أخبار وتقارير

الهارش: غياب أبين عن مجلس القيادة يطرح إشكالية توازن سياسي لا يمكن تجاهلها


       

قال الكاتب السياسي الدكتور قاسم الهارش إن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي أثار تساؤلًا جوهريًا في الشارع السياسي الجنوبي واليمني حول أسباب غياب محافظة أبين عن التمثيل السياسي الواضح داخل مركز القرار، رغم ما تمتلكه من ثقل بشري وسياسي وتاريخي مؤثر.

 

وأوضح الهارش أن هذا التساؤل لا يأتي من باب إثارة الجدل أو المطالبة بامتيازات، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمفهوم التوازن السياسي الضروري لتحقيق الاستقرار في الجنوب واليمن عمومًا، مشددًا على أن أبين ليست محافظة هامشية أو عابرة في المشهد الوطني.

 

وأشار إلى أن أبين قدّمت عبر تاريخها رؤساء ووزراء وقادة مؤسسات، ودفع أبناؤها أثمانًا بشرية كبيرة في مختلف مراحل الصراع والحروب، مؤكدًا أن غيابها عن تركيبة مجلس القيادة لا يمكن اعتباره مجرد صدفة أو نتيجة فراغ سياسي.

 

ورأى الهارش، من خلال قراءته للمشهد، أن بعض القوى السياسية اليمنية والإقليمية قد تعتبر أن إبقاء أبين خارج مركز القرار يسهل إدارة المرحلة الراهنة ويقلل من حدة التنافس داخل الجنوب، معتبرة أن وجود مركز واحد أو مركزين للنفوذ أقل تعقيدًا من تعدد مراكز القوة، خاصة في ظل حساسية الملفات الأمنية والعسكرية.

 

وأضاف أن هذه المقاربة لا تستند إلى ضعف أبين أو غياب قياداتها، بل إلى حسابات توازن محلية وإقليمية ترى في تأجيل حضور أبين في القرار فرصة لإعادة ترتيب بعض الأوراق.

 

وأكد الهارش أنه على المدى البعيد من الصعب تصور تسوية سياسية مستقرة لا تكون أبين جزءًا أساسيًا منها، مشددًا على أن أي معادلة سياسية في الجنوب واليمن لا يمكن أن تتجاهل محافظة ذات وزن ديموغرافي وتاريخ سياسي معروف، وقدرة حقيقية على الإسهام في بناء الدولة ومؤسساتها.

 

وبيّن أن الاستقرار الحقيقي يتطلب تمثيلًا متوازنًا، وأن هذا التوازن لا يتحقق إلا بمشاركة القوى الفعلية والمؤثرة، وليس الاكتفاء بالقوى اللحظية أو الميدانية فقط.

 

وختم الهارش بالتأكيد على أن المسؤولية لا تقع على الآخرين وحدهم، بل على أبين نفسها، داعيًا إلى تحرك منظم وواعٍ يعيد صياغة الدور السياسي للمحافظة ككتلة موحدة تمتلك مشروعًا ورؤية واضحة للمرحلة القادمة، بحيث يصبح حضورها في دائرة القرار ضرورة سياسية لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها.