أخبار وتقارير

الشجيفي: انكسار المرايا.. حقيقة الصراع في الشمال واستحقاق الجنوب


       

قال الكاتب، حافظ الشجيفي، تأخذنا الأقدار أحيانًا إلى لحظات تاريخية فارقة، قال الكاتب: إن الكلمات تقف عاجزة أمام ثقل الوقائع، ويصبح التحليل السياسي ضربًا من الغوص في بحار متلاطمة من التناقضات التي لا تستقيم مع منطق الجغرافيا ولا حقائق التاريخ. وأشار إلى أنه عند النظر اليوم إلى المشهد المتفجر في ربوع الجمهورية العربية اليمنية، نجد أنفسنا أمام حالة تستعصي على الحسم العسكري التقليدي، وتتجاوز حدود الرصاص والمدافع لتستقر في عمق التكوينات الاجتماعية والمذهبية التي صاغت وجدان تلك المنطقة عبر قرون طويلة.

وأضاف الشجيفي أن القراءة الهادئة لما يدور فوق هضاب صنعاء وفي فيافي مأرب وتلال تعز تشير بوضوح إلى أننا بصدد صراع صفري، ولن يخرج منه طرف منتصر بالمعنى العسكري الكامل، ولن يستطيع فريق محو وجود الفريق الآخر مهما امتلك من أدوات القوة أو دعم خارجي. وقال إن المتأمل في مسارات الميدان خلال السنوات الماضية يدرك أن الميليشيات الحوثية لم تصمد لأنها تمتلك تفوقًا عسكريًا كاسحًا، كما أن منظومة الشرعية لم ترواح مكانها بسبب ضعف أصيل في تكوينها فحسب، بل إن الجوهر الحقيقي يكمن في البيئات الشعبية والحاضنات الاجتماعية المتباينة التي يستند إليها كل طرف.

وأشار الكاتب إلى أن الجنوب استطاع بوضوح إرادته وصلابة تضحياته أن ينأى بنفسه عن هذا الأتون، ليصبح كيانا قائمًا بذاته، له قضيته المختلفة التي لا تقبل الذوبان في تفاصيل صراع السلطة الشمالي، موضحًا أن هذا الوضع جعل الجنوب رقمًا صعبًا في معادلة المنطقة وربما المستفيد الأكبر من حالة الارتباك التي تعصف بخصومه.

وأضاف الشجيفي أن المشاكل في جغرافيا الجمهورية اليمنية لن تحسمها فوهات البنادق أو جنازير الدبابات، لأن القضايا المتجذرة في الهوية والمذهب لا تموت بالقتل بل تغذيها الدماء. وقال إن البحث عن صيغة وطنية للتعايش هو الممر الوحيد للخروج من النفق المظلم، موضحًا أن الحوثي الذي لم يهزم عسكريًا في معقله يمكن إخضاعه لمنطق الدولة عبر تفاهمات سياسية وحوارات جادة تراعي الواقع الجديد.

وتابع الكاتب قائلاً إن المفارقة تكمن في رفض نخب الشمال لاستقلال الجنوب واستعادته لدولته، مشيرًا إلى أن أولئك الذين يقفون اليوم فوق أرض متشظية، موزعة بين أحزاب وهياكل ومليشيات، يطالبون الجنوبيين بالتمسك بوحدة قتلوها بأيديهم. وأضاف أن من غير اللائق أن يستمر هذا الضجيج الإعلامي الذي يتباكى على وحدة غير موجودة إلا في مخيلة من يريدون استمرار الاستحواذ، بينما يعيش الشمال حالة تشرذم غير مسبوقة.

وأكد الشجيفي أن زمن الوصاية انتهى، وأن الجنوب اليوم، بقواته المسلحة وإرادته الشعبية، شق طريقه نحو فجر جديد لا عودة فيه إلى الوراء. وقال إن استمرار الحرب في الشمال سيكون وقودًا لمزيد من ترسيخ الاستقلال الجنوبي الواقعي، مضيفًا أن ما نراه اليوم في الشمال هو الفصل الأخير من حكاية دولة لم تستطع استيعاب التنوع، بينما الجنوب الصامد هو الطرف الأقوى سياسيًا وأخلاقيًا، لأنه يحمل قضية عادلة ويسير بخطى واثقة نحو استعادة سيادته الكاملة، تاركًا خلفه صراعات لا تنتهي في جغرافيا يبدو أن القدر أراد لها أن تعيد اكتشاف نفسها من خلال الوجع والدم.