أخبار وتقارير

كاتب سياسي: لكِ الله يا عدن.. لحظة فاصلة في قضية الجنوب ومسؤولية تاريخية لا تحتمل التردد


       

قال الكاتب السياسي صبري الحبيشي إنه في الوقت الذي تقف فيه القضية الجنوبية على أعتاب مرحلة مفصلية، وفي ظل تسارع دراماتيكي لأحداث المشهد السياسي العام، تبرز فرصة تاريخية حقيقية لا تحتمل التردد ولا تقبل أنصاف المواقف أو الحلول، مشيرًا إلى أنها فرصة قد لا تتكرر، إما أن تُستثمر لصالح عدن والجنوب، أو تُهدر كما أُهدرت فرص كثيرة من قبل وعلى حساب المدينة وأبنائها.

وأشار إلى أن عدن كانت ولا تزال في قلب كل التحولات، لكنها في الوقت ذاته ظلت الضحية الدائمة لسياسات الإقصاء والتهميش، وموضوعًا للمساومات السياسية التي تُستحضر عند الحاجة وتُهمَل عند اقتسام المكاسب، موضحًا أنه بينما يُتداول مستقبل البلاد على الطاولات السياسية، بقيت عدن غائبة عن القرار، حاضرة فقط في الأزمات، تدفع الثمن وحدها من أمنها وخدماتها واستقرارها.

وأوضح أن ما تعانيه عدن اليوم لا يمكن اعتباره أزمة خدمات عابرة أو خللًا إداريًا طارئًا، بل هو نتيجة مباشرة لغياب الإرادة السياسية في إنصافها، واستمرار التعامل معها كمدينة بلا صوت، وكأن صبر أهلها لا ينفد، وكأن معاناتهم قدر لا يستوجب المعالجة، مؤكدًا أن هذا الواقع لم يعد مقبولًا ولا يمكن تجاوزه بشعارات فضفاضة أو وعود مؤجلة.

وأضاف أنه في خضم هذه التحولات، لا يمكن إغفال الدور السعودي المميز والمحوري في إعادة تسليط الضوء على القضية الجنوبية عامة، ومظلومية عدن على وجه الخصوص، باعتبارها جوهرًا أساسيًا لأي حل عادل ومستدام، لافتًا إلى أن المملكة العربية السعودية أظهرت عبر مواقفها السياسية وجهودها الدبلوماسية حرصًا واضحًا على دعم الاستقرار وإنصاف القضايا العادلة، والتعامل مع تعقيدات المشهد بروح المسؤولية والشراكة، لا بمنطق الإقصاء أو فرض الأمر الواقع.

وتابع أن للحضور السعودي أثرًا ملموسًا في كبح محاولات تهميش عدن، والدفع باتجاه مقاربة أكثر توازنًا تراعي مكانة المدينة الاستراتيجية وحقوق أبنائها، معتبرًا أن هذا الدور يُحسب للمملكة ويعكس فهمًا عميقًا بأن أي تسوية سياسية لا يمكن أن تنجح ما لم تنطلق من العدالة والإنصاف.

وأكد أن المرحلة الراهنة تفرض على القوى الجنوبية، والنخب السياسية على وجه الخصوص، مسؤولية تاريخية لا مجال للتنصل منها، موضحًا أن الدفاع عن عدن ليس ترفًا سياسيًا ولا ملفًا ثانويًا، بل جوهر أي مشروع وطني جنوبي حقيقي، مشددًا على أن عدن لا تطلب امتيازات خاصة، بل تطالب بحقها الطبيعي في أن تكون شريكة في القرار ومركزًا فاعلًا في إدارة شؤونها، لا ساحة لتصفية الحسابات أو اختبار النفوذ.

وأشار إلى أن أبناء عدن أثبتوا في أحلك الظروف أنهم الأكثر حرصًا على السلم الاجتماعي، والأبعد عن منطق الفوضى، لكنه شدد على أن هذا الحرص لا يجب أن يُفسَّر ضعفًا، ولا صمتهم رضًا، موضحًا أن الصبر حين يطول يتحول إلى موقف، والموقف حين يُتجاهل يصبح إدانة سياسية وأخلاقية لكل من تواطأ أو صمت.

وختم بأن عدن تقف اليوم أمام لحظة اختبار حقيقية، إما أن يُعاد الاعتبار لها ولأبنائها ضمن مشروع سياسي واضح وعادل، يستند إلى شراكات إقليمية داعمة للاستقرار، وفي مقدمتها الدور السعودي، أو أن يستمر مسلسل التهميش بما يحمله من مخاطر جسيمة على مستقبل المدينة والقضية الجنوبية برمّتها، مؤكدًا أن عدن كانت وستظل ميزان الصدق لأي مشروع يدّعي العدالة، ولا مستقبل لأي تسوية تتجاوزها أو تتجاهل حقوق أهلها.

لكِ الله يا عدن…
فللحق صوت، وللتاريخ ذاكرة، وللشعوب إرادة.