أخبار وتقارير

الوالي: واحد وثلاثون عاماً من الصبر والمعاناة وشراكة مهدورة ومستقبل جنوب يُصادَر


       

قال الكاتب، د/ عبدالناصر الوالي، واحد وثلاثون عاماً من الصبر والمعاناة ولازلنا نُعدّ غلطانين.

أضاف: منها عشر سنوات منذ تحرير عدن في ٢٠١٥م ونحن نحاول أن نكون شركاء مخلصين مع الإخوة والأشقاء والأصدقاء، فيما عدن والجنوب مبتليان بالإفقار والعبث بالمال العام، والتقطعات التي أرهقت الخدمات، والإرهاب الذي قضى على الحرث والنسل.

وتساءل: بعد هذه العشر سنوات المريرة من الصبر، كم يُراد لنا أن نصبر أكثر؟ ونحن مستعدون فقط… كم؟

وأوضح: البلد يُدار على ميزانية ٢٠١٤م، عبقرية جهنمية من اخترعت هذه الفكرة؛ ثماني محافظات محررة لديها موارد تُوزع على ٢٣ محافظة حسب ميزانية ٢٠١٤م (نحترم مأرب فهي تصرف من إيراداتها ونسبياً تعز)، ثم نشتكي أن الجنوب يعاني من قلة الموارد.

وأشار: قوات نظامية خالصة تحمي الجميع في عدن، مُعيّنة بقرارات جمهورية ولديها كامل الشرعية، وبمجرد أن تمددت على امتداد ربوع الجنوب وفي نطاق حدوده حصرياً لمحاربة الإرهاب والتقطعات غير المشروعة على طرق الإمداد بين المحافظات، فجأة أصبحت مليشيات ودخيلة!!!

وتابع: ألم ندخل الوحدة باسم الجنوب؟ ومنذ عام ١٩٩٤م وبعد أن غدروا بالوحدة وأفشلوها ونحن نتحدث عن القضية الجنوبية ونرفع علم الجنوب سراً وعلانية، وقاتلنا تحت مظلته في ٢٠١٥م دون مواربة أو تدليس، ثم نُتّهم بأننا (نريد استعادة الجنوب ولا نريد الوحدة). عجباً… ألم نقل هذا جهاراً نهاراً ولكل العالم!!!؟؟؟

وأضاف: تكالب علينا الإخوة السلطويون والمناطقيون الشماليون فجأة، وتنكروا لكل تعهداتهم باحترام إرادتنا، وهو الأمر الذي اتفقنا عليه في الشراكة (الضيزى) في اتفاق الرياض، وفجأة عادوا من جديد لشيطنتنا وتكفيرنا؛ في ٩٤م شيوعيون، وفي ٢٠١٥م كفرة، وفي غزوة خيبر عام ٢٠١٩م يهود، وفي ٢٠٢٥م عملاء إسرائيل، ورغم هذا وفي كل المراحل الشعار هو الشعار (الوحدة أو الموت)، ويعنون توحدهم مع مواردنا وأراضينا والموت لنا كشعب دخيل بالطبع.

واستطرد: كشّر السلطويون والمناطقيون عن أنيابهم وخلعوا كل الأقنعة، وتخلصوا من كل الكلمات والمصطلحات الرنانة، واجتمع الشامي مع المغربي في عداوة فجة صادمة، حتى ممن تعايشنا معهم وتغاضينا بصدق عن ماضيهم العنيف معنا، والصادم أكثر أن التزم الصمت الكثير من مثقفيهم وكوادرهم الوطنية، إما خوفاً من الخروج عن السرب أو تعاطفاً.

وأكد: نحن لا نحمل ضغينة ضد أحد ولا ننوي الانتقام من أحد. نريد فقط أن نعيش حياة كريمة كما نحب ونرضى، وليس على حساب أحد. والقوى الوطنية الشمالية تفعل وتقرر ما تريد، وإذا أرادوا دعماً منا فنحن على استعداد؛ بلدهم لهم وبلدنا لنا.

وشدّد: أبناء الجنوب سيعملون على تجاوز الأخطاء وتصحيح الاختلالات مع بعض، وبعقول وقلوب مفتوحة، لا غالب ولا مغلوب (لا صحابي ولا مهاجر)، الكل سواسية بعدالة. الولاء لله وللجنوب وتحت ظل دولة الجنوب، أما الأفكار والتوجهات السياسية فهي حق مكفول للجميع، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

ونوّه: جنوب آمن مستقر خالٍ من الإرهاب والتوترات، ضامن حقيقي لأمن العالم والإقليم. الشقيقة والجارة الكبرى المملكة العربية السعودية لا ينكر دورها مع شعب الجنوب والشمال إلا جاحد، ولا نجازي المعروف إلا بالمعروف، ولم نسمع منها حتى الآن إلا كل خير، ولن ترى أو تسمع أو تلمس منا إلا كل الخير. جنوب جديد بفكر منفتح ومتجدد ولغة مصالح مشتركة، لن تمس ولن تنتقص بإذن الله، ولن تكون على حساب أي أحد.

واختتم: إمارات الوفاء ما زلنا نردد بلا كلل أو ملل: كفيتم ووفيتم.
شعب الجنوب الصابر المكابر المثابر المقدام لاح الفجر، وما النصر إلا صبر ساعة.