أخبار وتقارير

كاتب سياسي: هذا هو موقف العليمي من القضية الجنوبية


       

قال الكاتب السياسي غمدان أبو أصبع إن رفض رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي مطالب بعض وزراء الحكومة المحسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي بإعلان الانفصال لم يكن أمراً مستغرباً، بقدر ما كانت المفاجأة في جرأة طرح هذا المطلب السيادي من داخل حكومة تستمد شرعيتها من وحدة الدولة المعترف بها دولياً.

وأوضح أبو أصبع أن الرئيس العليمي، بحكم موقعه ومسؤوليته، يدرك أنه يمثل دولة قائمة على اعتراف دولي صريح، وأن أي خطوة تتعارض مع هذا الواقع لا يمكن اعتبارها شجاعة سياسية، بل مخاطرة قانونية وسياسية غير محسوبة العواقب، في ظل التعقيدات التي تحكم مسار نشوء الدول الجديدة في النظام الدولي.

وأشار الكاتب إلى أن التساؤل المشروع يتمثل في ما إذا كان هذا الاندفاع من قبل بعض الوزراء يستند إلى ضمانات دولية أو إقليمية غير معلنة قد تضمن الاعتراف بالجنوب فور إعلان الانفصال، وهو ما قد يفسر تجاوزهم للتحذيرات القانونية المعروفة.

وأكد أبو أصبع أن التجارب الدولية المعاصرة تثبت أن إعلان الدولة لا يعني بالضرورة الاعتراف بها، مستشهداً بحالات أرض الصومال وشمال قبرص وكتالونيا وإقليم كردستان العراق، والتي فشلت جميعها في انتزاع الاعتراف الدولي رغم مرور سنوات وتوفر بعض المقومات، ما يؤكد أن الشرعية الدولية لا تُمنح بالرغبة الذاتية.

وأضاف أن الخطورة الأكبر تكمن في صدور هذه المطالب من داخل حكومة قائمة على أساس وحدة اليمن، وهو ما يمثل تناقضاً قانونياً واضحاً، موضحاً أن اعتراض الرئيس العليمي قد يكون دفاعاً عن منطق الدولة المتبقي، وليس بالضرورة موقفاً معادياً للقضية الجنوبية، لتجنب دفع الجنوب نحو عزلة دولية قد تحرمه من التمثيل الدبلوماسي والنظام المصرفي والعلاقات الدولية.

وختم الكاتب بالقول إنه إذا كان الوزراء المعنيون يمتلكون فعلاً ضمانات حقيقية تضمن نجاح مشروع الانفصال وانتزاع الاعتراف الدولي، فعليهم تحمل مسؤولية هذا القرار كاملة، مشيراً إلى أن الأفضل أن تظل رئاسة الدولة متمسكة بالشرعية الدولية، مع تحميل من يدفعون بهذا الخيار تبعاته السياسية والقانونية أمام التاريخ والشعب، سواء بالنجاح أو الفشل.