ارتباك من تقدم القوات الجنوبية وهروب من الانتكاسات.. غضب واسع من محاكمة الحوثي 12 مختطفا (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
أثارت الخطوة الجديدة التي اتخذتها ميليشيا الحوثي بمحاكمة 12 مختطفًا، بينهم موظفون سابقون في السفارة الأمريكية بصنعاء، موجة انتقادات واسعة، وسط تحذيرات من استمرار توظيف القضاء كأداة سياسية لتصفية الخصوم وابتزاز الأطراف الدولية. ففي الوقت الذي تتهم فيه الجماعة المختطفين بـ"التخابر" مع جهات أجنبية، يرى حقوقيون أن هذه المحاكمات تأتي امتدادًا لنهج طويل من الاعتقالات التعسفية والإجراءات غير القانونية.
اتهامات بالارتباط بالاستخبارات الأمريكية
وبدأت المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة لميليشا الحوثي في صنعاء، السبت 6 نوفمبر، محاكمة 12 مختطفًا بتهمة "التخابر" مع جهات أجنبية، بينهم موظفون سابقون في السفارة الأمريكية ظلوا محتجزين لسنوات، بعد أن أحالت النيابة الحوثية قضيتهم مطلع ديسمبر متهمةً إياهم بالارتباط بالاستخبارات الأمريكية (CIA).
ورقة مساومة
وفي هذا الإطار، اعتبر سياسيون أن محاكمة المختطفين أمام محكمة تتبع الحوثي تمثل تصعيدًا سياسيًا يهدف لخلق أوراق ضغط جديدة في أي مفاوضات قادمة، مشيرين إلى أن الجماعة تلجأ لاستخدام ملف المعتقلين كورقة مساومة كلما اشتد عليها الضغط الدولي. ورأى بعضهم أن هذا الإجراء يكشف رغبة الحوثيين في تكريس واقع قضائي موازٍ يخدم مشروعهم، بعيدًا عن أي التزام بالقانون أو الاتفاقات الإنسانية.
انتهاك صارخ للقانون
وعبر حقوقيون عن قلق بالغ من هذه المحاكمة، واعتبروها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة أن المختطفين محتجزون منذ سنوات دون محاكمة أو السماح بالوصول القانوني إليهم. وأكدت منظمات حقوقية أن اتهامات "التخابر" باتت تُستخدم بشكل تعسفي من قبل الحوثيين لإضفاء غطاء قانوني على الاحتجاز القسري، داعية لإطلاق سراح جميع المختطفين فورًا دون شروط.
تعزيز رواية الميليشيا
ورأى خبراء في شؤون الجماعات المسلحة، أن الخطوة تحمل رسائل متعددة، أبرزها محاولة الحوثيين تعزيز روايتهم بأنهم يواجهون “تدخلات خارجية”، ما يتيح لهم تبرير المزيد من الإجراءات القمعية داخليًا. ويعتقد البعض أن المحاكمة تهدف أيضًا لتحسين موقع الجماعة التفاوضي، عبر خلق ملف أمني معقّد قد تستخدمه كورقة ضغط إقليمية ودولية.
تصعيد إعلاني وسياسي
وأكد مراقبون أن توقيت الإعلان عن المحاكمة ليس عفويًا، بل يأتي في سياق تصعيد إعلامي وسياسي متزامن مع تحركات دولية حول الملف اليمني، كما شاروا إلى أن الحوثيين يحاولون إرسال رسالة بأنهم الطرف الأقوى على الأرض، والقادر على ضبط المشهد القضائي والأمني كما يشاء، رغم الضغوط الأممية المتزايدة.
ارتباك واضح نتيجة تقدم القوات الجنوبية
ويرى محللون أن تصعيد الحوثيين عبر فتح محاكمة جديدة للمختطفين يعكس ارتباكًا واضحًا داخل الميليشيا نتيجة التقدم الميداني الذي تحرزه القوات الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة، وهو تقدم بات يضغط على الجماعة ويدفعها للبحث عن أي أوراق جانبية لتشتيت الانتباه وافتعال معارك قضائية وإعلامية. ويشير المراقبون إلى أن هذه الخطوات ليست سوى محاولة لإظهار تماسك داخلي مزعوم، في الوقت الذي تتعرض فيه خطوط الحوثيين العسكرية والسياسية لاهتزازات متسارعة.
ترهيب المجتمع وإسكات المختلفين
وعبر نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي عن غضب واسع، واعتبروا أن ما يحدث هو "قضاء صوري" لا يهدف إلا لترهيب المجتمع وإسكات كل من يختلف مع الجماعة، وتداول ناشطون قصص المختطفين ومعاناتهم المستمرة منذ سنوات، مؤكدين أن هذه المحاكمة ليست إلا فصلاً جديدًا من مسلسل الانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين والموظفين والأكاديميين.