د. هاني بن محمد القاسمي: حبّ الوطن يُصنَع بالعدل والشراكة لا بالشعارات
أكد الكاتب السياسي الدكتور هاني بن محمد القاسمي أن فقدان بعض الشباب لحب الوطن لا يعود إلى جحود أو تنكّر، بل هو نتيجة طبيعية لتراكم الخيبات واتساع الفجوة بين الخطاب والممارسة، مشددًا على أن الشباب لا يخاصمون أوطانهم، وإنما يتألمون حين يشعرون أن أوطانهم ضاقت بأحلامهم وأغلقت الأبواب أمام طموحاتهم.
وأوضح القاسمي، في طرحٍ فكري تناول فيه سؤال «كيف نبني وطنًا يحبه شبابه؟»، أن استعادة علاقة الشباب بالوطن لا تبدأ بالشعارات ولا بالخطب الرنانة، بل بإعادة الاعتبار للإنسان أولًا، وللشباب على وجه الخصوص، باعتبارهم الثروة الحقيقية والقوة الدافعة لأي مشروع بناء وتنمية.
وأشار إلى أن الوطن ينعم بفئة عمرية شابة يُحسد عليها، تمثل القلب النابض للدولة وعمودها الفقري وعقلها المتطلع إلى المستقبل، مؤكدًا أن الشباب ليسوا هامشًا في معادلة الدولة، بل ركيزتها الأساسية وحصنها الحامي.
وبيّن القاسمي أن الثقة تُعد المفتاح الأول لبناء الانتماء، وهي تُبنى حين يرى الشاب أن القانون يحميه ولا يُستخدم ضده، وأن الفرص تُمنح على أساس الكفاءة لا المحسوبية، وأن الوطن يتسع لصوته ورأيه واختلافه، لافتًا إلى أن الشعور بالعدالة يولّد الانتماء، والإنصاف يصنع الاستعداد للتضحية.
وأكد أن إشراك الشباب في صنع القرار لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية ملحّة، موضحًا أنه لا يمكن مطالبة الشباب بالإيمان بوطن لا يسمح لهم بالمشاركة في صياغة مستقبله، وأن تمكينهم داخل المجالس والمؤسسات والبرامج التنموية يُعد استثمارًا حقيقيًا في أمن الوطن واستقراره واستدامته.
ودعا القاسمي إلى توفير أدوات البناء أمام الشباب، من تعليم حديث، وفرص عمل كريمة، وبيئة تحترم الإبداع وتكافئ الاجتهاد، وتتعامل مع الفشل بوصفه مرحلة تعلّم لا سببًا للإقصاء، مشيرًا إلى أن الشباب لا يهربون من أوطانهم حبًا في الغربة، بل فرارًا من انسداد الأفق.
كما شدد على أهمية مراجعة الخطاب الوطني ليكون أكثر صدقًا وواقعية، يعترف بالأخطاء قبل أن يطالب بالتضحيات، ويُشرك قبل أن يُلزِم، مؤكدًا أن الوطن لا يُحب بالقهر ولا يُصان بالإقصاء، بل يُعاش بالعدل ويُحمى بالشراكة.
واختتم الدكتور هاني بن محمد القاسمي حديثه بالتأكيد على أن حب الوطن تجربة تُعاش ولا تُلقّن، وأن الشباب لن يعودوا إلى حب أوطانهم إلا حين يصبح هذا الحب انعكاسًا يوميًا للشعور بالاحترام والإنصاف والأمل، مشيرًا إلى أن المستقبل يبدأ بقرار شجاع لصناعة وطن يكون حب الشباب له هو الجواب الصادق على سؤال: «لماذا ننتمي؟».