حوارات وتقارير عين عدن

عودة النور إلى عدن .. 20 ساعة كهرباء يوميًا تعيد الأمل لعاصمة مؤقتة أنهكتها الأزمات ( تقرير )


       

تقرير خاص – عين عدن:

سجّلت مدينة عدن تحسّنًا خدميًا لافتًا وغير مسبوق منذ سنوات، بعد وصول ساعات تشغيل التيار الكهربائي إلى نحو 20 ساعة يوميًا دون انقطاع، في خطوة أعادت إلى أذهان المواطنين فترات الاستقرار الخدمي التي عرفتها المدينة سابقًا، وفتحت باب الأمل مجددًا أمام ملايين السكان.

 

هذا التحسن النوعي في خدمة الكهرباء لا يمكن اختزاله في رقم أو مؤشّر فني، بل يُعد نقطة تحوّل حقيقية في حياة مدينة عانت طويلًا من انقطاعات قاسية أثّرت على مختلف جوانب الحياة، من الخدمات الصحية والتعليمية، إلى النشاط التجاري والمعيشي اليومي.

 

الكهرباء… شريان الحياة يعود لعدن

لطالما شكّلت أزمة الكهرباء واحدة من أعقد التحديات التي واجهت مدينة عدن، خصوصًا خلال فصول الصيف، حيث انعكست الانقطاعات الطويلة سلبًا على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.

 

ومع الوصول إلى تشغيل مستقر يقارب 20 ساعة يوميًا، بدأت ملامح التحسن تظهر بوضوح، من خلال:

استقرار عمل المستشفيات والمراكز الصحية

تحسّن العملية التعليمية

انتعاش الحركة التجارية والأسواق

تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين

انخفاض الاعتماد على المولدات الخاصة وتكاليفها المرتفعة

الدور السعودي الكبير في دعم قطاع الكهرباء

 

يأتي هذا الإنجاز الخدمي ثمرة مباشرة للدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لإعادة تطوير وإعمار اليمن، والذي يُعد أحد أبرز الأذرع التنموية الداعمة لاستقرار اليمن وتحسين مستوى الخدمات الأساسية فيه.

 

وشملت المساعدات السعودية في قطاع الكهرباء:

دعم محطات التوليد بالوقود

إعادة تأهيل البنية التحتية الكهربائية

تحسين كفاءة التشغيل والصيانة

دعم الاستقرار الفني والتشغيلي للشبكة

وهو ما أسهم بشكل مباشر في رفع ساعات التشغيل والوصول إلى هذا المستوى غير المسبوق من الاستقرار الكهربائي.

 

عدن تستعيد مكانتها كعاصمة خدمية

لا يقتصر أثر هذا التحسن على الجانب الخدمي فقط، بل يمتد إلى أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية مهمة، إذ يعزز مكانة عدن كعاصمة مؤقتة لليمن، ويعيد لها دورها المحوري كمركز إداري واقتصادي قادر على استيعاب مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

 

كما يُعد استقرار الكهرباء عاملًا رئيسيًا في:

جذب الاستثمارات

تحفيز النشاط الاقتصادي

تهيئة البيئة المناسبة لإعادة الإعمار

دعم مسارات التنمية المستدامة

ارتياح شعبي وتطلعات نحو الاستمرار

 

قوبل هذا التحسن بارتياح واسع في الشارع العدني، حيث عبّر المواطنون عن أملهم في أن يكون هذا الإنجاز بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار الخدمي، لا مجرد تحسّن مؤقت، مؤكدين أهمية استمرار الدعم وتعزيز الجهود الحكومية للحفاظ على هذا المستوى وتطويره.

 

رسالة أمل في زمن التحديات

تمثّل عودة النور إلى عدن لساعات طويلة يوميًا رسالة أمل قوية في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وتؤكد أن التنمية ممكنة متى ما توفرت الإرادة، والدعم، والتخطيط السليم.

 

وبينما تضيء الكهرباء شوارع ومنازل عدن من جديد، يضيء معها أمل اليمنيين في مستقبل أكثر استقرارًا، تكون فيه الخدمات حقًا مكفولًا، لا حلمًا مؤجلًا.

 

أصوات من عدن… المواطن يتحدث

لم يقتصر أثر تحسّن خدمة الكهرباء على الأرقام والمؤشرات الفنية، بل انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.

 

ويقول أبو محمد – مديرية المنصورة: من سنين ما شفنا الكهرباء تستمر بهذا الشكل. 20 ساعة نور غيّرت حياتنا بالكامل، وارتَحنا من المولدات والمصاريف اللي كانت تستنزفنا يوميًا.”

 

أما أم أحمد – مديرية الشيخ عثمان: الكهرباء المستمرة سهّلت حياتنا كثير. الأولاد يذاكروا، والمياه توصل، والحر خفّ. نتمنى هذا الوضع يستمر وما يكون مؤقت.

 

ويقول سالم عبدربه – صاحب محل تجاري في كريتر: استقرار الكهرباء أنقذ أعمالنا. كنا نخسر بسبب الانقطاعات، اليوم نشتغل براحة، والزبائن رجعت، والتكلفة قلت بشكل كبير.

 

وذكر ناصر حسن – موظف في مركز طبي بعدن: وجود الكهرباء المستمرة مهم جدًا، خاصة في الأقسام الحساسة. هذا التحسن فرق معنا كثيرًا ونتمنى دعمه وتطويره.

 

ويقول عبدالله سعيد ناشط وشاب جامعي من دار سعد: نحن كشباب نشوف في هذا التحسن رسالة أمل. لما الخدمات تتحسن، نحس إن في مستقبل ونقدر نكمّل تعليمنا وحياتنا بشكل طبيعي.