يُشجع الخارجين عن القانون.. انتقادات واسعة لقرار منع احتجاز المعدات أو المواطنين في قضايا التعديات على الأراضي بعدن (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
أثار قرار محافظ عبدالرحمن شيخ، محافظ عدن، القاضي بمنع احتجاز المعدات أو المواطنين خارج إطار القانون في قضايا التعديات على الأراضي، موجة انتقادات واسعة، إذ يرى مراقبون ومتابعون أن القرار ــ رغم ما يحمله من شعارات قانونية ــ لا يخدم سير العمل الميداني في شيء، بل يربك جهود الجهات المختصة في مواجهة ظاهرة نهب الأراضي، التي تعاني منها المدينة منذ سنوات.
يُضعف هيبة الدولة ويعقد جهود فرض النظام
وأكد المراقبون أن المُعالجة الحقيقية لم تكن تحتاج إلى تعميم أو مُذكرة جديدة، بل إلى وضع لائحة واضحة ومنظمة تُحدّث آليات العمل السابقة إذا كان المحافظ عبدالرحمن شيخ يرى أنها غير ملائمة. ويرى هؤلاء أن الاكتفاء بتناقل المذكرات دون توفير بدائل تنظيمية قد يفتح الباب أمام الخارجين عن القانون ويشجع بعض البلطجية على التمرد على أفراد الوحدة المكلفة بحماية الأراضي، ما يضعف هيبة الدولة ويُعقّد جهود فرض النظام.
يُخلق حالة من الارتباك
ورأى مراقبون أن قرار محافظ عدن جاء في توقيت حساس تشهد فيه المدينة تصاعداً في قضايا التعديات على الأراضي، معتبرين أن صيغة القرار قد تُفهم بطريقة خاطئة على الأرض. وأكدوا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مبدأ الالتزام بالقانون، بل في غياب البدائل التنظيمية الواضحة التي تُمكّن الجهات المختصة من مواصلة عملها بفاعلية. وأشاروا إلى أن إصدار توجيهات عامة دون وضع لائحة تنفيذية جديدة أو آلية واضحة للتعامل مع المخالفات قد يخلق حالة من الارتباك لدى الأجهزة المعنية، وتضعف قدرة الفرق الميدانية على ضبط المتجاوزين.
يُفرغ الإجراءات الميدانية
وأشار مُتخصصون في الإدارة المحلية إلى أن القرارات التنظيمية المرتبطة بملفات حساسة مثل الأراضي يجب أن تُبنى على منظومة متكاملة من القواعد والإجراءات، وليس مجرد تعميم إداري. وأشاروا إلى أن قرار المنع، بصيغته الحالية، قد يُفرغ الإجراءات الميدانية من أدواتها التنفيذية، ما قد ينعكس سلباً على جهود الحد من التعديات. وأكدوا أن أي تعديل في آليات العمل السابقة كان يفترض أن يترافق مع إصدار لائحة جديدة تُحدد بوضوح الصلاحيات والإجراءات والضوابط القانونية، بما يحفظ حقوق المواطنين وفي الوقت ذاته يمنح الجهات المعنية القدرة على التعامل مع المخالفين بشكل حازم ومنظم.
استغلال الخارجين عن القانون للقرار
وحذر خبراء أمنيون من أن الرسائل غير الواضحة في مثل هذه القرارات قد تُربك عمل الوحدات المكلفة بمواجهة التعديات، وتضع أفرادها في موقف قانوني وإداري معقد أثناء أداء مهامهم، مؤكدين أن التعامل مع ظاهرة نهب الأراضي في عدن يحتاج إلى غطاء قانوني وإداري واضح يمنح القوات المختصة القدرة على التحرك السريع والحاسم ضد المخالفين. وأشاروا إلى أن أي قرار لا يترافق مع آليات تنفيذية دقيقة قد يُستغل من قبل بعض المجموعات الخارجة عن القانون، لتحدي السلطات أو التمرد على الفرق الميدانية، الأمر الذي قد يُضعف هيبة الدولة ويُصعّب مهمة فرض النظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
تراجع في مستوى الحزم
ورأى أكاديميون أن معالجة ظاهرة التعديات على الأراضي تتطلب مقاربة مؤسسية شاملة، تبدأ بإصلاح الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم هذا الملف. مؤكدين أن أي قرار إداري يجب أن يوازن بين حماية الحقوق والحفاظ على هيبة الدولة وقدرتها على تنفيذ القانون. وأشار الأكاديميون إلى أن الاكتفاء بإصدار مذكرات تمنع بعض الإجراءات دون توفير بدائل واضحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يُفسَّر ذلك من قبل بعض المتنفذين أو المعتدين على الأراضي على أنه تراجع في مستوى الحزم الرسمي.