أمزربة: مستقبل عدن مرهون باسترداد الظهير الجغرافي للميناء
رصد تحرير عين عدن -خاص:
قال الكاتب السياسي محمد علوي أمزربة إن التحولات المتسارعة في خارطة النقل البحري العالمي تفرض واقعًا جديدًا يتجاوز مفاهيم الإدارة التقليدية للموانئ، موضحًا أن التنافس اليوم لم يعد على الأرصفة والرافعات فحسب، بل على السيادة الاستراتيجية في قلب أهم الممرات الملاحية.
وأكد أن “الميناء بلا ظهير هو رئة بلا هواء”، في إشارة إلى انتقال الصراع من “الرصيف” إلى “العمق”، حيث لم يعد الميناء الناجح هو من يستقبل السفن فقط، بل من يمتلك القدرة على امتصاص البضائع وتدويرها في ظهيره الجغرافي.
وأوضح أمزربة أن مدينة عدن تمتلك ميزة تنافسية نادرة لقربها من خط الملاحة الدولي وعمقها الطبيعي، غير أن هذه الأفضلية تظل منقوصة دون بسط السيادة على الظهير اللوجستي.
وحدد أربعة محاور جغرافية تمثل “شرايين” الميناء: محور (بير أحمد – الشعب) بوصفه الرئة اللوجستية عبر إنشاء ميناء جاف يخفف الاختناقات ويرفع كفاءة الأرصفة، ومحور (العريش – العلم) كظهير صناعي وتصديري لإقامة مناطق قيمة مضافة وإعادة تصدير نحو القرن الأفريقي، ومحور (كالتكس – المنصورة) بوصفه القلب التشغيلي الذي ينبغي تحويله إلى منطقة لوجستية ذكية تربط الرصيف بالمخازن رقميًا لتقليص زمن “الفرست مايل”.
وفي المقارنة الإقليمية، أشار إلى تجربة جيبوتي التي وسّعت نفوذ الميناء داخل اليابسة عبر استثمارات ضخمة وربط سككي مع إثيوبيا، وإلى جدة التي طوّرت ظهرًا لوجستيًا ضمن رؤية 2030 لتتحول إلى مركز توزيع عالمي، فضلًا عن نموذج التكامل في العين السخنة حيث يعمل الميناء كبوابة لمنطقة اقتصادية صناعية تولّد شحنات جاهزة باستمرار.
وخلص إلى أن عدن تمتلك “الموقع الأفضل”، فيما يمتلك المنافسون “الأرض الأجهز”.
ودعا أمزربة إلى “دستور عمل” عاجل لاستعادة السيادة اللوجستية لعدن، يتضمن إنشاء ممرات شحن معزولة تربط كالتكس ببير أحمد والعريش خلال زمن تشغيلي قصير، وتوطين صناعات التجميع والتعبئة في الظهير لخلق فرص عمل وسيولة نقدية أجنبية مستدامة، إضافة إلى تطبيق منظومة توأمة رقمية شاملة (Port Community System) تربط الرصيف بالمصانع والمخازن وتتيح التنبؤ بوصول المواد الخام قبل دخول السفن للميناء.
وختم بالقول إن عدن تقف أمام لحظة حاسمة بين الاكتفاء بدور “محطة عبور” أو التحول إلى عقدة لوجستية صناعية متكاملة، مؤكدًا أن استرداد الظهير من المنصورة إلى العلم وبير أحمد هو “ثروتنا التي لا تنضب” وضمانة السيادة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.