بن لزرق: دمج القوات المسلحة اختبار حاسم لاستقرار الجنوب
قال الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق إن ملف دمج القوات العسكرية والأمنية تحت قيادة وطنية واحدة يمثل الاختبار الأكثر حساسية في المرحلة التي أعقبت سقوط المجلس الانتقالي، مؤكدًا أن كل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الجنوب كانت في جوهرها نتيجة تعدد الجيوش وتفكك القرار العسكري.
وأوضح بن لزرق أن التشكيلات السابقة تحولت من أدوات حماية إلى مراكز قوة سياسية واقتصادية، حيث كانت تفرض شروطها بالقوة بعيدًا عن أي إطار وطني جامع، مما جعل المشكلة في الجنوب ليست أمنية فقط، بل سياسية بامتياز.
وأشار إلى أن المرحلة الجديدة، المدعومة من المملكة العربية السعودية، تقوم على مبدأ بسيط لكنه حاسم: لا استقرار دون سلاح منضبط، ولا دولة دون جيش واحد، لافتًا إلى تشكيل لجنة عسكرية متخصصة لإعادة الهيكلة والإشراف على الدمج تحت إطار مهني وقانوني واضح، مع طرح نموذج قوات «درع الوطن» كإطار انتقالي لضبط المشهد تمهيدًا للدمج الكامل.
وأضاف أن نجاح الدمج يتطلب إزالة مخاوف الإقصاء، وإعادة الولاء من الفصائل إلى الدولة، مع تأهيل الجندي فكريًا ومهنيًا ليصبح جزءًا من مؤسسة تحمي الجميع دون تمييز، مشددًا على أن الجيش المبني على القانون والمؤسسة هو الضمان الوحيد لاستقرار الجنوب.
وختم بن لزرق بأن السلاح خارج الدولة يمثل الخطر الحقيقي على الجنوب، وأن المرحلة الجديدة لا تحتمل أنصاف الحلول: إما جيش دولة يحمي الجميع، أو جيوش فصائل تُعيد إنتاج الفوضى.