الهدنة الإيرانية الأمريكية تفتح باب الممرات البحرية أمام نفوذ الحوثيين وفرض رسوم محتملة
تكشف الهدنة الإيرانية-الأمريكية، التي أُعلن عنها مؤخراً، عن احتمالية استغلال مليشيا الحوثي المسلحة لمضيق باب المندب اليمني لفرض رسوم عبور، وذلك في ظل تلويح الجماعة بالتحكم بالسفن العابرة واستهدافها ضمن سياق الحرب الإقليمية الدائرة.
تضمنت شروط الهدنة، التي تمتد لأسبوعين مع الولايات المتحدة، إصرار إيران على استمرار قواتها المسلحة في تنسيق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر نفطي عالمي. وقد بدأت إيران بفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على السفينة الواحدة مقابل عبور بعض الناقلات للمضيق، بناءً على طلب رسمي من دول معينة.
في إطار هذه العملية، تتواصل السفن مع إيران عبر أنظمة التعريف الآلية (AIS) لطلب العبور، وغالباً ما تُعرّف نفسها بأنها مرتبطة بالصين أو الهند. وقد لوحظ أن المضيق كان شبه مغلق يوم الأربعاء، حيث يسعى مالكو السفن لتقييم مدى أمان العبور بعد إعلان الهدنة. وأظهرت بيانات تتبع السفن مغادرة سبع سفن للمنطقة منذ صباح الثلاثاء، ودخول ثلاث سفن أخرى، مقارنة بعبور نحو 135 سفينة يومياً العام الماضي، مع تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 800 سفينة شحن عالقة حالياً داخل الخليج.
صرح أرسينيو لونغو، مؤسس شركة "هواكس" (Huax) للتحليلات، بأن حلفاء إيران، وهم الحوثيون، طبقوا نظاماً مشابهاً في مضيق باب المندب والبحر الأحمر خلال الأسبوعين الماضيين، حيث سمحوا فقط للسفن التي تنأى بنفسها عن الولايات المتحدة أو إسرائيل بالمرور. وأوضح لونغو أن هذا النهج "بدأ أولاً في هرمز، ثم انتقل إلى منطقة الحوثيين"، وأصبح الآن "أكثر تكراراً في جميع أنحاء البحر الأحمر".
وكانت مصادر قد أشارت في العام الماضي إلى أن الحوثيين يفرضون جبايات على السفن العابرة للبحر الأحمر ضمن حملة مفترضة لدعم القضية الفلسطينية. وأفاد مصدر مطلع على تفكير الحوثيين في صنعاء بأن الحركة كانت قد فكرت بالفعل في فرض رسوم العام الماضي لمواجهة الضغط الاقتصادي، إلا أن ضغوطاً كبيرة مورست عبر قنوات خلفية لمنع ذلك.
أضاف لونغو أن الحوثيين يطبقون نسخة من "صيغة الضغط البحري الإيرانية" في باب المندب مع بعض الاختلافات المحلية، مؤكداً أن "المنطق العملياتي متشابه بشكل صارخ"، ويتمثل في "الضغط الانتقائي، والإشارات السلوكية، والغموض المدروس، واستخدام العبور التجاري كورقة ضغط". ويرى لونغو أن هذا يعني أن إيران يمكنها استخدام الحوثيين كأداة ضغط، مما يمنح طهران "نقطة ضغط بحري إضافية غرب هرمز"، سواء عبر التنسيق المباشر أو التوافق الاستراتيجي.
يُذكر أن الحوثيين جزء من "محور المقاومة" التابع لإيران، وقد بدأوا بمهاجمة السفن في عام 2023 رداً على العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة. وكان علي أكبر ولايتي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، قد أثار في وقت سابق احتمال استخدام إيران للحوثيين لتعطيل الملاحة، مشيراً إلى أن "تدفق الطاقة والتجارة العالمية يمكن أن يعطل بحركة واحدة".
وأشار لونغو إلى أن الوضع في مضيق باب المندب "يزداد توتراً"، وهو ما تعكسه الرسائل التي تبثها السفن، حيث تؤكد السفن العابرة عدم وجود صلات لها بإسرائيل أو الولايات المتحدة، بينما تكتفي السفن في مضيق هرمز بذكر ارتباطها بالصين أو الهند. كما يشير هؤلاء إلى وجود حراس مسلحين على متنها، مضيفاً أن "التواصل أكثر كثافة من جانب الحوثيين، والوضع يزداد توتراً".
وبحسب لونغو، فإن استخدام نظام التعريف الآلي (AIS) لبث معلومات حول الروابط الوطنية للسفن يعني أن الدخول إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر أصبح "يخضع للفحص بناءً على الهوية السياسية أو السيادية". ونقل عن وسائل إعلام حوثية قولها إن الإشارات المرسلة من السفن تعد اعترافاً ضمنياً بسلطة الجماعة على الممر المائي وقدراتها الاستخباراتية، مما يثبت أن الحوثيين يقرؤون هذه الإشارات ويفسرونها بنشاط.
في سياق متصل، يُعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مغلقاً فعلياً منذ أن دفعت الضربات الأمريكية والإسرائيلية إيران إلى تشديد سيطرتها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط. وطوال فترة الصراع، رفض مالكو السفن عبور المضيق خوفاً على سلامة طواقمهم.
وبينما رحب مالكو السفن وشركات التأمين بالهدنة، حذروا من الحاجة لمزيد من التفاصيل لتحديد إمكانية العبور الآمن. وقال نيل روبرتس، رئيس قطاع الملاحة والطيران في "رابطة سوق لويدز" (Lloyd’s Market Association)، إن "الزمن كفيل بإخبارنا ما إذا كان هذا مجرد توقف مؤقت أم سلاماً حقيقياً"، محذراً من أنه "في هذه الأثناء، من غير المرجح أن تُستأنف التجارة داخل الخليج ببساطة؛ فالمنطقة لا تزال تواجه مخاطر مرتفعة مع بقاء التوترات الكامنة دون حل".