عدنان الأعجم: أزمة الجنوب في العقليات الإقصائية لا في القضية.. والتخوين قادنا إلى المأزق
قال الكاتب الصحفي عدنان الأعجم إن جوهر مشكلة الجنوب، منذ عشرات السنين، لا يكمن في القضية الجنوبية ذاتها، بقدر ما يكمن في العقليات التي لم تتغير، وعلى رأسها عقلية التخوين وإقصاء الآخر والبحث عن الصراعات والخلافات بدلًا من السعي إلى حلول حقيقية تصب في مصلحة الجنوب.
وأوضح الأعجم أن الوضع المأساوي الذي يمر به الجنوب اليوم هو نتيجة طبيعية لهذه الممارسات، مشيرًا إلى انتشار خطاب التخوين بحق كل من يتواجد في الرياض، والترويج لمزاعم الاعتقالات، إلى جانب تصاعد خطاب إعلامي تجاوز القيم والأخلاق في النقد دون وعي أو مسؤولية.
وأضاف أنه لم يسمع من يدعو بوضوح إلى الاعتراف بصعوبة المرحلة والبحث الجاد عن حلول للقضية الجنوبية بأي ثمن، مع تقليل الخسائر قدر الإمكان، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب تعقلًا لا مزايدات.
وأكد الأعجم، متحدثًا عن نفسه، أنه ينتمي فقط للقضية الجنوبية منذ 17 عامًا، ولم يتملق أي جهة أو شخص للحصول على منصب، ولم يُطلب منه مهاجمة رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي، ولو طُلب منه ذلك فلن يفعل، انطلاقًا من قناعاته، لكنه شدد في المقابل على ضرورة معرفة الوقائع كما هي، لا كما يرغب البعض في تصويرها.
ونفى الكاتب وجود أي معتقلين في الرياض، مؤكدًا أن وجود قيادات جنوبية هناك أسهم في تجنيب العاصمة عدن ويلات خطيرة كانت قوى شمالية تنتظر الفرصة للانقضاض عليها، لافتًا إلى أن تفاصيل هذه المرحلة ستتكشف لاحقًا.
وأشار الأعجم إلى أن الجنوب ليس في موضع جلد الذات، فالقضية بالنسبة للجنوبيين مسألة حياة أو موت، مؤكدًا أن التشكيك والتخوين وانعدام الثقة كانت من أبرز الأسباب التي قادت إلى هذا الوضع.
وطرح الكاتب جملة من التساؤلات الجوهرية، بعيدًا عن المزايدة والتطبيل، تتعلق بجدوى بعض القرارات العسكرية، متسائلًا عما إذا كانت المناورة العسكرية على الحدود السعودية تخدم القضية الجنوبية، وعن جدوى المواجهة العسكرية في الخشعة، وما إذا كانت خاسرة قبل أن تبدأ.
وكشف الأعجم عن معلومات قال إنه يمتلكها منذ نحو سبعة أشهر، تتعلق بوضع خطة عسكرية متكاملة للإطاحة بالمجلس الانتقالي من داخل عدن، تم إرسالها إلى السعودية، قبل أن يقوم الجانب السعودي – بحسب قوله – بتسريبها إلى الزُبيدي وعدد محدود من قيادات الانتقالي، مع تأكيدهم أنهم ليسوا مع القضاء على المجلس، وأن الخطة صادرة من داخل عدن.
وأكد الأعجم صحة هذه المعلومات، مشددًا على أن الزُبيدي وبعض القيادات لا يمكنهم إنكار الواقعة، إذ اطلعوا على تفاصيل الخطة، وكان حاضرًا عند شرحها لعدد محدود من القيادات.
واختتم الكاتب حديثه بدعوة صريحة إلى وقف المزايدات والتخوين، وأخذ العبرة من تجربة محافظ عدن أحمد لملس، الذي تعرّض للتشكيك، رغم أن موقفه اليوم – بحسب وصفه – أقوى من كثير من القيادات، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على عدن والتمسك بالقضية الجنوبية، محذرًا من أن الإساءة إلى المملكة العربية السعودية لا تخدم الجنوب، بل تزيد من تعقيد أزمته، مشددًا على أن الجنوب أكبر من الجميع.