القاضي جمعان: الراتب المتأخر في اليمن تحوّل إلى طوق عبودية اقتصادية وقانونية واجتماعية
قال القاضي أنيس صالح جمعان، عضو نيابة النقض والإقرار في المحكمة العليا، إن الراتب الذي يُفترض أن يكون وسيلة لحياة كريمة أصبح في اليمن، في كثير من الحالات، أداة للعبودية الحديثة، نتيجة تأخر صرفه لأشهر وعدم انتظامه، ما يحرم الموظف من حقه القانوني والاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح جمعان أن الراتب المتأخر ليس مجرد خلل إداري أو أزمة مالية، بل مخالفة قانونية مستمرة الأثر، تترتب عليها آثار مادية ومعنوية شاملة، تشمل:
فقدان القدرة على التخطيط المالي والادخار، والدخول في دوامة الاستدانة وبيع الممتلكات.
الإكراه الاقتصادي، حيث يُجبر الموظف على الاستمرار في العمل تحت ضغط الحاجة، رغم غياب الأجر المنتظم.
المساس بالكرامة الإنسانية والاستقرار الأسري، وإضعاف الثقة في الوظيفة العامة.
مخالفة واضحة للحقوق الأساسية، مثل الحق في العيش الكريم، والأمان الوظيفي، والكرامة الإنسانية.
وأشار القاضي جمعان إلى أن تأخر الرواتب يحول العمل من وسيلة للعيش الكريم إلى عبودية زمنية واقتصادية، مؤكداً أن الظروف الاقتصادية أو الأزمات لا تُبرّر تعليق حقوق العاملين، بل تُنظّم فقط كيفية الوفاء بها، دون انتهاكها.
وختم بالقول إن الراتب الذي يتأخر شهوراً لا يُعد أجرًا فعليًا، بل دينًا معلقًا على حياة الموظف، معبراً عن ضرورة أن يصبح الراتب أداة للتحرر وبناء الحياة، وليس طوقاً للعبودية الاقتصادية والاجتماعية، مستشهداً بمقولة الكاتب جورج أورويل عن العمل الذي بالكاد يكفي للأكل والنوم، والذي وصفه بأنه شكل من أشكال العبودية الحديثة.