أخبار وتقارير

الشجيفي: الحوار الجنوبي – الشمالي يحتاج شريكًا موحدًا.. والجنوب استعاد حقه التاريخي في حضرموت والمهرة


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن قراءة المشهد الملتهب في الجنوب العربي، وتحديدًا في حضرموت والمهرة، تكشف أننا أمام استحقاق تاريخي وفرَض وطني لواقع جديد يعيد صياغة التوازنات في شبه الجزيرة العربية، وليس مجرد تحركات عسكرية أو تبدلات ميدانية.

 

وأشار الشجيفي إلى أن الموقف الدولي، الذي تجسد في تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بدا متمسكًا بلغة الدبلوماسية التقليدية لكنه يفتقر إلى فهم الحقائق العميقة على الأرض، حيث شدد الأمين العام على ضرورة الحوار ونبذ الإجراءات الأحادية الجانب، متجاهلًا أن القوات الجنوبية حين بسطت سيطرتها على ترابها في حضرموت والمهرة لم تمارس عدوانًا، بل أعادت تأكيد الهوية الوطنية وحمت الحدود وطردت قوى اعتُبرت في نظر الجنوبيين قوات احتلال.

 

وأضاف أن الدعوات الدولية للحوار تبدو عقلانية من حيث الشكل، لكنها تصطدم بغياب شريك شمالي موحد يمكن الجلوس معه، إذ أن القوى في الشمال اليمني متناحرة ومتشرذمة، ولا تمثل رأيًا واحدًا أو قيادة قادرة على اتخاذ قرار حقيقي. وبالتالي فإن مطالب الأمم المتحدة بالحوار مع الجنوب تبقى كلمات طائرة لا تجد أرضية صلبة، وتطيل الأزمة وتترك الجنوب رهينة لصراعات القوى الشمالية.

 

وأوضح الشجيفي أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يفرض نفسه بالسلاح فحسب، بل هو نتاج تفويض شعبي وحراك وطني صلب، وقد قدم نموذجًا سياسيًا ناضجًا من خلال حوارات شاملة مع القوى الجنوبية كافة، culminated في الميلاد الكبير للميثاق الوطني الجنوبي، الذي وضع أساسات الدولة الجنوبية الفيدرالية القادمة، ما يجعل المجلس الطرف الشرعي والوطني للتحدث باسم الجنوب وتوحيد الجبهة الداخلية.

 

وأكد الكاتب أن الخلل ليس في الجانب الجنوبي، بل في البنية السياسية الشمالية التي فشلت في إنتاج شريك حقيقي للحوار، وأن إرادة الشعوب هي المصدر الحقيقي للشرعية، بما في ذلك إجراءات المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، والتي كانت استجابة لمطالب شعبية عاجلة.

 

وختم الشجيفي بالدعوة إلى أن يتحرك المجتمع الدولي بشجاعة للاعتراف بحق الجنوب في تقرير مصيره، وأن يجبر الأطراف الشمالية المتصارعة على التوصل إلى رؤية موحدة قبل الحديث عن أي حوار جاد مع الجنوب، مشددًا على أن الاعتراف بدولة الجنوب المستقلة أصبح ضرورة قصوى لتأمين الاستقرار في الممر الدولي الحيوي وحماية المنطقة من تداعيات الانهيار الشامل.