أخبار وتقارير

كيف يرى محللون مسيرة جماعة الإخوان المسلمين في اليمن؟


       

يشوب تأريخ" جماعة الإخوان المسلمين في اليمن ، الكثير من المراحل التي تكشف انتهازيتها في استغلال الأوضاع السياسية لتحقيق مصالحها الخاصة.

فعلى مدى ناريخها في اليمن الذي يرجع الى فترة ما قبل ثورة 26 سبتمبر 1962 ، كانت الجماعة تُظهر ولاءً للنظام الإمامي، وتمتدح الإمام علنًا، متجنبة أي مواجهة.

ومع قيام ثورة 26 سبتمبر وإعلان الجمهورية، عارض الإخوان الثورة بشدة، معتبرينها انقلابًا على الشرعية الدينية وفق تناولات عدد من قيادات الجماعة .

وفي هذا السياق تداولت مواقع اخبارية وتسجيلات ومنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي أقوال منسوبة إلى القيادي في جماعة الاخوان المسلمين في اليمن  عبدالله العديني ، اعترف فيها صراحة ان جماعة الإخوان المسلمين في اليمن – نشأت بهدف القضاء  إسقاط ثورة 26 سبتمبر وليس دعمها.

وأشار العديني إلى أن حركة الإخوان المسلمين في اليمن تأسست في منتصف الستينات (مع عبده محمد المخلافي وياسين عبدالعزيز ثم عبدالمجيد الزنداني) كحركة معارضة للجمهورية وثورة 26 سبتمبر، وأنها أرادت أن يقوم بدلاً عنها “نظام إسلامي”.

وقال العديني إنهم أنشأوا حركة الاخوان المسلمين على اعتبار أن ثورة 26 سبتمبر ثورة جاهلية ويجب أن تسقط تحت الأقدام وإنشاء نظام إسلامي على انقاضها.

ورغم ذلك، سعت الجماعة لاحقًا إلى تصوير أنفسها على أنها شاركت في الثورة، في محاولة لكسب شرعية سياسية.

بعد عام 1962، تمكن الإخوان من التمركز في مفاصل الدولة، من التعليم إلى الإدارة العامة، مستغلين ضعف الدولة والجروح السياسية للأحزاب الأخرى.

وقد ادعوا مرارًا أنهم كانوا جزءًا من الثورة، بينما كان هدفهم الحقيقي ضمان وجودهم التنظيمي وتوسيع نفوذهم في مؤسسات الدولة.

وخلال العقود التالية لثورة 26 سبتمبر حافظ الإخوان على التحالف مع الأنظمة الحاكمة في اليمن الشمالي، لتحقيق مصالحهم. ومع اقتراب الوحدة، أظهروا رفضًا شديدًا لها وذلك تنفيذا لاجندات خارجية .

شكّلت مرحلة ما بعد قيام دولة الوحدة اليمنية عام 1990 منعطفًا مهمًا في مسار العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام السياسي في اليمن.

فمع إقرار التعددية الحزبية، خرجت الجماعة من إطار العمل الدعوي غير المنظم إلى العمل السياسي العلني من خلال تأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي مثّل الواجهة السياسية للإخوان المسلمين، وسمح لهم بالاندماج المباشر في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.

خلال السنوات الأولى للوحدة، تمتع الإخوان المسلمون بمواقع مهمة داخل الدولة، سواء في البرلمان أو الحكومة و في مختلف مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.

وقد دخلوا في تحالف سياسي مباشر مع الحزب الحاكم آنذاك، ، بقيادة الرئيس اليمني السابق الزعيم علي عبد الله صالح .

إلا أن هذا  التحالف لم يكن قائمة على شراكة سياسية مستقرة أو رؤية وطنية مشتركة من قبل حزب الاصلاح، بقدر ما اتسمت بطابع الانتهازية السياسية.

فقد أظهر الإخوان المسلمون ولاءً علنيًا للرئيس علي عبد الله صالح، وقدموا أنفسهم كحليف للنظام الجمهوري، في حين كانوا يعملون في الخفاء على تعزيز نفوذهم الحزبي والتنظيمي داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، مستفيدين من تسامح النظام معهم، ومن مناخ الحرية الذي أتاحته لهم السلطة في مختلف المجالات بما فيها مجالات التعليم والدعوة والإعلام.

وقد تجلى هذا السلوك الانتهازي في سعيهم للسيطرة على قطاعات حساسة، خصوصًا قطاع التعليم عبر ما عُرف بـ المعاهد العلمية، التي تحولت مع مرور الوقت إلى مراكز نفوذ حزبي وأيديولوجي، والتي أصبحت بؤرًا للفساد المالي ولإنتاج الفكر المتطرف، بعيدًا عن أهداف التعليم الوطني الجامع.

ومع بدء فقدان الإخوان جزءًا من مصالحهم داخل الدولة، خاصة بعد عام 1997، إثر توجه الحكومات اليمنية المتعاقبة نحو إصلاحات إدارية ومؤسسية، وفي مقدمتها إلغاء المعاهد العلمية ودمجها في وزارة التربية والتعليم، بدأت العلاقة بينهم وبين النظام تدخل مرحلة توتر حاد.

فقد اعتبر الإخوان هذه الإجراءات استهدافًا مباشرًا لنفوذهم الاجتماعي والسياسي، ما دفعهم إلى تغيير تموضعهم من حليف للسلطة إلى خصم لها.

وفي هذا السياق، سارع حزب الإصلاح إلى فض تحالفه مع المؤتمر الشعبي العام، وانضم إلى أحزاب المعارضة لتشكيل تكتل سياسي جديد عُرف باسم "اللقاء المشترك "، الذي ضم قوى متناقضة أيديولوجيًا (إسلامية ويسارية وقومية)، جمعها هدف واحد هو مواجهة نظام الرئيس علي عبد الله صالح.

وهكذا يمكن القول إن علاقة الإخوان المسلمين بالنظام السياسي بعد الوحدة لم تكن علاقة مبدئية قائمة على مشروع وطني واضح، بل علاقة مصلحية متغيرة، تحكمها حسابات النفوذ والمكاسب. فقد انتقلوا من موقع الشريك في السلطة إلى موقع المعارضة بمجرد تراجع امتيازاتهم، ما يكشف أن موقفهم السياسي لم يكن ثابتًا بقدر ما كان مرتبطًا بمستوى استفادتهم من الدولة ومؤسساتها.

وبذلك، عكست تجربة الإخوان المسلمين في اليمن نموذجًا لما يمكن تسميته "البراغماتية الانتهازية" في العمل السياسي، حيث يُستخدم الخطاب الديني غطاءً لتحالفات متقلبة، تتغير بتغير المصالح لا بتغير المبادئ