أخبار وتقارير

القاسمي: كفى تحويل الشباب إلى وقود للحروب.. التعليم هو سلاح الأوطان الحقيقي


       

قال الكاتب السياسي هاني بن محمد القاسمي إن استمرار دفع الشباب إلى ساحات القتال بدلًا من توجيههم إلى ميادين العلم والمعرفة يمثل واحدة من أكثر المآسي إيلامًا التي تعيشها الأوطان المنهكة بالحروب.

 

وأكد القاسمي أن مستقبل الدول لا يُبنى بفوهات البنادق ولا بضجيج الرصاص، بل بعقول متعلمة وقلوب تؤمن بقيمة المعرفة وسواعد تعمل لبناء الحياة لا لتدميرها، مشيرًا إلى أن سنوات الشباب، وهي أثمن ما تملكه الأمم، تحولت إلى وقود لصراعات لا رابح فيها.

 

وأوضح أن سحب الطاقات من الجامعات والمعاهد ودفعها إلى المتارس والخنادق أفقد المجتمع طلابًا وباحثين وأطباء ومهندسين وقضاة قبل أن يؤدوا أدوارهم الطبيعية في البناء والتنمية، معتبرًا أن هذه الخسارة لا تُقاس بالأرقام بل بسنوات ضائعة من الأمل والنهضة المؤجلة.

 

وشدد القاسمي على أن تجنيب الشباب والبلاد ويلات الصراع الدموي ليس ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة وجودية، مؤكدًا أن كل طلقة تُطلق تُطفئ فكرة، وكل معركة تُخاض تؤخر نهضة، ولا نهضة بلا تعليم، ولا تعليم بلا أمن وسلام.

 

وأشار إلى أن فتح أبواب المدارس والجامعات يسهم تلقائيًا في إغلاق أبواب التطرف واليأس، داعيًا إلى قرار شجاع ينقل الشباب من ساحات المعارك إلى ساحات التفوق العلمي، ومن لغة الدم إلى لغة المختبر، ومن ضجيج السلاح إلى هدوء المكتبات.

 

ودعا القاسمي إلى تبني سياسات وطنية تعيد الاعتبار للعلم، وتستثمر في الإنسان، وتوفر بيئة تعليمية آمنة، ومنحًا عادلة، وفرصًا متكافئة، ومسارًا واضحًا يربط التعليم بالإنجاز، مؤكدًا أن تكريم الشهادة العليا يجب أن يكون عقدًا اجتماعيًا جديدًا يضع المعرفة في موقع القيادة والسلام في صميم المشروع الوطني.

 

واختتم القاسمي بالتأكيد على أن الشهادة العليا يجب أن تكون السلاح الوحيد الذي يُفخر بتسليح الشباب به، لأنها لا تُستخدم لسلب الحياة بل لإحياء وطن، داعيًا إلى تحويل طاقات العنف المدمّر إلى إبداع منتج يبني المستقبل ويصنع الأمل.