مُطالبات واسعة بأن يشمل حوار الرياض كل مكونات الجنوب وتدارك أخطاء الإقصاء (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
في ظل التحضيرات الجارية لانعقاد الحوار الجنوبي في الرياض، تتصاعد مطالبات سياسية وشعبية للمملكة بضرورة أن يشمل الحوار جميع مكونات الجنوب دون استثناء، وعدم قصره على فصيل واحد بعينه. وتؤكد هذه المطالبات أن أي حوار لا يقوم على الشمول والتعدد لن يكون قادرًا على معالجة جذور القضية الجنوبية، أو تجاوز أخطاء الماضي التي أسهمت في تعميق الانقسامات، مشددة على أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة جامعة تفتح الباب أمام توافق حقيقي يعبّر عن تطلعات الجنوبيين بمختلف توجهاتهم.
نجاح مرتبط بمدى شمولية الحوار
رأى سياسيون جنوبيون أن نجاح الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض مرهون بمدى شموليته وقدرته على استيعاب مختلف القوى والمكونات الجنوبية دون إقصاء، معتبرين أن حصر الحوار في طرف واحد من شأنه إعادة إنتاج أزمات سابقة أثبتت فشلها. وأكدوا أن التجارب السابقة، سواء قبل أو بعد عام 2015، أظهرت أن أي تسويات لا تقوم على التوافق الواسع سرعان ما تنهار، داعين إلى الاستفادة من الزخم الإقليمي والدولي الحالي لإطلاق حوار جامع يؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الشراكة السياسية الحقيقية.
مطالبات بتوسيع دائرة المشاركة
واعتبر مراقبون، أن المطالبات بتوسيع دائرة المشاركة في الحوار تعكس حالة نضج سياسي متزايدة داخل الجنوب، ووعيًا بأهمية تجاوز منطق الغلبة والاستحواذ. وأشاروا إلى أن استبعاد بعض المكونات في محطات سابقة ساهم في تعقيد المشهد وإضعاف الموقف الجنوبي في المحافل الإقليمية والدولية، لافتين إلى أن الرياض تمثل فرصة لإعادة ترتيب البيت الجنوبي على أسس أكثر شمولًا وواقعية.
ضرورة تجاوز أخطاء الماضي
وشدد خبراء في الشؤون السياسية على أن أي حوار لا يستند إلى تمثيل متوازن لكافة القوى الفاعلة سيبقى مهددًا بالفشل. وأوضحوا أن تجاوز أخطاء الماضي يتطلب الاعتراف بالتعدد داخل الجنوب، وبناء آليات حوار تضمن مشاركة حقيقية لا شكلية، مؤكدين أن الشمولية ليست خيارًا سياسيًا فقط، بل شرطًا أساسيًا للاستقرار وإنتاج حلول قابلة للاستمرار.
خشية تكرار سيناريوهات الإقصاء
ورأى محللون أن تصاعد المطالبات يعكس خشية حقيقية من تكرار سيناريوهات الإقصاء التي أضعفت القضية الجنوبية في مراحل مفصلية. واعتبروا أن الحوار الشامل يمكن أن يشكل نقطة تحول إذا ما أُدير بطريقة تضمن تقاسم الرؤى والقرارات، محذرين من أن تجاهل بعض الأطراف سيؤدي إلى خلق معارضة داخلية تعيق تنفيذ أي مخرجات مستقبلية.
شُكر السعودية على جهود لم الشمل
وأعربت شخصيات سياسية وفعاليات جنوبية عن تقديرها للجهود التي تبذلها السعودية في مساعيها الرامية إلى جمع مختلف مكونات الجنوب على طاولة حوار واحدة، في خطوة تهدف إلى تدارك أخطاء الإقصاء التي رافقت مراحل سابقة. وأكدوا أن الرعاية السعودية للحوار تعكس حرصًا على دعم مسار توافقي يعزز وحدة الصف الجنوبي، ويسهم في بناء عملية سياسية أكثر شمولًا واستدامة، مشيرين إلى أن هذه الجهود تمثل فرصة حقيقية لإعادة تصحيح المسار وتهيئة الأرضية لحلول عادلة تعبّر عن تطلعات أبناء الجنوب كافة.
فرصة لتصحيح المسار
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر نشطاء جنوبيون عن دعمهم الواسع لمبدأ الحوار الشامل، مؤكدين أن الجنوب لا يمكن اختزاله في فصيل أو مكوّن واحد. وطالبوا بأن يكون الحوار القادم فرصة لتصحيح المسار، ولمّ الشمل، وفتح صفحة جديدة تقوم على الاعتراف المتبادل، معتبرين أن تجاوز أخطاء الماضي يبدأ من الاستماع إلى جميع الأصوات دون إقصاء أو تهميش.