قال الكاتب، فلاح أنور، أن يمر الوطن اليوم بمرحلة دقيقة من تاريخه، تتداخل فيها تحديات داخلية وخارجية في مشهد معقد، ويبقى التحدي الأكبر هو استعادة ثقة المواطن، الذي لا يزال يقدم التضحيات وينتظر دولة توفر له الخدمات الأساسية، حيث لا يمكن ردم الفجوة بين المواطن والطبقة السياسية بالشعارات، بل تحتاج إلى أفعال ملموسة وإرادة إصلاح حقيقية وبرامج واضحة المعالم تنطلق من رؤية استراتيجية بعيدة المدى، لا تقوم على موازين القوى أو التسويات المؤقتة والتوافقات الهشة، بل على مسار جاد يضع مصلحة الوطن في المقام الأول، ويقود إلى إصلاح اقتصادي يبدأ بمكافحة الفساد داخل مؤسسات الدولة.
وأشار الكاتب إلى أن بناء الدولة واستعادة ثقة المواطن لا يتحقق عبر إدارة الأزمات، بل من خلال صناعة الاستقرار، موضحًا أن الاستقرار لا يُبنى بالقوة وحدها، وإنما عبر ترسيخ سيادة القانون وتعزيز الهوية الوطنية وإعلاء مبدأ المواطنة فوق كل اعتبار، لافتًا إلى أن الوطن يمتلك مقومات النهوض وموقعًا جغرافيًا متميزًا، إلا أن التساؤل الذي يظل مطروحًا أمام الطبقة السياسية هو مدى قدرتها على الارتقاء إلى مستوى هذه المقومات.
وأضاف أن استمرار الدوران في حلقات الأزمات، في ظل صراع دول الجوار المتنافسة على الموقع الجغرافي الاستراتيجي، جعل الوطن في بعض الأحيان ساحة لتصفية الحسابات، ما يستدعي تبني سياسة خارجية متوازنة تقوم على مبدأ "الوطن أولًا"، بما يضمن الحفاظ على علاقات متوازنة دون الانخراط في محاور أخرى، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة تتطلب من الحكومة شجاعة في اتخاذ القرارات، وصدقًا في النية، وتغليبًا للمصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.