أخبار وتقارير

المحوري: ذكرى تحرير مدينة عدن تمثل محطة مفصلية في التاريخ اليمني الحديث


       
أكد الكاتب السياسي الدكتور عبدالقادر المحوري أن ذكرى تحرير مدينة عدن تمثل محطة مفصلية في التاريخ اليمني الحديث، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد انتصار عسكري في سياق الحرب، بل لحظة سياسية ووطنية أعادت تثبيت شرعية الدولة ورسخت مشروع اليمن الاتحادي الذي حمله الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي في واحدة من أعقد المراحل التي مرت بها البلاد.
 
وأوضح المحوري أن مسيرة الأمم غالبًا ما تُصاغ في لحظات تاريخية فارقة، حيث تتداخل التحديات الداخلية مع تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، وهو ما واجهه اليمن خلال المرحلة الانتقالية التي قادها الرئيس هادي، الذي وجد نفسه أمام مسؤولية إدارة انتقال سياسي حساس في ظل ظروف استثنائية.
 
وأشار إلى أن تولي هادي قيادة البلاد جاء في وقت كان اليمن يمر فيه بتحولات عميقة، بين إرث نظام سياسي مثقل بالأزمات والتناقضات، وبين مشروع وطني يسعى لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة قائمة على الشراكة والعدالة. وفي تلك المرحلة، واجهت القيادة تحديًا مزدوجًا تمثل في إدارة عملية انتقال سياسي دقيقة، إلى جانب مواجهة مشروع انقلابي مسلح هدد كيان الدولة ومؤسساتها.
 
وبيّن المحوري أن المرحلة الانتقالية لم تكن مجرد انتقال للسلطة، بل كانت محمّلة بتراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية تعود لعقود طويلة، في ظل بنية دولة هشة وتعدد مراكز القوى، إلى جانب اقتصاد يعاني اختلالات عميقة ونسيج اجتماعي تأثر بالاستقطابات السياسية والمناطقية.
 
ولفت إلى أن مؤتمر الحوار الوطني شكّل إحدى أبرز المحطات السياسية في تلك المرحلة، حيث جمع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية وفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل الدولة وشكل نظام الحكم في اليمن. ومن خلال تلك الحوارات برز مشروع الدولة الاتحادية كخيار سياسي يهدف إلى توزيع السلطة والثروة بشكل عادل واستيعاب التنوع الجغرافي والاجتماعي في البلاد.
 
وأكد أن هذا المشروع مثّل محاولة لإعادة تأسيس الدولة اليمنية على قاعدة المواطنة المتساوية والعدالة، بما يسهم في إنهاء دوامات الصراع التي شهدتها البلاد خلال فترات سابقة.
 
وفي سياق متصل، أشار المحوري إلى أن المسار السياسي واجه لاحقًا تحديات جسيمة مع اندلاع الانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي، الأمر الذي أدخل اليمن في واحدة من أخطر مراحلها المعاصرة. وفي تلك اللحظة، كان على الرئيس هادي اتخاذ قرار حاسم بين القبول بالأمر الواقع أو التمسك بشرعية الدولة ومؤسساتها، وهو ما اختار الدفاع عنه رغم المخاطر السياسية والشخصية الكبيرة.
 
وأضاف أن هذا الموقف أسهم في حشد الدعم الإقليمي والدولي للشرعية، وصولًا إلى تشكيل تحالف داعم لاستعادة الدولة بقيادة المملكة العربية السعودية.
 
وأكد المحوري أن تحرير مدينة عدن شكّل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة اليمنية، إذ أعاد تثبيت حضور الشرعية على الأرض وفتح الباب أمام إعادة بناء مؤسسات الدولة في المناطق المحررة، رغم التحديات الكبيرة التي واجهت تلك المرحلة، من ضعف الموارد وتعدد مراكز النفوذ وتعقيدات المشهد السياسي والعسكري.
 
وأشار إلى أن من أبرز الإرث السياسي للرئيس هادي مشروع اليمن الاتحادي، الذي مثّل رؤية استراتيجية لمعالجة جذور الأزمة اليمنية، من خلال بناء نظام حكم يقوم على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، ويضمن مشاركة مختلف المناطق في إدارة الدولة.
 
وأضاف أن جوهر تلك الرؤية يقوم على إقامة دولة حديثة لا مكان فيها للإقصاء أو التهميش، ويُدار فيها الحكم وفق مؤسسات وقواعد دستورية واضحة بعيدًا عن منطق الصراع والغلبة.
 
وفي ختام حديثه، شدد المحوري على أن قراءة تجربة الرئيس هادي اليوم ينبغي أن تكون قراءة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات المرحلة التاريخية التي مر بها اليمن، مؤكدًا أن كثيرًا من الأطراف السياسية باتت تدرك أن مشروع الدولة الاتحادية قد يمثل أحد أهم المفاتيح الممكنة للخروج من الأزمة اليمنية.
 
واختتم بالقول إن التاريخ سيبقى الحكم الأعدل على تلك المرحلة، مشيرًا إلى أن تجربة الرئيس عبدربه منصور هادي ستظل جزءًا من الذاكرة الوطنية لليمن في واحدة من أكثر فترات تاريخه الحديث تعقيدًا.