حوارات وتقارير عين عدن

تُمثل ثُقلًا بشريًا وسياسيًا وتاريخيًا.. استياء واسع من عدم تمثيل أبين في مجلس القيادة الرئاسي (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 

يثير غياب أي تمثيل لمحافظة أبين في مجلس القيادة تساؤلات واسعة حول معايير الشراكة الوطنية وتوازن التمثيل الجغرافي في أعلى هرم السلطة، لا سيما أن المحافظة تُعد من الركائز التاريخية والسياسية في البلاد وقدمت تضحيات كبيرة على مدى عقود. هذا الغياب، وفقًا لمراقبين، لا يُفهم فقط بوصفه خللًا إداريًا، بل يعكس شعورًا متناميًا بالتهميش لدى أبناء أبين، في وقت تُرفع فيه شعارات التوافق والتمثيل العادل لكل المحافظات دون استثناء.

 

ثقل بشري وسياسي وتاريخي

 

وفي هذا الإطار، قال الكاتب السياسي الدكتور قاسم الهارش إن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي أثار تساؤلًا جوهريًا في الشارع السياسي الجنوبي واليمني حول أسباب غياب محافظة أبين عن التمثيل السياسي الواضح داخل مركز القرار، رغم ما تمتلكه من ثقل بشري وسياسي وتاريخي مؤثر.

 

توازن سياسي ضروري

 

وأوضح الكاتب السياسي الدكتور قاسم الهارش أن هذا التساؤل لا يأتي من باب إثارة الجدل أو المطالبة بامتيازات، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمفهوم التوازن السياسي الضروري لتحقيق الاستقرار في الجنوب واليمن عمومًا، مشددًا على أن أبين ليست محافظة هامشية أو عابرة في المشهد الوطني.

 

غياب ليس صدفة

 

وأشار الكاتب السياسي الدكتور قاسم الهارش إلى أن أبين قدّمت عبر تاريخها رؤساء ووزراء وقادة مؤسسات، ودفع أبناؤها أثمانًا بشرية كبيرة في مختلف مراحل الصراع والحروب، مؤكدًا أن غيابها عن تركيبة مجلس القيادة لا يمكن اعتباره مجرد صدفة أو نتيجة فراغ سياسي.

 

حساسية الملفات الأمنية والعسكرية

 

ورأى الكاتب السياسي الدكتور قاسم الهارش، من خلال قراءته للمشهد، أن بعض القوى السياسية اليمنية والإقليمية قد تعتبر أن إبقاء أبين خارج مركز القرار يسهل إدارة المرحلة الراهنة ويقلل من حدة التنافس داخل الجنوب، معتبرة أن وجود مركز واحد أو مركزين للنفوذ أقل تعقيدًا من تعدد مراكز القوة، خاصة في ظل حساسية الملفات الأمنية والعسكرية.

 

توازنات محلية وإقليمية

 

وأضاف الدكتور قاسم الهارش أن هذه المقاربة لا تستند إلى ضعف أبين أو غياب قياداتها، بل إلى حسابات توازن محلية وإقليمية ترى في تأجيل حضور أبين في القرار فرصة لإعادة ترتيب بعض الأوراق، مؤكدًا أنه على المدى البعيد من الصعب تصور تسوية سياسية مستقرة لا تكون أبين جزءًا أساسيًا منها.

 

مُشاركة القوى الفاعلة

 

وشدد الهارش على أن أي معادلة سياسية في الجنوب واليمن لا يمكن أن تتجاهل محافظة ذات وزن ديموغرافي وتاريخ سياسي معروف، وقدرة حقيقية على الإسهام في بناء الدولة ومؤسساتها. وبيّن أن الاستقرار الحقيقي يتطلب تمثيلًا متوازنًا، وأن هذا التوازن لا يتحقق إلا بمشاركة القوى الفعلية والمؤثرة، وليس الاكتفاء بالقوى اللحظية أو الميدانية فقط.

 

المسؤولية تقع على أبين

 

وختم الهارش بالتأكيد على أن المسؤولية لا تقع على الآخرين وحدهم، بل على أبين نفسها، داعيًا إلى تحرك منظم وواعٍ يعيد صياغة الدور السياسي للمحافظة ككتلة موحدة تمتلك مشروعًا ورؤية واضحة للمرحلة القادمة، بحيث يصبح حضورها في دائرة القرار ضرورة سياسية لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها.

 

تهميش وإقصاء لأبين

 

تفاعل ناشطو مواقع التواصل بشكل واسع مع غياب أي ممثل لأبين في مجلس القيادة، معبرين عن استيائهم من الإقصاء الذي يرونه استمرارًا لشعور التهميش الذي تعيشه المحافظة منذ سنوات، وسط مُطالبات بضمان تمثيل عادل لكل المحافظات، وتحذيرات من أن استمرار تجاهل أبين قد ينعكس على التوازن السياسي والاجتماعي في البلاد. كما أشار البعض إلى ضرورة أن تتحمل السلطات مسؤولية توسيع قاعدة المشاركة والعدالة في صنع القرار، بما يعكس التنوع الجغرافي ويكرس شعور الانتماء لكل المواطنين على حد سواء.