بن بريك: حضرموت والجنوب لن يركعا.. إرادة الشعب فوق الصواريخ والبيانات
قال اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ومحافظ حضرموت الأسبق: "شعب حضرموت والجنوب لن يركع من أجل ابتلاع أراضيه وخيراته. في المنعطفات التاريخية الكبرى، تُختبَر المواقف لا بحدّة الأصوات ولا بصخب الاستعراض، بل بصدق الانحياز للشعب، وبالقدرة على حماية الأمن والاستقرار. وقد أثبتت حضرموت، بثقلها الجغرافي والإنساني، مرةً أخرى أنها ليست ساحةً للرسائل العسكرية، ولا مسرحاً لتصفية الحسابات، بل أرض وعيٍ ومسؤولية، تعرف جيداً أين تقف وإلى أين تتجه".
وأضاف بن بريك: "إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف ميناء المكلا لا يمكن، بأي معيار وطني أو أخلاقي، أن يُقدَّم بوصفه بطولة أو إنجازاً؛ فالبطولة لا تُقاس بإرباك مدينة مدنية آمنة، ولا ببث الخوف في بيوت الآمنين، ولا باستهداف مرفق حيوي تحيط به أحياء مكتظة بالسكان. ما حدث فعلٌ مرفوض، لا يحقق أمناً ولا يصنع نصراً، بل يسيء للاستقرار ويكشف خللاً فادحاً في تقدير المسؤولية".
وأشار إلى أن "أبناء حضرموت والجنوب أثبتوا أنهم كانوا في الصفوف الأولى لمواجهة الإرهاب، وحماية السواحل، ومنع تمدد الفوضى حين تهاوت جبهات أخرى. ومن غير المنطقي، عسكرياً أو سياسياً، أن يُكافأ الثبات بالإرباك، أو يُقابل الإخلاص بالتشكيك".
وتابع بن بريك: "لم تلتزم حضرموت الصمت، بل قالت كلمتها بوضوح، وجددت التفويض الشعبي لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره الممثل السياسي الأقرب لإرادة الشارع الجنوبي، والحامل الحقيقي لمشروع استعادة الدولة. وجاء هذا التفويض نتيجة تراكم طويل من الإخفاقات والفساد، وسقوط منظومة ما سُمِّي بالشرعية، التي فقدت معناها وتحولت إلى غطاء لنهب الثروات وتهميش الناس".
وقال بن بريك: "لقد انتهت الصلاحية السياسية والأخلاقية لرئيس المجلس الرئاسي اليمني، وفقد موقعه أي مشروعية حقيقية على الأرض. وحين تنفصل البيانات عن واقع الناس، وتصدر قرارات لا تعبّر عن تطلعاتهم ولا تحترم أمنهم، فإن مصيرها الطبيعي هو التجاهل، ومكانها الحقيقي خارج حسابات الفعل الوطني الجاد".
أوضح بن بريك أن "حضرموت اليوم تتحرك من منطلق وعيٍ عميق بأن الشرعية الحقيقية هي شرعية الأرض وأهلها، لا شرعية البيانات ولا المكاتب. ومن هذا المنطلق، فإن الالتفاف حول قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، هو ضرورة وطنية لحماية الجنوب، وتحصين حضرموت باعتبارها قلبه النابض وعموده الاقتصادي والسياسي".
وأضاف: "تفرض المرحلة الحالية اتخاذ قرارات جريئة ومسؤولة، في مقدمتها إعادة تقييم الموقف من أي شراكات ثبت عجزها أو تخاذلها في مواجهة القوى الانقلابية، أو تورطها في إطالة أمد الأزمات. فالشراكة التي لا تحمي الشعب، ولا تصون السيادة، ولا تواجه الانقلاب بوضوح، تتحول من رافعة سياسية إلى عبء وطني".
تابع بن بريك: "كما أن اتخاذ قرارات حاسمة من شأنه تحرير شعب الجنوب من هيمنة قوى معادية داخل منظومة الشرعية؛ قوى مارست الحصار الاقتصادي، وقطعت المرتبات، وصادرت القرار والسيادة، واستخدمت معاناة الناس كورقة ضغط سياسية. إن إنهاء هذا العبث لم يعد خياراً مؤجلاً، بل استحقاقاً وطنياً تفرضه كرامة الناس وحقهم في العيش بسلام".
وأشار إلى أن "رغم كل ما سبق، تعامل المجلس الانتقالي الجنوبي، ولا يزال، بأقصى درجات ضبط النفس والمسؤولية، إيماناً منه بأن الحكمة أولاً، وأن الحفاظ على الاستقرار أولوية. غير أن لدى المجلس من الأوراق والمعطيات ما هو من الوزن الثقيل، أوراق لم تُستخدم حتى الآن حرصاً على المصلحة العامة، لكنها — إن فُرض استخدامها — ستكشف كثيراً من الحقائق، وتفضح شبكات العبث، وتعرّي القوى التي تتغذى على الفوضى وتستثمر في إطالة الأزمات".
وقال بن بريك: "الأمور على ما يرام، وحضرموت آمنة ومستقرة بأهلها؛ لأن هناك قوة تحميها ووعياً يسندها. فالقوات المسلحة والأمنية الجنوبية تؤكد قولاً وفعلاً أن أمن حضرموت والجنوب خط أحمر، وأن أي محاولة للمساس به ستُواجَه بحزم".
وأضاف: "ولا يقل خطر العبث بالثروات عن خطر الصواريخ؛ فثروات حضرموت حق أصيل لأبنائها، ولن يُسمح باستمرار نهبها أو الالتفاف عليها عبر مصافٍ غير قانونية أو شبكات فساد اعتاشت طويلاً تحت مظلة الدولة اليمنية. الجنوب الذي يتشكل اليوم هو جنوب الدولة والمؤسسات، لا جنوب الفوضى والعبث".
تابع بن بريك: "إن إعلان دولة الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى، قاب قوسين أو أدنى، تفرضه إرادة شعب، وتثبته معادلات الأرض، وتسنده تضحيات جسام. الجنوب، من المهرة إلى باب المندب، ماضٍ بثبات نحو استعادة دولته كاملة السيادة، غير عابئ بالضغوط أو البيانات أو محاولات الالتفاف".
وختم بن بريك بالقول: "حضرموت قالت كلمتها، والجنوب حسم خياره. أما من يراهن على إخضاع الشعوب بالقوة أو بالبيانات، فليدرك أن التاريخ لا يُكتب بالصواريخ ولا بالبيانات، بل بإرادة الشعوب… ولا عزاء للطامعين".