الإعلام المحلية غالبًا ما ربطها بالصراع السعودي-الإماراتي، إذ يُقال إن الرياض تدعم بن حبريش بينما تتلقى قوات أبو علي الحضرمي دعمًا إماراتيًا، رغم تقارير أخرى تشير إلى أن دخول قوات موالية للانتقالي إلى الوادي جاء بترتيبات مسبقة.

 

وحدد التحليل ثلاثة أهداف رئيسية لأي تفاهمات جديدة للسيطرة الأمنية على المحافظة:

 

تعزيز الأمن ومنع الدعوات لتقسيم حضرموت.

 

ضمان إدارة المنشآت النفطية وتدفق العائدات.

 

مكافحة التهريب عبر صحراء حضرموت لإضعاف الحوثيين.

 

وأشار التقرير أيضًا إلى انقسام حلف قبائل حضرموت بعد انتخاب الشيخ خالد الكثيري رئيسًا جديدًا، وهو ما اعتبره مراقبون تعزيزًا لنفوذ المجلس الانتقالي داخل التحالف القبلي.

 

في سياق متصل، عقد رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي ومحافظ حضرموت الجديد اجتماعات عاجلة مع المجالس الأمنية، داعين إلى انسحاب قوات بن حبريش من منشآت بترومسيلة لاستئناف الإنتاج النفطي.

 

ورأى التقرير أن بن حبريش قد يكون “الخاسر الأكبر” في هذه التطورات، بينما تُعتبر القوات الموالية للانتقالي “الرابح الأكبر”، بعد تمدد نفوذها من حدود مأرب غربًا حتى المهرة شرقًا دون مقاومة تُذكر.

 

وختم التحليل بالإشارة إلى أن تراجع نفوذ حزب الإصلاح شمال حضرموت، إلى جانب ضعف قدرة الحوثيين على تهريب السلاح عبر المهرة، قد يمهّد لتوترات سياسية جديدة داخل مجلس القيادة الرئاسي، خصوصًا في ظل الضغوط الأميركية الأخيرة على جماعة الإخوان المسلمين.