وديد ملطوف: الدعم السعودي فرصة لإنقاذ عدن بشرط الإصلاح الحقيقي
قال وديد ملطوف: ما يحدث اليوم في مدينة عدن لم يعد مجرد تعثّر عابر أو أزمة مؤقتة، بل يكشف فشلًا متراكمًا في الإدارة والقرار، فشلًا لم يعد مقبولًا الاستمرار في تبريره أو القفز عليه، مدينة كانت يومًا ما نموذجًا للحياة المدنية والاستقرار، باتت تُدار بالأزمات، وتُستنزف بالخدمات المنهارة، فيما يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة الغلاء، وانقطاع الكهرباء، وتدهور الخدمات الأساسية، دون أي أفق واضح للحل.
وأضاف: في هذا السياق، يُطرح الدعم السعودي كأمل جديد، وكفرصة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في عدن، غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل هناك إرادة حقيقية لبناء نموذج مستدام في عدن؟
وتابع: أم أننا أمام إعادة إنتاج للنهج ذاته الذي فشل مرارًا: دعم بلا إصلاح، وأموال بلا نتائج، ونهايات معروفة سلفًا؟
وأشار: لقد أثبتت التجربة خلال السنوات الماضية أن المشكلة لم تكن يومًا في نقص الدعم الخارجي، بقدر ما كانت – ولا تزال – في غياب الرؤية الواضحة، وغياب الشفافية، واستمرار تمكين نفس الوجوه التي أثبتت فشلها وعجزها عن إدارة المدينة أو الاستجابة لاحتياجات الناس، الدعم، مهما كان حجمه، يفقد قيمته حين يُضخ في بيئة مختلة، تفتقر للمساءلة، وتدار بعقلية المحاصصة والولاءات الضيقة.
وأوضح: إن الحديث عن استقرار عدن أو إنقاذها لا يمكن أن يكون جادًا دون إصلاح مؤسسي حقيقي يبدأ من إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية، وإدماج الكوادر الكفؤة والمستحقة، وإبعاد الإدارة عن التجاذبات السياسية التي حولت المدينة إلى ساحة صراع مصالح لا إلى عاصمة مؤهلة للحياة.
وأكد: عدن لا تحتاج إلى وصاية، ولا إلى حلول مؤقتة تُرحّل الأزمات من شهر إلى آخر، بل تحتاج إلى شراكة واضحة المعالم، تقوم على تحديد المسؤوليات، وربط الدعم بالنتائج، وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، وضمان أن ينعكس أي دعم بشكل مباشر على حياة المواطن وخدماته.
وختم وديد ملطوف حديثه قائلاً: إن صبر الناس في عدن يوشك على النفاد، والاستمرار في إدارة الأزمات بالعقلية ذاتها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والانفجار الاجتماعي، وإذا لم يُقترن الدعم اليوم بإصلاح حقيقي وإرادة جادة للتغيير، فإن ما يحدث لن يكون سوى تأجيل للانفجار القادم…
وتابع: وحينها، فعلى الدنيا السلام.