أخبار وتقارير

الحريري: الأزمة في حضرموت والمهرة تتجاوز الصراع العسكري وتمس جوهر الأمن القومي العربي


       

أكد الكاتب السياسي وضاح اليمن الحريري أن الأزمة اليمنية الراهنة، خصوصًا في محافظتي حضرموت والمهرة، لم تعد مجرد خلاف سياسي أو صراع على النفوذ، بل تمثل – حسب وصفه – تجليًا خطيرًا لتصدعات المشروع الدولاتي العربي وأزمة الأمن القومي الإقليمي في ظل تفكك الأنظمة السياسية وإعادة تشكلها.

 

وأوضح الحريري أن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي الأخيرة ودخول قواته إلى حضرموت والمهرة بشكل منفرد، تعكس ـ وفق تعبيره ـ قرارًا يهدف إلى فرض واقع عسكري جديد، دون اكتراث بتبعاته أو انعكاساته على الساحة اليمنية والإقليمية، رغم أن الانتقالي يُعد أحد مكونات الشرعية التي عمل ضمن إطارها لإرضاء أطراف في التحالف.

 

وأضاف أن مؤسسة الشرعية من جانبها، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي، تنظر إلى تلك التحركات باعتبارها اعتداءً على المرجعيات المتوافق عليها بما فيها اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة، في ظل اعتماد الشرعية أيضًا على تحالفات سياسية وعسكرية قد تدفع نحو التصعيد في أي لحظة.

 

وأشار الحريري إلى أن الأزمة الحالية باتت مرشحة للتفاقم إذا لم تُعالج سياسيًا، خصوصًا مع تزايد الاحتشاد العسكري في معسكرَي الانتقالي والشرعية، مؤكدًا أن ما يحدث لا يرتبط فقط بطرفين يمنيين، بل ينعكس مباشرة على حسابات إقليمية حساسة أبرزها السعودية، وعلى مستقبل الاستقرار الأمني والمعيشي لليمنيين شمالًا وجنوبًا.

 

ولفت إلى أن الأزمة لا تقف عند حدود السيطرة على أراضٍ أو موارد نفطية في شرق اليمن، إذ توجد ما هو “أعظم وأخطر” خلف المشهد، باعتبار أن القرارات الحالية تمس مصالح إقليمية ودولية ستفرض بدورها تغيرات في المواقف، يتحمل المواطن اليمني نتائجها أولًا.

 

وانتقد الكاتب ما وصفه بافتقاد جميع الأطراف لـ”الحكمة اليمنية” في هذه اللحظة الحرجة، مشددًا على أن الحل الوحيد يكمن في السياسة والمزيد من السياسة بدل خيارات القوة التي لا تجلب إلا مزيدًا من التوتر والمعاناة.

 

واختتم الحريري بالتحذير من أن استمرار حالة الجمود سيجعل الانتقالي عاجزًا عن إعلان دولته، وسيُبقي الشرعية “ضيفة دائمة في الرياض”، بينما تواجه السعودية تحديات حسابية صعبة، مشددًا على أن إطلاق مسار حوار شامل أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، باعتباره المخرج الوحيد من “الأزمة الشرسة التي تتجمع غيومها فوق رؤوس اليمنيين”.