قباطي: قراءة متأنية في اجتماع اللجنة الثلاثية وحقيقة الحل السياسي في اليمن
في ظل الجدل المتزايد عقب إعلان اجتماع اللجنة الثلاثية السعودية-الإيرانية-الصينية في طهران، وما تضمنه من إشارات غامضة لدعم الحل السياسي في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة، يطرح الدكتور محمد قباطي مجموعة من التساؤلات التي تستحق التأمل العميق.
حيث يرى قباطي أن القراءات المتعجلة، التي قد تؤول إلى التفاؤل المفرط، تذهب بعيدًا في تفسير هذه التصريحات، مُشيرة إلى "اتفاق دولي جديد" أو انفراجة سياسية وشيكة ستنهي الحرب في اليمن بحلول عام 2026.
ورغم أهمية البيان الصادر عن الاجتماع الثالث للجنة متابعة "اتفاق بكين"، يشدد قباطي على أن هذه التصريحات لا تقدم أي جديد نوعي يتجاوز السقف المعلن. البيان لم يتضمن آليات تنفيذ واضحة، ولا جدولًا زمنيًا، كما لم يتطرق إلى تفاصيل الحل السياسي في اليمن أو يحدد التزامات ملزمة لأي طرف، لاسيما إيران، بشأن كبح سلوك حلفائها في اليمن.
وفي هذا السياق، يُذكر قباطي أن الحديث عن تحول جذري في المواقف الإقليمية تجاه اليمن ما يزال مبكرًا. فالمملكة العربية السعودية قد أكدت منذ سنوات دعمها للحل السياسي الشامل وفقًا للمرجعيات الثلاث، ولم يخرج بيان طهران عن هذا الإطار. على الرغم من ذلك، تبقى الفجوة بين الخطاب الإيراني الذي يدعو إلى الحل السياسي، وسلوك إيران الفعلي في اليمن، كبيرة؛ إذ يستمر التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، ويتم تعزيز عسكرة السواحل والممرات البحرية، مما يعكس تباينًا بين الدبلوماسية والمصالح الاستراتيجية.
يركز قباطي على أن المرجعيات الثلاث التي تشمل المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي 2216، تشكل الإطار الوحيد الذي يضمن تسوية عادلة وشاملة في اليمن. هذه المرجعيات تجمع بين الشرعية القانونية والتوافق الوطني، وتضمن وحدة البلاد وسيادتها. أي تسوية تحاول تجاوز هذه المرجعيات أو الالتفاف عليها تحت مسميات مثل "الواقعية السياسية" أو "التوازنات الجديدة"، ستكون عرضة لتمديد الصراع وليس لحله.
أما عن دور الصين في هذا السياق، فيرى قباطي أنها تلعب دورًا مهمًا في خفض التوترات الإقليمية استنادًا إلى مصالحها في تأمين الطاقة واستقرار طرق التجارة. لكن الصين، وفقًا للقباطي، لا تمتلك الأدوات الكافية للضغط على الأطراف اليمنية المتنازعة، وبالتالي، فإن دورها يظل سياسيًا تيسيريًا، أكثر من كونه وساطة فاعلة في حل النزاع اليمني.
وفي ختام تحليله، يطرح قباطي تساؤلًا هامًا: إذا استمر الأداء السياسي للقيادة الشرعية في اليمن في حالة من الارتباك وعدم التناغم على كافة الأصعدة، من المحتمل أن تُفرض تسوية سياسية تُصاغ خارج اليمن وتُقدم باعتبارها صفقة إقليمية، لا تعكس تطلعات الشعب اليمني. في هذه الحالة، ستكون هذه التسوية مجرد خطوة لتأجيل الأزمة بدلاً من حلها، مما يعني استمرار الصراع وتأجيل انفجاره إلى وقت لاحق.