نجيب عسكر: اليمن يحتاج إلى مشروع وطني جامع بعد عشر سنوات من الانهيار
قال الكاتب السياسي نجيب عسكر إن عشر سنوات من الحرب في اليمن أحدثت شروخًا عميقة في جسد الدولة والمجتمع، وحولت بلدًا كان يسعى للاستقرار إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، وفقًا لتوصيف الأمم المتحدة.
وأشار عسكر إلى أن أبرز الخسائر الاجتماعية تمثلت في تمزيق النسيج الوطني وتفتت الهوية الوطنية، حيث تراجعت فكرة المواطنة لصالح الانتماءات المناطقية والقبلية والمذهبية، ما خلق حواجز نفسية واجتماعية بين أبناء البلد، وستحتاج أجيال لإصلاحها. كما أدت الحرب إلى انهيار الأمان الأسري، ونزوح ملايين العائلات وتشتتها، وفقدان مئات الآلاف لمعيليهم، ما أسفر عن ظواهر اجتماعية قاسية مثل عمالة الأطفال وزواج القاصرات وانتشار الجريمة، إضافة إلى صدمات نفسية جماعية أصابت ملايين الأطفال والشباب.
وأكد الكاتب أن العملية التعليمية تضررت بشكل كبير، حيث دُمرت آلاف المدارس أو تحولت إلى مراكز إيواء للنازحين أو ثكنات عسكرية، بينما أصبح أكثر من 4 ملايين طفل خارج المدارس، ما يعرض جيلًا كاملًا للأمية وسهولة استقطابه للعنف. كما أدت الحرب إلى هجرة العقول، وفقدت الجامعات صفوة أساتذتها وأطبائها ومهندسيها، ما أفرغ البلاد من طاقتها الفكرية، إلى جانب توقف رواتب المعلمين لسنوات، ما أدى إلى شلل شبه تام في العملية التعليمية الرسمية.
وأشار عسكر إلى الخسائر الاقتصادية الكبيرة، حيث انهارت العملة المحلية وارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل جنوني، وتوقفت الصادرات، خاصة النفط والغاز، مما حرم الدولة من مليارات الدولارات اللازمة للخدمات. كما زاد انقسام المؤسسات المالية ووجود بنكين مركزيين من تعقيد الوضع الاقتصادي وعرقل حركة التجارة الداخلية.
وأضاف أن البنية التحتية تعرضت لأضرار جسيمة، حيث قدرت تقارير دولية أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب في المنشآت الاقتصادية والكهرباء والطرق يتطلب مئات المليارات من الدولارات، مؤكدًا أن الخسارة الأكبر ليست في الحجر الذي يمكن إعادة بنائه، بل في الإنسان الذي فقد مستقبله وفي الزمن الذي توقف في اليمن، بينما كان العالم يتقدم بسرعة نحو المستقبل.
وختم نجيب عسكر بالتأكيد على أن اليمن بحاجة إلى مشروع وطني جامع يتجاوز كل الولاءات الصغيرة، ويعتمد على العقل والحكمة في استعادة مسار الدولة والمجتمع نحو الاستقرار والتنمية.