الشجيفي: لا تسوية تُفرض بالقوة وقضية الجنوب لا تُحل إلا بإرادة شعبها ومنطق الحق
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن هناك لحظات فارقة في تاريخ الشعوب تصبح فيها الكلمة مسؤولية لا تقل خطورة عن الرصاص، مشددًا على أن صناعة المصائر لا تحتمل المواربة ولا تقبل أنصاف الحلول، خاصة حين تكون الحقائق واضحة وصارخة على أرض الواقع.
وأوضح الشجيفي، في قراءة سياسية معمّقة، أن الشعوب لا يمكن أن تنقاد لأي مشروع يُفرض عليها بمنطق القوة مهما بلغ جبروته، مؤكدًا أن القناعة الحقيقية لا تتشكل إلا عبر قوة المنطق والحجة، لا عبر الترهيب والإكراه، لافتًا إلى أن منطق القوة غالبًا ما يفرغ أي طرح من قدرته على الإقناع ويحوّله إلى عامل تفجير لصراعات مستقبلية.
وأشار إلى أن أي تسويات إقليمية أو دولية تسعى لمعالجة الأزمة اليمنية، بما فيها قضية الجنوب، يجب ألا تُبنى على إرضاء طرف على حساب تطلعات شعب آخر، محذرًا من أن تجاهل إرادة الشعوب وتضحياتها يحوّل الوسطاء من مسهّلين للحوار إلى أطراف تفتقر للموضوعية وتُسهم في تعقيد المشهد بدل حلّه.
وأكد الشجيفي أن التنازلات السياسية لا تُنتزع بالقوة ولا تُفرض بالإكراه، بل يجب أن تكون متبادلة ومتوازنة، مبينًا أن القوى في الشمال – بحسب تعبيره – لم تعد تمتلك أي حجة أخلاقية أو قانونية أو سياسية تبرر استمرار التمسك بوحدة سقطت في اختبار الواقع، ولا تملك في الوقت ذاته أدوات القوة لفرضها.
وأضاف أن الجنوبيين اليوم في موقع قوة مزدوجة، فهم يمتلكون منطق الحق المشروع في الاستقلال، ويمتلكون القوة التي تحمي هذا الحق وتفرضه واقعًا على الأرض، مشيرًا إلى أن أي مرونة أو تنازلات يقدمها الجنوب في مسار التفاوض إنما تأتي من موقع قوة وثقة، وتهدف إلى دعم جهود الوساطة وبناء مستقبل آمن، لا استجابة لضغوط أو تهديدات.
وختم الشجيفي بالقول إن شعب الجنوب، الذي قاوم سياسات الإقصاء والحروب لعقود، لن يقبل العودة إلى واقع تجاوزه الزمن، ولن تُجدي معه لغة الإملاءات أو منطق الغلبة، مؤكدًا أن التسوية العادلة وحدها، القائمة على الاعتراف بالحقوق والإرادة الحرة، هي الطريق لإنهاء معاناة طال أمدها ووضع حد للصراع.