تصاعد التحذيرات الدولية من سلوك الحوثيين واستنساخ النموذج الإيراني في البحار الحيوية
تشهد التحذيرات الدولية تصاعداً لافتاً إزاء سلوك مليشيا الحوثي الإرهابية، التي باتت تتجه بشكل واضح نحو استنساخ النموذج الإيراني في فرض السيطرة غير المباشرة على الممرات البحرية الحيوية، في خطوة تهدد أمن الملاحة الدولية وتضع التجارة العالمية أمام مخاطر متزايدة.
وتشير تقارير حديثة وتحليلات متخصصة في الشأن البحري إلى أن الجماعة المدعومة من إيران بدأت في تبني سياسة انتقائية في التعامل مع السفن العابرة، حيث تسمح بمرور بعضها وتعرقل أخرى وفق اعتبارات سياسية ضيقة، ترتبط بمواقف تلك السفن أو الدول التابعة لها من قضايا إقليمية، وعلى رأسها العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويُنظر إلى هذا النهج باعتباره انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية المنظمة لحركة الملاحة.
ويرى خبراء أن هذه الممارسات تمثل تطبيقاً عملياً لما يُعرف بأسلوب “بوابة طهران”، وهو الأسلوب الذي تستخدمه إيران في مضيق هرمز لفرض نفوذها عبر قيود غير مباشرة، ما يمنحها قدرة على التأثير في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. ويبدو أن الحوثيين يسعون إلى تكرار هذا السيناريو في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي هذا السياق، يعتمد الحوثيون على تقنيات متقدمة، من بينها أنظمة التعريف الآلي للسفن، لتتبع حركة الملاحة وتحليل بياناتها، ما يتيح لهم تصنيف السفن وفق توجهاتها وفرض ما يمكن وصفه بـ”الفرز السياسي”، وهو ما يحول الممر الملاحي إلى أداة ابتزاز وضغط جيوسياسي.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توترات مستمرة في البحر الأحمر منذ عام 2023، حيث نفذت المليشيا سلسلة من الهجمات على سفن تجارية، شملت عمليات استهداف مباشر واحتجاز، تحت ذرائع سياسية، الأمر الذي دفع قوى دولية إلى التدخل ونشر قوات بحرية لحماية خطوط الملاحة.
بالتوازي مع ذلك، تتزايد المخاطر في مضيق هرمز، حيث تمر نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، وسط مؤشرات على تشديد إيران سيطرتها على حركة العبور، وهو ما أدى إلى اضطرابات ملحوظة في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط.
ويرى مراقبون أن التناغم بين تحركات الحوثيين والاستراتيجية البحرية الإيرانية يعكس مستوى من التنسيق غير المباشر ضمن محور إقليمي يسعى إلى توسيع نفوذه وامتلاك أدوات ضغط مؤثرة على المجتمع الدولي، عبر تهديد طرق التجارة الحيوية.
في المقابل، يحذر خبراء من أن استمرار هذه السياسات العدوانية قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد العسكري، خاصة مع تزايد المخاطر التي تواجه السفن التجارية وشركات التأمين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.
وفي ظل هذه التطورات، لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر ملاحي عادي، بل تحول إلى ساحة صراع مفتوحة تتشابك فيها المصالح الدولية مع أجندات المليشيات المسلحة، في مشهد يعكس مستوى متصاعداً من التوتر وعدم الاستقرار، ويُنذر بتداعيات أوسع في المرحلة المقبلة.