تقرير عين عدن - خاص
تشهد الأسواق في الآونة الأخيرة حالة من الاستياء المتزايد بين المواطنين والتُجار نتيجة امتناع بعض محال الصرافة عن صرف العملات، في سلوك يثير تساؤلات واسعة حول مدى التزام هذه المحال بواجباتها تجاه الجمهور ويضاعف من معاناتهم اليومية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والحاجة الملحّة لتوفير السيولة وتسهيل المعاملات المالية.
تناقض بين سعر الصرف والواقع
وفي هذا الإطار، شكا مواطنون في عدن من التناقض الكبير بين سعر الصرف المتداول والواقع في الأسواق، مؤكدين أن الريال السعودي يُتداول بنحو 400 ريال يمني، بينما تُسعَّر السلع والملابس في الأسواق على أساس 800 ريال، ما ضاعف من معاناتهم المعيشية.
رفض صرف أكثر من 100 ريال
وقال مواطنون إن محلات الصرافة ترفض صرف أكثر من 100 ريال سعودي فقط لكل شخص، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحصول على الأموال، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار واقتراب عيد الفطر، وأضافوا أن الأوضاع هذا العام أصبحت أكثر صعوبة مقارنة بالعام الماضي.
1.6 مليون ريال يمني للمصاريف الشهرية
وأوضح المواطنون، أنه في العام الماضي 2025 كان ألف ريال سعودي – بما يعادل 800 ألف ريال يمني – يكفي لتغطية مصاريف المنزل وشراء ملابس العيد للأطفال، بينما أصبح المواطن اليوم بحاجة إلى ما لا يقل عن ألفي ريال سعودي لتغطية المصاريف الشهرية وكسوة العيد.
اختناقات في حركة النقد
ويرى اقتصاديون، أن امتناع بعض محال الصرافة عن صرف العملات يمثل سلوكًا غير صحي في السوق المالية، لأنه يخلق اختناقات في حركة النقد ويؤدي إلى اضطراب في التعاملات اليومية للمواطنين. وأوضحوا أن مثل هذه الممارسات قد تعكس وجود خلل في إدارة السيولة أو محاولات للاستفادة من فروقات الأسعار، ما يستدعي رقابة أكثر صرامة من الجهات المختصة لضمان استقرار السوق وحماية المستهلكين.
مضاعفة أعباء المواطنين
من جانبهم، حذر خبراء في الشؤون المالية من أن رفض صرف العملات يضاعف من الأعباء التي يواجهها المواطنون، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وأكدوا أن استمرار هذه الظاهرة قد يدفع بعض المتعاملين للجوء إلى قنوات غير رسمية لتبديل العملات، وهو ما قد يفتح الباب أمام المضاربات ويزيد من حالة عدم الاستقرار في السوق.
تسهيل حركة النقد
وأشار مصرفيون، إلى أن محال الصرافة يفترض أن تؤدي دورًا مهمًا في تسهيل حركة النقد وتوفير الخدمات المالية للمواطنين، وليس تعقيدها. واعتبروا أن الامتناع عن صرف العملات دون مبررات واضحة يتعارض مع طبيعة عمل هذه المحال، داعين إلى وضع ضوابط أكثر وضوحًا ومتابعة مستمرة لضمان التزامها بالقوانين المنظمة لقطاع الصرافة.
مطالبات بالرقابة وضبط الأسواق
وطالب مراقبون الجهات المختصة بتكثيف أعمال الرقابة والتفتيش على محال الصرافة، لضمان التزامها بالأنظمة والقوانين المنظمة لعملها، وعدم استغلال المواطنين أو التسبب في تعطيل معاملاتهم المالية. وشددوا على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة بحق المخالفين، بما في ذلك فرض العقوبات والغرامات عند ثبوت أي تجاوزات، مؤكدين أن تعزيز الرقابة من شأنه حماية السوق المالية والتخفيف من معاناة المواطنين وضمان حصولهم على الخدمات المالية.