حافظ الشجيفي: الملف الديموغرافي اختبار وجودي أمام الجنوب قبل إعلان استعادة الدولة
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن الجنوب يقف اليوم أمام لحظة تاريخية فاصلة لا تقتصر على تحقيق نصر سياسي أو عسكري، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا للقدرة على إدارة الدولة وفهم تعقيدات الجغرافيا والتاريخ والبنية السكانية، محذرًا من أن صانع القرار الجنوبي، وفي مقدّمته المجلس الانتقالي، يواجه معضلة وجودية لا تقل خطورة عن معارك الميدان.
وأوضح الشجيفي أن أحد أخطر هذه التحديات يتمثل في ملف التواجد البشري الكثيف للمواطنين القادمين من الشمال، الذين باتوا يشكلون واقعًا ديموغرافيًا ضاغطًا في عدن وبقية محافظات الجنوب، نتيجة تراكمات بدأت منذ إعلان الوحدة عام 1990، وتعمقت بعد حرب 1994، وتسارعت بشكل دراماتيكي خلال العقد الأخير.
وأشار إلى أن التقديرات والمشاهدات اليومية تفيد بأن أعداد الوافدين في المدن الجنوبية الرئيسية قاربت، أو تجاوزت، أعداد السكان الأصليين، وهو ما يشكل ـ بحسب تعبيره ـ ضغطًا اقتصاديًا هائلًا، وخطرًا مباشرًا على الهوية الجنوبية، ولا يمكن التعامل معه بسطحية أو تبرير بريء.
وأكد الشجيفي أن المطالبة بتنظيم هذا الملف لا تعني الانزلاق نحو العنصرية، بل تأتي في إطار حماية السيادة والأمن القومي، لافتًا إلى أن كل دول العالم تضع ضوابط صارمة للهجرة والإقامة، فكيف بدولة تسعى لاستعادة وجودها وهويتها.
ودعا الكاتب إلى انتقال المجلس الانتقالي من مرحلة تشخيص المشكلة إلى مرحلة المعالجة الجذرية، عبر حلول حازمة في سيادتها، إنسانية في إجراءاتها، وقانونية في مرجعياتها، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن يمثل وصفة أكيدة للفشل.
واقترح الشجيفي تشكيل لجان متخصصة قانونية وأمنية واجتماعية، بالتعاون مع اللجان المجتمعية، تتولى وضع حلول متوازنة، تبدأ بإنشاء سجل سكاني شامل ودقيق يحدد هوية المتواجدين على الأرض الجنوبية، وأسباب إقامتهم، وأوضاعهم القانونية.
كما شدد على ضرورة إقرار سياسة واضحة للجنسية والإقامة، تستند إلى المرجعيات التاريخية لما قبل عام 1990، لتحديد من يحق له حمل جنسية الدولة الجنوبية، وتصنيف الآخرين كوافدين أجانب يخضعون لقوانين الإقامة والعمل والاستثمار، بما يخدم مصالح الدولة وأمنها.
واختتم الشجيفي بالقول إن استقلال الجنوب لن يكتمل إلا ببسط سيادة الدولة على الأرض والمجتمع وحركة السكان، وحسم هذا الملف الشائك قبل إعلان الدولة، مؤكدًا أن الوقت لا يعمل لصالح المترددين، وأن التحدي كبير ويتطلب قرارات شجاعة بحجم المرحلة.