أخبار وتقارير

حافظ الشجيفي: السلام يبدأ من الشمال أولًا ولا تسوية شاملة قبل توحيد قراره


       

قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن السعي نحو السلام والتسوية لا يمكن أن يتحقق بالقفز على المقدمات أو تجاوز سنن الواقع، مؤكدًا أن أي بناء سياسي سليم يجب أن يبدأ بإصلاح القاعدة قبل التطلع إلى القمة، وأن السلام الحقيقي لا يُصنع بالشعارات، بل بترتيب الأولويات ومعالجة جذور الأزمات.

 

وأوضح الشجيفي أن المنطق يفرض حقيقة أساسية مفادها أن السلام المنشود لا يمكن أن يولد في صيغة شاملة تضم الشمال والجنوب في آنٍ واحد، مشددًا على أن نواميس الإصلاح تقتضي أن يبدأ السلام في الشمال أولًا، بوصفه الساحة التي تعاني من تشتت القرار وتشابك المصالح وتعدد الأطراف المتنازعة، الأمر الذي يجعل من أي تسوية جامعة ضربًا من المحال.

 

وأشار إلى أن الجنوب، على العكس من ذلك، يقف اليوم على أرضية صلبة بعد أن أنجز مهمة التحرير ونال حريته بإرادته وجهده، معتبرًا أن رهن مستقبله بتعقيدات المشهد الشمالي يُعد ظلمًا وعبثًا، إذ لا يجوز ـ بحسب تعبيره ـ خلط قضية جنوبية واضحة المعالم بحقوق مشروعة، بأزمات شمالية ما تزال تبحث عن هوية سياسية وسط ركام النزاعات.

 

وأكد الشجيفي أن أي تسوية مع الجنوب لا بد أن تكون بين طرفين ندّيين واضحين، على أن يكون الشمال طرفًا موحدًا بقرار واحد، لا مجموعة أطراف متناحرة، موضحًا أن معالجة قضية الجنوب لا يمكن أن تتم ضمن سلة واحدة مع الأزمات الشمالية المختلفة، لاختلاف طبيعة المشكلة في الشمال عن طبيعة الحق في الجنوب.

 

ودعا الكاتب السياسي الحريصين على الاستقرار وإنهاء نزيف الدماء إلى توجيه جهودهم نحو حسم الخلافات الداخلية في الشمال وتوحيد صفوفه، معتبرًا أن الجنوب سيكون مستعدًا للجلوس إلى طاولة الحوار في الوقت المناسب، شريطة وجود شريك حقيقي قادر على الالتزام بالعهود وتحمل المسؤولية.

 

وختم الشجيفي بالتأكيد على أن أوان الجنوب قد حان منذ استعاد أرضه، فيما لا يزال الشمال بحاجة إلى إصلاح ذاته وتحقيق سلامه الداخلي أولًا، مشددًا على أن الجنوب لن يكون جسرًا تعبر عليه أزمات الآخرين، بل طرفًا أصيلًا لا يقبل إلا بتسوية قائمة على الندية والوضوح والاحترام المتبادل.