كاتب سياسي: استهداف العميد حمدي شكري يكشف حجم التحديات التي تواجه تثبيت الأمن
قال الكاتب السياسي أنيس صالح جمعان، إن العميد حمدي شكري الصبيحي يعد من أبرز القيادات العسكرية السلفية في الجنوب، حيث يقود الفرقة الثانية في قوات العمالقة الجنوبية الموالية للحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. وقد لعبت هذه القوات، التي تضم مقاتلين من قبائل الصبيحة ومحافظات جنوبية أخرى، دوراً محورياً في مواجهة جماعة الحوثيين، وفي تثبيت الأمن بالمناطق المحررة.
وأضاف أنه لا تكمن أهميته فقط في كونه قائداً ميدانياً فذاً، بل تتجلى أيضاً في قدرته الفريدة على الجمع بين القوة العسكرية المنظمة والجذور القبلية المتجذرة. كما يبرز التزامه المؤسسي تجاه الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية، مما يعكس توازناً نادراً بين القيادة الميدانية والحس السياسي والاجتماعي.
ونوه بأن العميد حمدي شكري الصبيحي ينتمي إلى قبائل الصبيحة بمحافظة لحج، وهي المنطقة المعروفة تاريخياً بلقب "بوابة النصر" لصلابة مقاتليها، وهي قبائل ذات حضور تاريخي واجتماعي مؤثر في المشهدين العسكري والسياسي بالجنوب. نشأ في بيئة قبلية محافظة أسهمت في صقل شخصيته القيادية مبكراً، ومنحته قاعدة اجتماعية متينة مكّنته لاحقاً من بناء شبكة واسعة من العلاقات القبلية والعسكرية.
ولفت إلى أنه برز كقائد اجتماعي حكيم في إنهاء قضايا ثأر مزمنة بمحافظة لحج، حيث قاد صلحاً تاريخياً شمل قبائل (الخليفة، الكريسة، العميدة، والرجعة)، وأسهم ذلك في تعزيز الاستقرار بمديرية طور الباحة.
وتشمل المسيرة العسكرية والأمنية له توليه قيادة الفرقة الثانية في قوات العمالقة الجنوبية، وهي قوة مدعومة من الحكومة الشرعية والتحالف العربي، مع لعب دور بارز في التخطيط والتنفيذ للعمليات العسكرية ضد الحوثيين، لا سيما في عدن، لحج، أبين، وشبوة، كما شارك في جهود إحباط تهريب الأسلحة والطائرات المسيّرة عبر الساحل الجنوبي، ضمن مساعٍ لتأمين خطوط الملاحة الدولية.
وأشار إلى أنه شاركت قواته في السيطرة على باب المندب، المخا، وقاعدة خالد بن الوليد، وصولاً إلى مشارف مدينة الحديدة، بما أسهم في حماية الملاحة الدولية من التهديدات، كما قاد قواته في معارك بيحان، عسيلان، عين، وعتق، محققاً انتصارات سريعة أعادت التوازن العسكري في الجنوب.
وشدد على أن العميد حمدي شكري الصبيحي يمثل نموذجاً للقائد الذي يجمع بين شرعية الميدان وشرعية المؤسسة. فحضوره لا يقتصر على كونه قائداً عسكرياً، بل يتجاوز ذلك ليكون رمزاً لجهود إعادة بناء الدولة ومواجهة الفوضى.
وقال إنّ استهدافه يكشف حجم التحديات التي تواجه تثبيت الأمن وإعادة بناء المؤسسات، ويؤكد أَنَّ الصراع في اليمن لم يعد عسكرياً فحسب، بل بات صراعاً على بنية الدولة وأمنها واستقرارها.