الجنوب يواجه الإرهاب والتطرف: استراتيجيات وطنية لمواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية
قال الكاتب السياسي، د. وليد ناصر الماس إن الشعب الجنوبي شعبًا مسالمًا ومتسامحًا، وتتعايش مختلف شرائحه ومكوناته المذهبية والعرقية والاجتماعية في وئام وانسجام تام منذ أمد بعيد، ولم يعرف شعبنا التطرف والإرهاب إلا مع حلول الوحدة الاندماجية القذرة مع الشمال، فقد تزامن هذا المتغير بغياب الدولة، وبروز البعد القبلي، وتجاوز صارخ للقوانين والأنظمة، وتفشي الفساد والمحسوبية، والاحتكام لقانون القوة.
وأضاف أن في إطار فرض هيمنتها السياسية ووضع يدها على مقدرات الجنوب، بعد حرب الاجتياح 1994م، سعت القوى اليمنية المنتصرة لكبح جماح الجنوبيين، وحرمانهم من أبسط حقوقهم المشروعة، بالعيش بكرامة على تراب أرضهم، ووضع حد لأي مطالب مستقبلية، بل وزرع بذور الفرقة والخلاف في أوساطهم، وخلق حالة من عدم الاستقرار في مدن الجنوب، حيث حولت تلك القوى الأراضي الجنوبية إلى مسرح للجماعات المتطرفة، ومنطلقًا لأنشطتها الإجرامية، لإلصاق تهمة الإرهاب بشعب الجنوب، وإظهاره كبيئة حاضنة للتطرف والإرهاب.
وأشار إلى أن الإرهاب مرتبط بشكل مباشر بجماعات الإسلام السياسي، وعلى وجه الخصوص جماعة الإخوان المسلمين، ومنها حزب الإصلاح اليمني في حالتنا، حيث يعتمد هذا المكون السياسي على المليشيات المتطرفة، في تمرير أجندته السياسية أكثر من اعتماده على أي تشكيل مسلح نظامي، ساعيًا للتمويه عن نشاطاته الإرهابية من خلال تكوين تشكيلات عسكرية منظمة، وبالمقابل يعمل في السر والعلن على إنشاء مليشيات متطرفة كقوة موازية يعتمد عليها بشكل واسع، ومع خسارته للمعركة، وتفكك قواه الظاهرية، يلجأ إلى تحريك أذرعه وعصاباته المتطرفة وتسليحها، وتسهيل تحركاتها وتنقلاتها، والعمل على جلبها من مكان إلى آخر، حسب ما تقتضيه الحاجة والمهمة المطلوبة، للقيام بالأنشطة الإرهابية المختلفة، المستهدفة للأمن والاستقرار، والمصالح العامة والخاصة.
تابع الكاتب أن الجنوب كبلد وشعب، من أكثر المتضررين من الإرهاب في منطقتنا العربية، ويخوض حربًا مع الجماعات التكفيرية في أكثر من مكان وزمان.
وأضاف أن استئصال الإرهاب يتطلب استراتيجية وطنية شاملة، تستند إلى أبعاد أمنية وفكرية واجتماعية وثقافية وقانونية، وإلى تعاون داخلي وخارجي، يمتد إلى حظر الأنشطة السياسية والاجتماعية التي تتستر خلفها الجماعات المتطرفة، وتجفيف منابع تمويلها، ونشر التعليم والوعي بين أفراد المجتمع، والتحذير من مخاطر التطرف والإرهاب، وما يترتب عن الانتماء للجماعات الخارجة عن القانون.