حوارات وتقارير عين عدن

كَشفت فشل السُلطة المحلية.. غضب واسع في عدن جراء استمرار أزمة الغاز وتحولها لمعاناة يومية (تقرير)


       
تقرير عين عدن – خاص
 
تشهد مدينة عدن أزمة غاز خانقة ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين، في ظل عجز واضح للسُلطة المحلية عن احتواء الموقف أو تقديم حلول عملية تنهي مُعاناة السُكان. فطوابير الانتظار الطويلة أمام محطات التعبئة، والارتفاع غير المُبرر في الأسعار، باتت مشاهد يومية تعكس حجم الاختلال في إدارة هذا الملف الحيوي. حيث يدفع المواطن البسيط ثمن هذا الفشل، من خلال تفاقم معاناته مع كل يوم يمر دون بوادر انفراج، ما يطرح تساؤلات حول قدرة السُلطة المحلية على التعامل مع واحدة من أكثر الأزمات إلحاحًا في المدينة.
 
خلل في منظومة الإدارة المحلية
 
وفي هذا الإطار، يرى خُبراء في الشأن الاقتصادي، أن أزمة الغاز في عدن تعكس خللًا عميقًا في منظومة الإدارة المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد مجرد نقص في الإمدادات، بل نتيجة تراكمات من سوء التخطيط وغياب الرقابة الفاعلة. ويشيرون إلى أن استمرار الأزمة بهذا الشكل ينذر بتداعيات اقتصادية أوسع، تشمل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الضغط على الأسر محدودة الدخل، فضلًا عن انعكاساتها على قطاعات خدمية وتجارية تعتمد بشكل أساسي على توفر الغاز.
 
غياب رؤية لإدارة الموارد
 
ولفت الخُبراء، إلى أن استمرار أزمة الغاز في عدن يكشف عن غياب رؤية استراتيجية طويلة الأمد لإدارة الموارد الحيوية، حيث أشاروا إلى أن الحلول المؤقتة التي تُطرح بين الحين والآخر لا تعالج جذور المشكلة بقدر ما تؤجل انفجارها. وأكدوا أن مُعالجة الأزمة تتطلب تبنّي سياسات واضحة تقوم على ضبط سلاسل الإمداد، ومنع الاحتكار، وتفعيل أنظمة رقابية صارمة مدعومة ببيانات دقيقة، إلى جانب إشراك القطاع الخاص ضمن أطر قانونية شفافة. 
 
كان بالإمكان أفضل مما كان
 
وأكد متخصصون في قطاع الطاقة، أن الأزمة كان يمكن تفاديها لو توفرت آليات تنظيم واضحة وخطط توزيع عادلة، مشددين على ضرورة إعادة هيكلة منظومة الإمداد وتفعيل دور الجهات الرقابية لضمان وصول الغاز إلى مستحقيه. واعتبروا أن ضعف التنسيق بين الجهات المعنية في السُلطة المحلية بعدن، إلى جانب غياب قاعدة بيانات دقيقة لحجم الاستهلاك، أسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة واستمرارها دون حلول جذرية.
 
استياء من أداء السُلطة المحلية
 
من جهتهم، عبّر مراقبون عن استيائهم من أداء السلطة المحلية، معتبرين أن التعاطي مع الأزمة اتسم بالبطء وغياب الشفافية، حيث لم تُقدَّم للمواطنين تفسيرات واضحة أو خطط زمنية محددة لمعالجة الوضع. ويرى المراقبون أن تكرار مثل هذه الأزمات دون محاسبة حقيقية يعكس خللًا في منظومة الحوكمة، ويقوّض ثقة الشارع في قدرة الجهات المسؤولة على إدارة الأزمات.
 
ساعات طويلة في طوابير الانتظار
 
وروى مواطنون ونُشطاء من عدن معاناتهم اليومية مع أزمة الغاز، مؤكدين أنهم يقضون ساعات طويلة في طوابير الانتظار دون ضمان الحصول على أسطوانة، في ظل انتشار السوق السوداء وارتفاع الأسعار بشكل يفوق قدرتهم. ويشيرون إلى أن هذه الأزمة أرهقت كاهلهم، خاصة مع تزامنها مع أوضاع معيشية صعبة، مطالبين بسرعة تدخل السُلطة ووضع حد لمعاناتهم المستمرة، كما أشاروا إلى أن السُلطة المحلية أمامها خيارين إما الحل أو الرحيل.
 
مُعاناة يومية تستنزف الوقت والجهد
 
وأكد المواطنون، أن أزمة الغاز في عدن لم تعد مجرد أزمة خدمية عابرة، بل تحولت إلى مُعاناة يومية تستنزف وقتهم وجهدهم في البحث عن أسطوانة غاز بأسعار معقولة. وأشاروا إلى أن الوقوف لساعات طويلة في طوابير ممتدة أصبح أمرًا مرهقًا، خصوصًا لكبار السن والنساء، في ظل غياب أي تنظيم واضح أو آلية عادلة للتوزيع. كما ينتقد النشطاء صمت الجهات المعنية وضعف تواصلها مع المواطنين، مطالبين بكشف الحقائق بشفافية ومحاسبة المتسببين في تفاقم الأزمة.