حافظ الشجيفي: الثبات على المبادئ هو وقود الانتصار… والتذبذب بوابة الهزيمة وسقوط المشاريع
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن الناس ينقسمون في مواقفهم وثباتهم إلى صنفين متباينين، يمثل الأول منهم النموذج الصلب الذي لا تزعزعه العواصف ولا تُضعفه القواصف، فيما يجسد الثاني حالة التذبذب والوهن الفكري والنفسي التي تُعد أخطر ما يهدد المجتمعات والمشاريع الوطنية.
وأوضح الشجيفي أن الصنف الأول هو الإنسان الثابت على مبدئه أو عقيدته أو قضيته، الذي إذا اقتنع بهدف عضّ عليه بالنواجذ وثبت عليه ثبات الرواسي، مهما كلفه ذلك من تضحيات، مشيرًا إلى أن هذا الثبات ينعكس على سلوكه كله، فيكون ثابت الجنان، واضح اللسان، مستقيم الفعل، لا يتراجع أمام المخاطر ولا تهزه الأهوال.
وأشار إلى أن هذا النوع من البشر، وإن بلغ أحيانًا حد الغلو أو التشدد، إلا أن جوهره يقوم على الصدق والإخلاص ومتانة الأخلاق، وهو ما يجعله نواة تحقيق الأهداف وعماد انتصار الثورات والمشاريع الكبرى، وملاذًا للمناضلين الشرفاء، ما لم يتحول ثباته إلى جمود أعمى أو تعصب للباطل.
وفي المقابل، تحدث الشجيفي عن الصنف الثاني، الذي وصفه بالمتذبذب في المواقف، سقيم الوجدان، ضعيف العقيدة، الذي يتغير بتغير الظروف، ويتنقل بين المبادئ والمشاريع والقيادات دون قناعة راسخة، لا لسبب موضوعي، بل لوهن في النفس وضعف في القلب، مؤكداً أن هذا النوع لا يصلح لحمل الأعباء ولا لخوض المعارك المصيرية.
وأضاف أن هؤلاء لا يكتفون بالتراجع عند الشدائد، بل يسعون إلى تثبيط غيرهم، وبث اليأس، وإلقاء اللوم على الثابتين، في سلوك يعكس نهاية الخسة والدناءة، لأنهم لا يحرمون الشعوب من منافع ثباتهم فحسب، بل يسعون لجرّ الآخرين إلى مستواهم المتردد.
وأكد الشجيفي أن تاريخ الشعوب يثبت أن الثورات والمعارك الوطنية والسياسية لا تنتصر إلا بالكتل الصلبة من أصحاب المبادئ الراسخة، لا بالذرات الهشة المتقلبة، مشددًا على أن المشاريع الكبرى تُبنى على الصخور الثابتة لا على الرمال المتحركة.
وختم بالقول إن من أراد إحياء شعب أو إنجاح مشروع أو تحقيق نصر، فعليه أن يبدأ بإعداد الرجال الثابتين الصابرين أصحاب الكلمة الواحدة، لأن النصر والعزة والتحرير لا تتحقق إلا بهم، أما من يؤسس عمله على المترددين، فقد بنى مشروعه على الرماد، وسينهار عند أول اختبار حقيقي.