حوارات وتقارير عين عدن

استقلال الجنوب يلوح في الأفق.. تفاعل واسع مع تحرير القوات الجنوبية لمحافظتي المهرة وحضرموت (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

 

تلوح ملامح الدولة الجنوبية المستقلة في الأفق أكثر من أي وقت مضى، مدفوعة بالمتغيرات الميدانية والسياسية التي أعادت رسم خريطة النفوذ في الجنوب، فمع تصاعد حضور القوى الجنوبية وقدرتها على إدارة ملفات الأمن والخدمات في المحافظات المحررة، بدأت الدعوات للانتقال نحو مرحلة الإعلان السياسي تتخذ طابعاً أكثر جدية وزخماً نحو إعلان المجلس الانتقالي عن قيام دولة الجنوب.

 

استقلال الجنوب يلوح في الأفق

 

وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية الأسبق خالد اليماني إن ملامح استقلال الجنوب العربي باتت تلوح بقوة خلال الأيام الأخيرة انطلاقًا من سيئون، بعد الانتصارات التي حققتها القوات الجنوبية في حضرموت، معتبرًا أنها خطوات متقدمة في مسار تمكين الإرادة الجنوبية تحت راية المجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرًا إلى أن خطاب الرئيس القائد عيدروس الزبيدي في ذكرى الاستقلال حمل تأكيدًا واضحًا على المضي نحو الاستقلال الثاني، الذي يتحقق “خطوة بعد أخرى على أرض الواقع”، وسط تفاعل واسع من أبناء الجنوب في الداخل والخارج.

 

صدارة الانتقالي لزمام المبادرة

 

وأضاف اليماني أن الاحتفال بعيد الاستقلال هذا العام اكتسب طابعًا استثنائيًا، مؤكدًا مشاركته في فعالية أقامها "مركز عدن" في مدينة شيكاغو الأمريكية، حيث عرض ما كتبه خلال الأشهر الماضية حول تطورات المشهد الجنوبي وصدارة المجلس الانتقالي لزمام المبادرة السياسية والميدانية، موضحًا أن مسار الاستقلال ارتكز على محطات نضالية بارزة، بدأت بتحرير عدن عام 2015، مرورًا بتحرير المكلا وشبوة، وصولًا إلى خطوات التمكين المؤسسي التي يقودها المجلس الانتقالي.

 

توحيد الصف خلف الانتقالي

 

وأشار خالد اليماني إلى أن مشروع الاستقلال مشروع معلن وواضح، داعيًا القوى السياسية والمجتمعية في الجنوب إلى توحيد الصف الوطني خلف قيادة الانتقالي، مشيرًا في الوقت ذاته إلى ضرورة تجاوز بعض الأصوات الشمالية الرافضة لهذا المشروع، مؤكدًا أن الروابط الإنسانية بين الشمال والجنوب ستظل قائمة رغم الخلافات، مشددًا على أن الجنوب سيقف معهم في مواجهة الحوثي “عندما يعلنون النفير”، مختتمًا حديثه بالتأكيد على دور التحالف العربي، بقيادة السعودية والإمارات، في تمهيد الطريق أمام الجنوب نحو الاستقرار وتحقيق تطلعاته الوطنية.

 

حلم يتحقق بعد عقود من الكفاح

 

وأعرب خبراء عن تفاؤلهم البالغ تجاه ملامح الاستقلال التي تلوح في الأفق، معتبرين أن تقدم القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة يمثل تحقيق حلم تاريخي لشعب الجنوب بعد عقود من الكفاح والنضال من أجل حقوقهم، كما شددوا على أن هذا المسار يمنح الجنوب فرصة لإدارة شؤونه الداخلية بحرية كاملة، ووضع أسس لدولة قوية ومستقرة تقوم على العدالة والتنمية والحوكمة الرشيدة، مؤكدين أهمية وحدة الصف الجنوبي والعمل بروح الشراكة والتعاون، معتبرين أن ذكرى الاستقلال تمثل لحظة رمزية لإعادة بناء الهوية الوطنية الجنوبية.

 

القوات الجنوبية أثبتت قدرتها وكفاءتها

 

وعبر عسكريون جنوبيون عن فخرهم بالإنجازات التي تحققت على الأرض، مؤكدين أن القوات الجنوبية أثبتت كفاءتها وقدرتها على حماية الأراضي والمكتسبات دون الحاجة للصراعات الجانبية، كما وصفوا الوضع الحالي بأنه فرصة تاريخية لتعزيز الاستقرار الأمني وبناء قدرات دفاعية قوية تضمن حماية الشعب والممتلكات، وأشاروا إلى أن الاستقلال المرتقب سيتيح لهم الفرصة لوضع خطط استراتيجية طويلة المدى لتأمين الحدود والمناطق الحيوية، مع التركيز على تطوير القدرات اللوجستية والتدريبية بما يواكب أفضل الممارسات العالمية.

 

نقطة تحول إيجابية في تاريخ الجنوب

 

واعتبر محللون أن ملامح الاستقلال تمثل نقطة تحول إيجابية في تاريخ الجنوب، وفرصة ذهبية لإطلاق برامج تنموية متكاملة تنعش الاقتصاد وتوفر فرص عمل واسعة للشباب، كما أكدوا أن القدرة على إدارة الموارد بشكل مستقل ستتيح للجنوب تحسين الخدمات العامة، وتعزيز البنية التحتية، ودعم المشاريع الزراعية والصناعية، بما يعكس طموحات المجتمع المحلي، وهو ما يمنح الجنوب إمكانية رسم سياسات خارجية متوازنة تعزز مكانته الإقليمية والدولية، وتفتح آفاقاً جديدة للشراكات الاقتصادية والاستثمارية.