أخبار وتقارير

أحيوا جمهوريتكم أولاً.. استنكار وعضب واسع من محاولات شمالية للتشكيك في تحركات القوات الجنوبية (تقرير)


       
تقرير عين عدن – خاص
 
آثار الكاتب أحمد الشلفي ردود فعل جنوبية مستنكرة وغاضبة بعد حديثه عن أن تصريحات المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثانية في حضرموت، حول  ترقّب الشعب الجنوبي إعلان الدولة وتثبيت الحكم الذاتي، من خلال البيان المنتظر لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الرئيس عيدروس الزبيدي من العاصمة عدن، خطوة قد تشكّل نقطة تحوّل تاريخية في مسار القضية الجنوبية.
 
أحيوا جمهوريتكم أولاً
 
وعَلق الكاتب السياسي الدكتور قاسم الهارش في هذا الإطار على حديث الشلفي، بالإشارة إلى أن الجنوب اتحد مع الجمهورية العربية اليمنية، لا مع سلطة الإمامة (الحوثيين) التي تهيمن اليوم على صنعاء. أحيوا جمهوريتكم أولاً، وواجهوا من اختطف دولتكم، ثم تحدثوا عن الوحدة التي تتباكون عليها وأنتم عاجزون عن اتخاذ قرار من داخل فنادق لا تملكون عاصمتها. من لا يستطيع الدفاع عن جمهوريته، لا يحق له أن يزايد على الجنوب أو يملِي عليه ما يفعل. الجنوب استعاد كرامته بدمائه، وأنتم ما زلتم تبحثون عن كرامة ضاعت بين أيدي الإمامة.
 
تجاهل إرادة الشعب الجنوبي
 
وأعرب سياسيون جنوبيون عن استنكارهم الشديد لتصريحات الشلفي، معتبرين أنها تتجاهل الإرادة الجمعية للشعب الجنوبي ومسار نضاله الممتد منذ سنوات طويلة. ورأى سياسيون أن محاولة الشلفي التقليل من أهمية بيان المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثانية حول ترقّب إعلان الدولة وتثبيت الحكم الذاتي، تعكس قراءة "قاصرة وغير منسجمة" – حد وصفهم – مع المشهد الحقيقي في الجنوب. وشددوا على أن قيادات المجلس الانتقالي، وفي مقدمتهم الرئيس عيدروس الزبيدي، تمضي بخطوات مدروسة تستند إلى واقع سياسي وعسكري واجتماعي يستحيل القفز عليه، معتبرين أن أي تقليل من شأن هذه التحولات "لن يغيّر من الحقائق شيئاً".
 
محاولة إرباك المشهد العام
 
وانتقد خبراء ما وصفوه بـ"المبالغة في تصوير" تصريحات الشلفي وكأنها قراءة اقتصادية للمشهد، مؤكدين أن التحولات التي يشهدها الجنوب اليوم لها آثار إيجابية مباشرة على الاستقرار المالي والفرص الاستثمارية. وأوضح اقتصاديون أن الحديث عن قرب إعلان الدولة أو تثبيت الحكم الذاتي ليس مجرد خطاب سياسي، بل هو انعكاس لبيئة اقتصادية آخذة في التشكل، تعتمد على بنى مؤسسية جديدة وقطاعات إنتاجية بدأت تستعيد نشاطها. وأكدوا أن التشكيك في مسار كهذا لا يخدم سوى إرباك المشهد العام، بينما الواقع يشير – بحسب تأكيداتهم – إلى أن الجنوب مقبل على مرحلة اقتصادية واضحة الملامح وأكثر جذباً للاستثمارات.
 
تقليل متكرر من التحركات الجنوبية
 
وفي السياق ذاته، عبّر مراقبون عن دهشتهم مما وصفوه بـ"التقليل المتكرر" من التحركات الجنوبية الراهنة، مشيرين إلى أن الحديث عن نقطة تحول تاريخية ليس مجرد وصف، بل هو استنتاج مبني على تراكم سياسي طويل. وأشار محللون إلى أن انتظار الشعب الجنوبي للبيان المرتقب للرئيس عيدروس الزبيدي من عدن، يعكس مستوى الثقة المتزايد في القيادة الجنوبية، وأن هذا الترقّب الشعبي يُعدّ بحد ذاته مؤشراً على مدى الارتباط بين القيادة وقواعدها. ولفت المراقبون إلى أن تصريحات الشلفي لا تتسق مع الواقع الجديد الذي فرض نفسه في الجنوب، حيث تتسارع خطوات ترتيب البيت الداخلي واستكمال مسار استعادة الدولة.
 
محاولة لإثارة الجدل
 
بدورهم، هاجم نشطاء وإعلاميون تصريحات الشلفي، معتبرين أنها محاولة لإثارة الجدل بعيداً عن حقائق المشهد الجنوبي. وأكد النشطاء أن الشارع الجنوبي لم يعد يتأثر بمثل هذه التصريحات، بل ينظر إلى ما يجري في الميدان وإلى الخطوات العملية التي تتخذها قيادة الانتقالي. وأضافوا أن الحديث عن "نقطة تحول تاريخية" ليس مثار خلاف بالنسبة للجنوبيين، بل هو واقع ملموس يلمسونه يومياً في مستوى الاستقرار الأمني، وترتيب المؤسسات، والتهيئة لإعلان الدولة. وأشار إعلاميون إلى أن الانتظار الشعبي للبيان المرتقب من عدن يجسد حالة وعي جديدة، تتجاوز الخطاب التقليدي نحو رؤية أكثر وضوحاً للمستقبل.
 
تشكيك لم يعد له تأثير
 
واعتبر أكاديميون أن تصريحات الشلفي جاءت خارج سياق التحولات الراهنة في الجنوب. وأوضح البعض أن ما يجري ليس مجرد رد فعل لحظي، بل هو نتيجة مسار سياسي واجتماعي ممتد منذ 2015، تبلور تدريجياً عبر بناء مؤسسات عسكرية وأمنية وإدارية. وأضاف الباحثون أن تقييم ما يجري في حضرموت أو عدن لا يمكن أن ينطلق من مقاربة إعلامية فقط، بل يجب أن يُقرأ ضمن إطار تحولات إقليمية ودولية باتت أكثر تفهّماً للقضية الجنوبية. وأكدوا أن الحركة السياسية في الجنوب تسير نحو مرحلة أكثر وضوحاً، وأن التشكيك فيها لم يعد ذا تأثير يُذكر.