أخبار وتقارير

"الاستقرار لا يرتبط بالقوة".. تفاعل واسع مع دعوة الصحفي صالح الحنشي للانتقالي بمراجعة سياساته (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
أثار الكاتب الصحفي صالح الحنشي تفاعلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والسياسية، بعد دعوته المجلس الانتقالي إلى إجراء مراجعة شاملة لعدد من سياساته وخياراته خلال المرحلة الراهنة، حيث أشاروا إلى أن الدعوة خطوة ضرورية لإعادة تقييم المسار وتصحيح الاختلالات، مؤكدين أن المراجعة الذاتية تمثل مدخلًا أساسيًا لتعزيز الأداء وتحسين مستوى الاستجابة للتحديات القائمة، بما يسهم في ترسيخ الحضور السياسي للمجلس وتطوير أدواته في إدارة الملفات المختلفة.
 
خطأ التمدد نحو المحافظات الشرقية
 
وكان الكاتب الصحفي صالح الحنشي، قد أشار إلى أن المُجتمعات، عندما تُرهقها الصراعات، تميل إلى تجاوز فكرة الصدام المباشر وتبتكر أساليب جديدة للتعبير عن رفضها، موضحاً أن الانتقالي، عند اتخاذه قرار التمدد نحو المحافظات الشرقية، كان يعتقد أنه يمتلك القدرة على بسط نفوذه على مختلف المحافظات الجنوبية، وأن هذه المناطق باتت خاضعة لإرادته وقوته، إلا أن أحداث الصدام في صحراء حضرموت، ولا سيما في معركة الخشعة، تزامنًا مع قرار الإمارات بالانسحاب، أدت إلى انهيار هذا التقدم وظهور واقع ميداني مختلف عن التقديرات السابقة.
 
تراجع مستوى الآمان على الطرقات
 
وأشار صالح الحنشي، إلى أن القوات واجهت لاحقًا صعوبات حتى في عملية الانسحاب نحو عدن، في ظل تراجع مستوى الأمان على الطرقات، موضحًا أن بعض القوات التي وصلت إلى المهرة احتاجت إلى مرافقة قبلية من وجاهات محلية، قبل أن يتم تأمين مرورها عبر حضرموت بجهود وساطة قبلية لضمان عودتها بشكل آمن، وهو ما تكرر في مسارات أخرى بالمحافظات المختلفة. 
 
إشكالية في طبيعة العلاقة مع البيئة المحلية
 
وتساءل الكاتب الصحفي صالح الحنشي، عن كيفية مغادرة قوات عسكرية لمناطق يُفترض أنها ضمن نطاقها الجغرافي، وعن أسباب غياب الإحساس بالأمان أثناء مرورها، رغم عدم وجود مواجهات مع أطراف جنوبية محددة، مؤكدًا أن ما حدث يعكس إشكالية في طبيعة العلاقة مع البيئة المحلية.
 
إعادة تقييم التجربة السياسية
 
وقال عدد من المراقبين إن ما طرحه الكاتب الصحفي صالح الحنشي يعكس قراءة تحليلية لمرحلة حساسة مرت بها بعض القوى على الأرض، مشيرين إلى أن دعوة الانتقالي لإجراء مراجعة شاملة تعكس حاجة ملحّة لإعادة تقييم التجربة السياسية والعسكرية في ظل المتغيرات المتسارعة.
 
وأضافوا أن مثل هذه الطروحات تفتح بابًا للنقاش حول طبيعة العلاقة بين القوى الفاعلة والمجتمع المحلي، وكيفية إدارة التمدد والانكفاء بما يضمن تقليل الأخطاء المستقبلية.
 
طبيعة الأرض والقبول المحلي
 
في السياق ذاته، رأى بعض العسكريين السابقين والمهتمين بالشأن العسكري أن ما أُثير يسلط الضوء على أهمية مراجعة الخطط الميدانية وآليات الانتشار والانسحاب، مؤكدين أن أي تحرك عسكري خارج بيئة مستقرة وآمنة يتطلب حسابات دقيقة ترتبط بطبيعة الأرض والقبول المحلي.
وأشاروا إلى أن التجارب الميدانية غالبًا ما تكشف فجوات بين التقدير النظري والواقع العملي، وهو ما يستدعي إعادة تقييم شاملة لأساليب العمل العسكري.
 
الاستقرار لا يرتبط بالقوة العسكرية
 
وأشار خبراء أمنيون، إلى أن ما ورد في الطرح يبرز أهمية فهم البيئة الأمنية والاجتماعية عند إدارة مناطق النفوذ، لافتين إلى أن الاستقرار لا يرتبط بالقوة العسكرية فقط، بل يتطلب أيضًا قبولًا محليًا وشبكات تواصل مع المجتمعات. وأضافوا أن أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى تعقيدات ميدانية وإدارية، ما يجعل المراجعة الدورية للسياسات الأمنية ضرورة لضمان الاستقرار المستدام.
 
مساعي لتصحيح المسار وتحسين الأداء
 
من جانبهم، تفاعل نشطاء على منصات التواصل مع الطرح، معتبرين أنه يعبر عن حالة من النقاش العام حول الأداء السياسي والعسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي. ورأى بعضهم أن الدعوة للمراجعة تمثل صوتًا مهمًا في إطار النقد البنّاء، فيما أكد آخرون أن تداول مثل هذه الآراء يعكس حالة من الحراك المجتمعي الساعي إلى تصحيح المسار وتحسين الأداء العام للسلطات والقوى الفاعلة.