حوارات وتقارير عين عدن

سباق مع الزمن .. مشروع مسام لنزع الألغام: أرقام تكشف حجم التحدي الإنساني في اليمن (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص: 

 
 
مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن يشهد تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العمليات الميدانية، مع تحقيق إنجازات متتالية منذ انطلاقه في منتصف 2018 فهو مشروع إنساني رائد يهدف إلى تطهير الأراضي اليمنية من الألغام والذخائر غير المنفجرة، التي تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين في المناطق المتضررة من النزاع. 
 
الأرقام الأخيرة التي تم الإعلان عنها تكشف حجم التحدي الإنساني الذي تفرضه الألغام ومخلفات الحرب على حياة المدنيين في اليمن، إذ يشهد المشروع زيادة مستمرة في عدد الألغام التي يتم نزعها ومساحات الأراضي التي يتم تطهيرها، مما يعكس التزام فرق المشروع بتقليل المخاطر وحماية أرواح المواطنين.
 

 إنجازات مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن: الأرقام الدالة على الإنجازات المحققة

 
منذ بدء مشروع مسام في يونيو 2018 وحتى 20 مارس 2026، تمكنت الفرق الميدانية للمشروع من إزالة ما يقارب 549,452 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، مما يعكس التقدم الكبير في مساعي تطهير اليمن من أخطر مخلفات الحرب. وتتوزع هذه الألغام والذخائر على الأنواع المختلفة، حيث تم نزع 7,111 لغماً مضاداً للأفراد و150,482 لغماً مضاداً للدبابات، بالإضافة إلى 382,119 ذخيرة غير منفجرة و8,411 عبوة ناسفة.
 
وتعد هذه الأرقام مؤشرًا على حجم التحديات التي يواجهها المشروع، حيث يتعامل مع مجموعة متنوعة من المخلفات العسكرية التي زرعتها جماعة الحوثي والتى تهدد حياة المدنيين بشكل يومي حيث تواصل الفرق الميدانية بمشروع مسام تنفيذ مهامها في أكثر المناطق اليمنية تضرراً، كما تم تطهير 77,971,950 مترًا مربعًا من الأراضي الملوثة بالألغام، مما يفتح المجال لعودة السكان إلى مناطقهم بشكل آمن.
 

 عمليات نزع الألغام في مارس 2026: تصاعد واضح في الجهود الميدانية

 
بحلول مارس 2026، تظهر الأرقام الخاصة بعمليات نزع الألغام والذخائر غير المنفجرة خلال الشهر الحالي تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العمل الميداني. فقد تمكنت الفرق من نزع 3500 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة منذ بداية الشهر وحتى العشرين من مارس. من بين هذه العناصر المنزوعة، تم إزالة 3233 ذخيرة غير منفجرة و242 لغماً مضاداً للدبابات و12 لغماً مضاداً للأفراد و13 عبوة ناسفة، مما يعكس التنوع الكبير في المخاطر التي تواجه المدنيين والعاملين في فرق نزع الألغام.
 
ومن خلال هذه العمليات، تواصل الفرق جهودها في تطهير الأراضي لتوفير بيئة آمنة للمدنيين. في الأسبوع الثالث من مارس فقط، سجلت الفرق إزالة 1329 لغماً وذخيرة وعبوة ناسفة، وهو ما يظهر استمرار الزخم العملياتي واتساع رقعة العمل الميداني في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
 

 تطهير الأراضي: مساعي إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة

 
في جانب تطهير الأراضي، تمكنت فرق مسام خلال شهر مارس من تطهير 41,280 مترًا مربعًا من الأراضي الملوثة بالألغام. ومن بين هذه المساحات، تم تطهير 16,700 متر مربع في أسبوع واحد فقط. هذه الجهود تؤدي بشكل مباشر إلى توفير بيئة أكثر أماناً للمجتمعات المحلية، مما يسهم في إعادة تأهيل المناطق المتضررة وزيادة فرص عودة السكان إلى ديارهم دون الخوف من الألغام.
 
ويعتبر هذا التقدم في تطهير الأراضي أحد أهم أولويات المشروع، حيث تساهم هذه العمليات في تسريع عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق التي دمرتها الحرب، وهو ما يعزز الأمل في إعادة بناء المجتمعات المحلية على أسس سليمة وآمنة.
 

التحدي الإنساني المستمر: الألغام ومخلفات الحرب تهدد حياة المدنيين

 
رغم التقدم الملحوظ الذي أحرزه مشروع مسام في نزع الألغام، لا يزال التحدي الإنساني قائمًا بشكل مستمر، حيث تستمر مخلفات الحرب في تهديد حياة المدنيين في اليمن. فالألغام والذخائر غير المنفجرة تظل أحد أكبر المخاطر التي يواجهها المواطنون، خاصة في المناطق التي كانت مسرحاً للنزاع. وتعد هذه المخلفات السبب الرئيسي في مقتل وجرح آلاف الأشخاص من المدنيين، ما يجعل من عمليات نزع الألغام ضرورة ملحة للحفاظ على أرواح المواطنين واستقرار المجتمع.
 

 مشروع مسام والأثر الإنساني وأهمية التعاون الدولي

 
يعد مشروع مسام من المشاريع الإنسانية الرائدة التي تلعب دورًا كبيرًا في التخفيف من معاناة اليمنيين. ويمثل المشروع مثالًا على التعاون الدولي في مجال مساعدة الدول المتضررة من الحروب والنزاعات. إن نجاح هذه الجهود يحتاج إلى دعم مستمر من المجتمع الدولي، سواء من خلال توفير المعدات والموارد أو عبر التنسيق مع الجهات المحلية لتحقيق نتائج فعالة.
 
وأشاد مدير عام مشروع مسام، الأستاذ أسامة بن يوسف القصيبي، بالجهود المبذولة من قبل فرق العمل الميدانية، مؤكدًا على أهمية التعاون الدولي في تحقيق تقدم مستدام في عمليات نزع الألغام، مع استمرار العمل على رفع مستوى الأمان في المناطق الملوثة.
 

مشروع مسام في سباق مع الزمن

 
يبقى مشروع مسام في سباق مع الزمن، حيث يواجه تحديات كبيرة في مسعى تطهير الأراضي اليمنية من الألغام ومخلفات الحرب. إلا أن الأرقام التي تم تحقيقها حتى الآن تشهد على الجهود الكبيرة التي تبذلها الفرق الميدانية لإعادة الأمن والأمل إلى اليمنيين. ورغم التحديات المستمرة، فإن مشروع مسام يمثل حجر الزاوية في الجهود الإنسانية لإعادة الاستقرار إلى المناطق المتضررة، ويُعدّ من أمل اليمنيين في استعادة حياتهم الطبيعية في بيئة خالية من الألغام.