أخبار وتقارير

الشجيفي: الاستقلال لا يُعلن بالحماسة بل يُصنع بالمؤسسات والقانون واحتكار القوة


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن التحدي الحقيقي في لحظات التحول الكبرى لا يكمن في إعلان الاستقلال بقدر ما يكمن في صناعته على أرض الواقع، مؤكدًا أن الإعلان قد يكون بيانًا سياسيًا عابرًا، بينما الاستقلال هو مشروع ثقيل يتطلب بناء منظومة متكاملة من القانون والمؤسسات والقوة المنضبطة وإدارة المال العام.

 

وأوضح الشجيفي أن المجلس الانتقالي، وهو يتهيأ لخطوة فاصلة، لا يملك ترف القفز فوق المقدمات ولا رفاهية التردد، مشددًا على أن ترتيب “بيت السيادة” من الداخل شرط أساسي لأي اعتراف خارجي، لأن العالم لا يعترف إلا بمن يملك في الداخل أسباب الدولة.

 

وأشار إلى أن التاريخ يثبت أن الحركات المنتصرة لا تتحول تلقائيًا إلى دول، وأن هناك مسافة خطرة بين حركة تحشد وتقاتل، ودولة تحكم وتشرّع وتحاسب، محذرًا من أن تجاهل هذه المسافة قد يحوّل الاستقلال إلى مناسبة خطابية يعقبها فراغ دستوري وصراع مراكز قوى.

 

ودعا الشجيفي المجلس الانتقالي إلى العمل المتوازي على ثلاثة محاور أساسية قبل إعلان الاستقلال:

أولها الترتيبات القانونية والسياسية، وفي مقدمتها اعتماد الميثاق الوطني الجنوبي كإعلان دستوري انتقالي ملزم، يحدد شكل السلطة وصلاحياتها، ويضمن الحقوق والحريات، ويمنع الانزلاق نحو اجتهادات متعارضة.

وثانيها الترتيبات المؤسسية والأمنية، عبر توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت قيادة وطنية واحدة خاضعة لسلطة مدنية، واحتكار الدولة لاستخدام القوة، والسيطرة على الحدود والموارد الاستراتيجية ضمن إطار شفاف.

أما المحور الثالث فيتمثل في تفعيل المؤسسات الرقابية ومكافحة الفساد، باعتبار الفساد في الدول الناشئة نظامًا موازيًا يقوض الدولة من الداخل إذا لم يتم التصدي له مبكرًا.

 

وأكد أن تشكيل حكومة كفاءات تحظى برقابة وثقة الجمعية العمومية، إلى جانب قضاء مستقل وفاعل، يمثل رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن الدولة الجديدة تُبنى على أساس القانون لا الغلبة.

 

وختم الشجيفي بالقول إن الاستقلال الحقيقي هو عقد مع الناس قبل أن يكون انتصارًا على خصم، وإن المواطنين لا يبحثون عن رفع علم فحسب، بل عن أمن وقضاء وخدمات وكرامة، مشددًا على أن التاريخ لا يطلب من صانعي الدول رفع الأصوات، بل رفع البناء.