حرص سعودي على وحدة الجنوبيين.. تفاؤل واسع في الجنوب بقُرب انطلاق المؤتمر الجنوبي – الجنوبي في الرياض (تقرير)
في ظلّ التطورات السياسية المتسارعة، برزت مؤخرًا تصريحات عن انطلاق الحوار الجنوبي خلال أيام في الرياض، وهو ما انعكس على حالة من التفاؤل في الأوساط الجنوبية بإمكانية أن يشكّل هذا الحوار محطة مفصلية لتقريب وجهات النظر وتوحيد الصف بعيدًا عن الخلافات الأيديولوجية بين مختلف المكونات. ويعزز هذا التفاؤل، حسب مُراقبين، رعاية المملكة للحوار، انطلاقًا من دورها الداعم وحرصها المستمر على استقرار الجنوب وقضيته، إذ لا تدخر جهدًا في تهيئة الظروف لإنجاح هذا المسار.
حرص سعودي على وحدة الصف الجنوبي
وفي هذا الإطار، تقدّم الناشط خطاب أحمد باراس ببالغ الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية على دورها الرائد في احتضان ورعاية الحوار، مشيرًا إلى أن دورها ليس مستغربًا على الأشقاء الذين يحرصون دائمًا على وحدة الصف واستقرار المنطقة. وأضاف أن الجنوبيين يأملون كل الخير في مخرجات هذا الحوار، وأنهم يثقون بأنها ستكون نتائج ممتازة وملموسة، فالحوار تحت هذه الرعاية من المملكة هو السبيل الحقيقي للنجاح وما دون ذلك ليس إلا وهمًا لن يحقق الاستقرار.
انتهاز القوى الجنوبية لحوار الرياض
وقال مدير المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة أصيل السقلدي إن الجنوبيين سينتهزون فرصة الحوار الجنوبي المنعقد في الرياض، لما يمثله من أهمية في مسار القضية، موضحًا أن قضية الجنوب الذي ناضل طويلًا من أجل استعادة دولته أصبحت اليوم مطروحة على طاولة حوار جنوبي خالص برعاية السعودية. وأضاف: "حين تكون قضية الشعب الجنوبي الذي ناضل طويلًا من أجل استعادة دولته بيد أبنائه على طاولة حوار جنوبي خالص ترعاه السعودية الشقيقة، فبالتأكيد أنهم سينتهزون هذه الفرصة لتلبية وتحقيق تطلعات شعبهم الصابر المناضل".
أرضية مُحايدة توفرها المملكة
من جانبه، أكد الكاتب السياسي أحمد بن طهيف أن المرحلة الراهنة تشهد فرصة مختلفة لنجاح المؤتمر الجنوبي - الجنوبي، في ظل الأرضية المُحايدة التي توفرها المملكة العربية السعودية، بما يمنح الجنوبيين مساحة متكافئة للحوار وتحديد خياراتهم السياسية بأنفسهم، مشيرًا إلى أن هذا الحوار يمكن أن يشكل نقطة تحول في مسار القضية الجنوبية من خلال تمكين الجنوبيين من اختيار شكل ومستقبل سياستهم بعيدًا عن الوصاية أو الإقصاء.
تلبية تطلعات أبناء الجنوب
وأشار الكاتب منصور صالح إلى أن أي حوار من أجل الجنوب يمثل مطلبًا جامعًا لكافة مكونات المجتمع الجنوبي، باعتباره المسار الأهم لتوحيد الصف وتعزيز التماسك الداخلي، موضحًا أن الحوار يشكل فرصة حقيقية لبناء شراكة قائمة على التفاهم والتكامل بين مختلف القوى، مشددًا على أهمية اغتنام كل الفرص المتاحة لتعزيز الثقة وترسيخ الاستقرار. وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف من شأنه تلبية تطلعات أبناء الجنوب في استعادة دولتهم وبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار.
فرصة حقيقية لتوحيد الصف الجنوبي
وقال الناشط السياسي علي ناصر العولقي إن الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية يمثل فرصة حقيقية لتوحيد الصف الجنوبي وإنهاء حالة التباين القائمة، مضيفًا أن هذا المسار يمكن أن يفتح أفقًا سياسيًا جامعًا يضمن شراكة حقيقية ومستقبلًا أكثر استقرارًا وعدالة لأبناء الجنوب العربي.
اختبار لاستعداد الجنوبيين للاعتراف بالتعددية
وأشار الكاتب سامي الكاف إلى أن الدعوة منذ البداية إلى عقد مؤتمر حوار جنوبي - جنوبي في الرياض تمثل اختبارًا سياسيًا حقيقيًا لمدى استعداد القوى الجنوبية للاعتراف بالتعدد السياسي والتخلي عن منطق الإقصاء واحتكار التمثيل، موضحًا أن الحوار لا يقوم على منطق الالتحاق بالمشروع الواحد أو التهديد بتفويت الفرص وشيطنة المختلفين، بل على الاعتراف بالوجود السياسي للآخر وحقه في الاختلاف، مؤكدًا أن تحويل الحوار إلى أداة فرز أو استقطاب يناقض غايته الأصلية.
خطوة تصحيحية تُعيد الاعتبار لمنطق التوافق
وأشار الكاتب سامي الكاف إلى أن الدعوة إلى مؤتمر حوار جنوبي – جنوبي جامع في الرياض تكتسب أهمية استثنائية، باعتبارها خطوة تصحيحية تُعيد الاعتبار لمنطق التوافق وتحمي القضية الجنوبية من محاولات الاختطاف أو الاحتكار السياسي، لافتًا إلى أن رعاية المملكة لهذا المسار تمنحه ثقلًا سياسيًا وضمانات إقليمية تسهم في توفير بيئة متوازنة لحوار شامل بين مختلف القوى والكيانات الجنوبية، بما يساعد على بناء أرضية مشتركة لإدارة الخلافات وتحقيق الاستقرار.